الجلال السيوطي

توفي
911 هـ
وُلد في
القاهرة

جلال الدين السيوطي (849–911 هـ / 1445–1505 م)، إمام وحافظ ومفسر ومحدث ومؤرخ شافعي مصري، يُعد من أغزر علماء العصر المملوكي تصنيفاً، واشتهر بمصنفاته الموسوعية ككتابه الإتقان في علوم القرآن .

نسبه ونشأته

هو عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أيوب بن ناصر الدين محمد بن همام الدين، الخضيري السيوطي المصري الشافعي، وكنيته أبو الفضل . ولد في القاهرة ليلة الأحد بعد المغرب مستهل شهر رجب سنة 849 هـ (وقيل وُلد بأسيوط، وفي روايات أخرى شاذة سنة 809 هـ أو 783 هـ) . لُقّب بـ«ابن الكتب» لأن والده طلب من أمه إحضار كتاب ففاجأها المخاض وهي بين الكتب فوضعته هناك . وترجع نسبته «الخضيري» إلى محلة الخضيرية ببغداد لكون أصله من جهة الشرق ، أما السيوطي فنسبة إلى بلدة أسيوط في صعيد مصر حيث استقرت أسرته .

نشأ يتيماً إثر وفاة والده وكان عمره خمس سنوات وسبعة أشهر (وقيل ست سنوات)، وكان من جملة أوصيائه الفقيه كمال الدين بن الهمام . حفظ القرآن وهو دون الثامنة من عمره، ثم أقبل على حفظ المتون العلمية كـ«عمدة الأحكام» و«منهاج الطالبين» و«ألفية ابن مالك» .

طلبه للعلم وشيوخه وتلاميذه

شرع في الاشتغال بالعلم سنة 864 هـ، وتلقى عن شيوخ عصره؛ فلازم علم الدين البلقيني في الفقه حتى وفاته، وأخذ عن شرف الدين المناوي ومحيي الدين الكافيجي وتقي الدين الشبلي والشهاب الشارمساحي . أُجيز لتدريس العربية سنة 866 هـ، وأُجيز بالإفتاء والتدريس سنة 876 هـ (وفي موضع آخر سنة 871 هـ) . ارتحل في طلب العلم والحج فزار الشام والحجاز واليمن والمغرب والهند والتكرور .

تولى تدريس الحديث في الخانقاه الشيخونية، ثم عُيّن في مشيخة الخانقاه البيبرسية سنة 891 هـ بسعي من الخليفة العباسي المتوكل عبد العزيز، وأحيا مجالس إملاء الحديث بـجامع ابن طولون بعد انقطاعها . وروى عنه وانتفع به عدد من تلاميذه الذين أفردوا له تراجم مستقلة، ومن أبرزهم شمس الدين الداودي والمؤرخ ابن إياس وعبد القادر الشاذلي .

دعوى الاجتهاد والخصومات والاعتزال

أعلن السيوطي بلوغه مرتبة الاجتهاد وتبحره في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، مما أثار حفيظة معاصريه وشنعوا عليه بادعاء رغبته في إحداث مذهب خامس، فرد على منتقديه بتقرير شروط الاجتهاد وبقاء فرضه في الأمة . ووقعت بينه وبين طائفة من علماء عصره سجالات حادة، كان أشدها خلافه مع المؤرخ شمس الدين السخاوي وابن الكركي .

تعرض لمحنة في الخانقاه البيبرسية سنة 903 هـ حين ثار عليه صوفيتها وطرحوه في بركة الماء (الفسقية)، ثم عُزل من مشيختها سنة 906 هـ في سلطنة طومان باي الأول فاختفى نحواً من مئة يوم . عقب ذلك قرر اعتزال الفتوى والتدريس والناس، فانقطع في منزله بجزيرة الروضة (روضة المقياس على النيل) للتعبد والتأليف، ورفض عطايا الأمراء والسلاطين وعزف عن لقائهم . ومن أهم إنتاجه العلمي جمعه للآثار التفسيرية مجردة عن الأسانيد في الدر المنثور في التفسير بالمأثور، وتحريره للقواعد الفقهية الشافعية في الأشباه والنظائر .

وفاته

توفي السيوطي سحر ليلة الجمعة 19 جمادى الأولى سنة 911 هـ (وقيل في 9 جمادى الأولى، وجعل ابن إياس وفاته يوم الخميس) بمنزله في روضة المقياس، بعد مرض ألمّ به سبعة أيام بورم في ذراعه اليسرى، وكان عمره إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوماً (وحُسب في موضع آخر بنحو اثنتين وستين سنة) . دُفن في حوش قوصون شرقي باب القرافة بالقاهرة، وشهد جنازته جمع غفير .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • شرح موضوع على متن «النقاية» المقتضب الجامع لخلاصة أربعة عشر علماً من العلوم المتداولة، كأصول الدين والتفسير والحديث والفقه واللغة والطب، وُضع استجابة لطلب طالبي العلم لإيضاح موجزات المتن واستخراج مكنوناته وبيان مقاصده.

  • جزء حديثي ورسالة أُمليت في بيان الوعيد الوارد في جباية المكوس والضرائب المحرمة وعقوبة القائمين عليها، يسوق فيها المؤلف الأحاديث والآثار بأسانيده مع تخريجها والتعقيب على رواتها من دواوين السنة للتغليظ في شأن العشار وصاحب المكس.

  • مصنَّف نحوي حديثي يُعنى بإعراب ما يُشكل من ألفاظ الحديث النبوي وبيان توجيهاته الإعرابية واللغوية، متخذاً من أحاديث مسند أحمد بن حنبل أساساً لمادته وترتيبه على مسانيد الصحابة وفق حروف المعجم، ليكون جامعاً لمشكلات الحديث اللغوية.

  • مصنَّف أصولي خُصص لبحث أحكام الاجتهاد وشروطه، وإثبات مشروعيته وبقائه فرض كفاية في كل عصر وامتناع خلو الزمان من مجتهد، مع تفصيل مراتب المجتهدين والرد على من أنكر إمكان بلوغ هذه الرتبة.

  • رسالة وجيزة في أصول التأريخ وقواعده وفائدته، تتناول مبدأ التاريخ ونشأته بالهجرة النبوية، وتبين فوائده في معرفة الآجال وضبط مواليد الرواة ووفياتهم لتمييز صدقهم وضبط الأسانيد، إلى جانب مسائل لغوية متصلة بصيغ التأريخ وألفاظه.