تأخير الظلامة إلى يوم القيامة
- توفي المؤلف
- 911 هـ
- الطبعات
- مخطوط ينشر لأول مرة بالمكتبة الشاملة
تأخير الظلامة إلى يوم القيامة هي رسالة وجيزة في الحديث والآداب ألّفها جلال الدين السيوطي (849–911 هـ / 1445–1505 م)، جمع فيها جملة من الآثار والنقول المسندة الدالة على الصبر على الأذى وإرجاء الاقتصاص والمظالم إلى دار الآخرة .
سبب التأليف وسياقه
صُنفت الرسالة في أواخر حياة السيوطي عقب الفتنة التي وقعت له مع صوفية الخانقاه؛ إذ كان يتولى نظارتها ورأى أنهم خرجوا عن شرط الواقف، فثاروا به وحملوه حتى ألقوه في فسقية الماء بجبته وعمامته، فخرج منها وأصلح ثيابه، ثم اعتزل الناس وتوجه إلى سكناه في روضة المقياس على النيل . وأغلق نافذته المطلة على النهر وألّف هذه الرسالة شكايةً مما لقيه من أذى الخصوم وتعزيةً لنفسه بالتأسي بالسلف، منقطعًا بعدها إلى التأليف حتى وفاته .
وتعكس الرسالة تحول أسلوب السيوطي في سنواته الأخيرة نحو الاتزان والصبر والإعراض عن مقابلة أعدائه بالمثل؛ إذ نُقل عنه أنه امتحن بمحن كثيرة ولم يُسمع يدعو على من آذاه، بل كان يكتفي بقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل» .
موضوع الكتاب ومنهجه
تقوم الرسالة على إيراد نصوص مسندة عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين تدور حول تفضيل عدم الاستيفاء أو الاقتصاص في الدنيا تأخيرًا للمظلمة لتُعرض بين يدي الله تعالى يوم القيامة . ويبلغ مجموع ما ساقه السيوطي في نسختها الخطية اثنين وعشرين نصًا وأثرًا :
- افتتحها بقصة ثعلبة بن حاطب وامتناعه عن دفع الزكاة ونزول قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ورفض النبي ﷺ ثم الخلفاء الراشدين من بعده أخذ صدقته حتى هلك .
- أورد آثارًا في رد التوبة في بعض المظالم الدنيوية وإرجائها للحساب الأخروي، ومنها قصة الغالّ في الغنيمة الذي رُدّت غلولُه ليأتي بها يوم القيامة، وقصة الرجل الذي جحد دار الأنصاري فامتنع ورثته من قبولها بعد ندمه .
- ساق مواقف في كظم الغيظ وترك الانتقام الدنيوي، كجواب الحسن بن علي لمروان بن الحكم عند سبه، وموقف عمار بن ياسر حين خُيّر بين القصاص والأرش والعفو فاختار تركهما حتى يلقى الله، وما رُوي في العفو والمؤاخذة عند المظالم .
- ختَم الرسالة بآثار مروية عن ابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والشعبي فيمن يصيب الصيد متعمداً وهو محرم بعد المرة الأولى، بأنه يُوكَل أمره إلى الله ولا يُحكم عليه في الدنيا، استشهادًا بقوله تعالى: وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ .
اعتمد السيوطي في استخراج هذه النصوص على مصادر الحديث والتفسير والتاريخ، مثل: مسند الحسن بن سفيان، وتفاسير ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه، ومعاجم الطبراني، ودلائل النبوة لـالبيهقي، ومصنفي عبد الرزاق الصنعاني وابن أبي شيبة، وطبقات ابن سعد، وتاريخ دمشق لـابن عساكر .
التوثيق والمخطوطات
أثبت نسبة الرسالة إلى السيوطي أصحاب كتب التراجم والفهارس، ومنهم حاجي خليفة في «كشف الظنون»، وإسماعيل باشا البغدادي في «هدية العارفين» .
وتوجد للرسالة نسخ خطية محفوظة، منها:
- نسخة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة تحت رقم (22729 ب) ورقم (32 مجاميع) .
- نسخة مجموعة قولة (برقم 25، الورقة 290) .
- نسخة مكتبة الأزهر الشريف (برقم 305716)، وتقع في أربع ورقات، واعتمدت في نشر النص بتحقيق محمود بن محمد المنياوي .
تم تحديث الإجابة