الجلال السيوطي

جامع الأحاديث

توفي المؤلف
911 هـ
الطبعات
فريق من الباحثين

جامع الأحاديث (المعروف بـ جمع الجوامع والجامع الكبير) هو موسوعة حديثية ضخمة ألّفها الحافظ جلال الدين السيوطي (849–911 هـ / 1445–1505 م)، قصد فيها استيعاب السنة النبوية وجمع الأحاديث من مصادرها المعتمدة وترتيبها لتيسير الوصول إليها .

الهدف والمحتوى

هدف السيوطي من تصنيف الكتاب إلى استقصاء الأحاديث النبوية وجمع كل ما وقعت عليه يده في كتب السنة، فاستخرج مادته من ثمانين مصنفاً حديثياً، حتى بلغ مجموع مروياته فيه قرابة مائة ألف حديث . وقد أشار الشارح عبد الرؤوف المناوي وحاجي خليفة إلى أن دعوى استيعاب الأحاديث كافة إنما كانت بحسب ما اطّلع عليه المؤلف من الدواوين، لتعذر الإحاطة بجميع المرويات في نفس الأمر، إضافة إلى أن المنية اخترمت السيوطي قبل إتمامه بالكامل .

بنية الكتاب وتبويبه

قسم السيوطي كتابه إلى قسمين رئيسيين وفق طبيعة المتن الحديثي:

  1. قسم الأقوال: يقتصر على نصوص الألفاظ النبوية المجردة التي لا تشتمل على حكاية موقف أو فعل؛ ورتّبه هجائياً على حروف المعجم مراعياً الحرف الأول للفظ النبوي فما بعده .
  2. قسم الأفعال: يضم الأحاديث الفعلية المحضة، أو المشتملة على قول وفعل، أو سبب ورود، أو حوار ومراجعة؛ ورتّبه على مسانيد الصحابة، بادئاً بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم باقي الصحابة هجائياً بأسمائهم، ثم أصحاب الكنى، ثم المبهمات، ثم النساء (وفق ترتيب الأسماء والكنى والمبهمات)، وختمه بقسم المراسيل .

منهجه والرموز الاصطلاحية

اتبع السيوطي في تحرير الأحاديث طريقة الرموز المختصرة للعزو إلى المصادر؛ فرَمَز لـصحيح البخاري بـ(خ)، ولـصحيح مسلم بـ(م)، ولـصحيح ابن حبان بـ(حب)، ولـالمستدرك على الصحيحين للحاكم بـ(ك)، ولـالأحاديث المختارة للضياء المقدسي بـ(ض)، ومسند أحمد بـ(حم)، وسنن أبي داود بـ(د)، وجامع الترمذي بـ(ت)، وسنن النسائي بـ(ن)، وسنن ابن ماجه بـ(هـ) .

كما وضع ضابطاً للحكم على الأحاديث من خلال العزو؛ فقرر أن العزو إلى الخمسة المذكورة أولاً (البخاري، ومسلم، وابن حبان، والحاكم، والضياء)، إضافة إلى موطأ مالك وصحيح ابن خزيمة وصحيح أبي عوانة وصحيح ابن السكن ومنتقى ابن الجارود والمستخرجات، يُعلِم بصحة الحديث؛ مع التنبيه على ما تُعُقّب فيه الحاكم . وما سكت عنه أبو داود فهو صالح، وينقل بيان الترمذي لدرجة الحديث، في حين يُستغنى عن بيان الضعف بالعزو إلى كتب مخصوصة كضعفاء العقيلي وكامل ابن عدي وتاريخ الخطيب البغدادي وتاريخ ابن عساكر ونوادر الأصول للحكيم الترمذي ومسند الفردوس لـالديلمي .

منزلته وآثاره العلمية

حظي الكتاب بثناء العلماء، حيث عدّه صالح المقبلي في كتابه «العلم الشامخ» عملاً غير مسبوق في تقريب السنة، وأشاد به المتقي الهندي وعبد الحي الكتاني لجمعه الواسع بين أصول السنة وتيسير مراجعتها .

وتفرع عن الكتاب أعمال عدة:

  • اختصر منه السيوطي نفسه قسم الأحاديث الوجيزة من الأقوال في كتابه الجامع الصغير، ثم ذيله بـزيادة الجامع الصغير .
  • أعاد المتقي الهندي تبويب أحاديثه القولية والفعلية ورتبها على الأبواب الفقهية في مصنفه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال .

الطبعات

طُبع الكتاب بعدة صيغ وتسميات؛ منها طبعة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بعنوان «جمع الجوامع المعروف بـ الجامع الكبير» ، كما طُبع بعنوان «جامع الأحاديث» بإشراف علي جمعة، حيث رُتب هجائياً في قسمي الأقوال والأفعال وضُمّت إليه زوائد مصادر أخرى كـ«الجامع الأزهر» و«كنوز الحقائق» للمناوي و«الفتح الكبير» لـيوسف النبهاني .

تم تحديث الإجابة