الإتقان في علوم القرآن
- توفي المؤلف
- 911 هـ
- الطبعات
- الهيئة المصرية العامة للكتاب
الإتقان في علوم القرآن هو مصنَّف جامع في علوم القرآن الكريم وأصول تفسيره، ألَّفه الإمام جلال الدين السيوطي (849–911 هـ / 1445–1505 م) ليكون مدخلاً ومقدمةً لمشروعه التفسيري الموسّع «مجمع البحرين ومطلع البدرين الجامع لتحرير الرواية وتقرير الدراية» .
دوافع التأليف وسياقه
ذكر السيوطي أنه تعجّب من إغفال المتقدمين إفراد مصنّف جامع في أنواع علوم القرآن على غرار ما دوّنه علماء الحديث في مصطلحهم، حتى اطّلع على تصنيف لشيخه محيي الدين الكافيجي فرآه صغيراً يقتصر على بابين وخاتمة ولم يشفِ غليله . ثم وقف على كتاب «مواقع العلوم من مواقع النجوم» لجلال الدين البلقيني، فألّف على منواله كتابه «التحبير في علوم التفسير» سنة 872 هـ، وضمنه مائة ونوعين من الأنواع .
ولم يقف طموح السيوطي عند ذلك حتى ظفر بكتاب «البرهان في علوم القرآن» للإمام بدر الدين الزركشي، فاشتد عزمه على إعادة تحرير المسائل وصياغة كتاب أشمل؛ فعمد إلى تهذيب مادة «البرهان» وإعادة ترتيب مباحثه، فأدمج بعض الأنواع وفصّل أخرى، وزاد عليه من الفوائد والنقول والشوارد، مسمياً ثمرة عمله «الإتقان في علوم القرآن» .
بنية الكتاب وموضوعاته
قسّم السيوطي كتابه إلى ثمانين نوعاً، وبيّن أنها صيغت على سبيل الإدماج، ولو فُصّلت بحسب ما انطوت عليه لجاوزت ثلاثمائة نوع . افتتح الكتاب بالنوع الأول في معرفة المكي والمدني، وتلاه بالحضري والسفري، والنهاري والليلي، وتدرج في مسائل النزول وأسبابه وأوقاته ومواطنه .
وتناول الكتاب مباحث جمع القرآن وتدوينه ورسمه وفواصله وأسمائه، وقراءاته ورُواته وأحكام تلاوته وآدابها، فضلاً عن الألفاظ الغريبة والمعربة والمشتركة، والأدوات والقواعد النحوية والبلاغية التي يفتقر إليها المفسر . كما بحث وجوه الإعجاز، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، والمنطوق والمفهوم، والمجمل والمبين، ومبهمات القرآن، والعلوم المستنبطة منه وفضائله، وختم الكتاب بالنوع الثمانين في طبقات المفسرين وشروط المفسر وآدابه .
منهجه ومصادره
اعتمد السيوطي أسلوب الاستقصاء والإيجاز والجمع المنظم؛ إذ يفتتح النوع غالباً بذكر المصنفات المفردة التي أُلفت فيه، مرشداً القارئ إلى مراجعه المتخصصة . واستقى مادته من نصوص أئمة التفسير والحديث والفقه واللغة والنحو والبلاغة، ناقلاً نصوصهم وآراءهم مع عزو الأقوال إلى أصحابها والمصنفات التي أخرجتها .
القيمة العلمية والنقد
يُعد «الإتقان» من أوسع المراجع الجامعة في الدراسات القرآنية وأكثرها تداولاً واعتماداً بين الباحثين والمفسرين . ومما أُخذ عليه إيراده لبعض المرويات الضعيفة أو غير الثابتة أثناء جمعه الواسع دون تعقب دائم لجميعها أو تنبيه كافٍ على عللها، وهو ما وجّه إليه بعض دارسي علوم القرآن النقد مع إقرارهم بمكانته الجامعة وفضله الاستيعابي .
الطبعات
حُظي الكتاب بعناية مبكرة في الطباعة والنشر؛ فطُبع في كلكتا بالهند باعتناء بشير الدين ونور الحق ومعه تحليل بالإنجليزية للمستشرق ألويس شبرنجر بين سنتي 1852 و1854م، ثم طُبع في القاهرة بمطبعة بولاق وغيرها في سنوات لاحقة، كما توالت طبعاته المحققة، ومن أبرزها تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .
تم تحديث الإجابة