الجلال السيوطي

دفع التشنيع في مسألة التسميع

توفي المؤلف
911 هـ
الطبعات
مكتبة دار العروبة

دفع التشنيع في مسألة التسميع رسالة فقهية مختصرة للإمام جلال الدين السيوطي (ت. 911 هـ / 1505 م)، تبحث في حكم جمع المصلّي بين التسميع والتحميد عند الرفع من الركوع، وبيان أدلة المذهب الشافعي في استحباب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد .

موضوع الرسالة والأقوال الفقهية

خصّص السيوطي هذه الفتوى لبيان المسألة الخلافية في الذكر المشروع عند الرفع من الركوع والاعتدال منه، وعرض فيها أقوال الفقهاء :

  • مذهب الشافعي: يُستحب لكل مصلٍّ — إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا — أن يجمع بين الذكرين؛ فيقول في حال ارتفاعه: سمع الله لمن حمده ، وإذا استوى قائمًا: ربنا لك الحمد ، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ومحمد بن سيرين، وإسحاق بن راهويه، وداود الظاهري .
  • مذهب أبي حنيفة: يقول الإمام والمنفرد: «سمع الله لمن حمده» فقط، ويقول المأموم: «ربنا لك الحمد» فقط، وحكاه ابن المنذر عن عبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعامر الشعبي، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل .
  • مذهب الثوري والأوزاعي ومحمد وأبي يوسف وأحمد: يجمع الإمام بين الذكرين ويقتصر المأموم على: «ربنا لك الحمد» .

وأورد السيوطي حجة المخالفين المعتمدة على حديث أبي هريرة وحديث عائشة بنت أبي بكر في الصحيحين وفيهما: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد .

مسالك الاستدلال ومحتوى الرسالة

أجاب السيوطي عن أدلة المخالفين ورتب استدلال الشافعية في تسعة مسالك :

  1. المسلك الأول: أن الحديث لا يدل على النفي؛ بل يدل على أن قول المأموم «ربنا لك الحمد» يكون عقب قول الإمام «سمع الله لمن حمده»، ونظيره قوله ﷺ: إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين ، مع ثبوت جمع النبي ﷺ بينهما في روايات أبي هريرة، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن أبي أوفى .
  2. المسلك الثاني: دلالة الأدلة الأخرى على جمع الإمام بينهما تقتضي جمع المأموم أيضًا؛ لأن الأصل استواء المأموم في مستحبات الأذكار كتكبيرات الانتقال والتسبيح .
  3. المسلك الثالث: عموم قوله ﷺ: صلوا كما رأيتموني أصلي ، وهو يقتضي مماثلة كل مصلٍّ لفعله ﷺ .
  4. المسلك الرابع: نقل أبي جعفر الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على أن المنفرد يجمع بينهما، والأصل استواء المصلين إلا ما استثناه الشرع .
  5. المسلك الخامس: الاستئناس بما رواه الدارقطني عن بريدة وأبي هريرة وابن عون عن ابن سيرين في جمع المأموم بينهما .
  6. المسلك السادس: أن الصلاة مبنية على ألا تفتر عن الذكر في شيء منها، وترك أحدهما يُبقي أحد الحالين (الرفع أو الاعتدال) خاليًا من الذكر .
  7. المسلك السابع: أن التنصيص على التحميد كان لتعليم ما خفي عليهم لكون النبي ﷺ يسرّ به، بينما كانوا يسمعون جهره بالتسميع .
  8. المسلك الثامن: القياس على إجابة المؤذن عند قوله «حي على الصلاة» بـ«لا حول ولا قوة إلا بالله»، مع ضمها إليها .
  9. المسلك التاسع: تطرق احتمال النسخ أو التخصيص أو التأويل للحديث، بدليل نسخ قوله: «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا»، وما تطرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، مع تعضيده بما رواه ابن أبي شيبة عن ابن سيرين .

التداول والطباعة

ذكر حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون أن الرسالة تقع في ورقة واحدة، وأن السيوطي أدرجها بتمامها ضمن مجموع فتاواه الحاوي للفتاوي . وتوجد للرسالة نسخ مخطوطة مفردة في دور المخطوطات كدار الكتب الوطنية بتونس، وطُبعت مفردة بالقاهرة سنة 1353 هـ / 1934 م، وبالكويت سنة 1407 هـ / 1987 م .

تم تحديث الإجابة