جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»
- توفي المؤلف
- 911 هـ
- الطبعات
- الأزهر الشريف
جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» هو موسوعة حديثية كبرى ألّفها الحافظ جلال الدين السيوطي (ت. 911 هـ / 1505 م)، قصد فيها استيعاب السنة النبوية وجمع الأحاديث النبوية الشريفة بأسرها مما وقع له في مصادر الحديث ومصنفاته .
موضوع الكتاب وبناؤه
وضع السيوطي هذا المصنّف ليكون جامعًا لمرويات السنة النبوية، حيث جمع فيه نحو مائة ألف حديث استخرجها من نحو ثمانين كتابًا من أمهات مصادر الحديث والمسانيد والمعاجم والأجزاء . وقسّم مادته إلى قسمين رئيسين وفق طبيعة المتن:
- قسم الأحاديث القولية (قسم الأقوال): ويشتمل على الأحاديث التي تقتصر على ألفاظ النبي ﷺ الصريحة دون حكاية موقف أو واقعة، ورتّبها هجائيًا على حروف المعجم مراعيًا الحرف الأول فما بعده من ألفاظ المتن النبوي .
- قسم الأحاديث الفعلية (قسم الأفعال): ويشمل الأحاديث التي تروي أفعال النبي ﷺ، أو تجمع بين قول وفعل، أو تشتمل على سبب ورود أو مراجعة أو حكاية واقعة. ورتّب هذا القسم على مسانيد الصحابة، بادئًا بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم باقي الصحابة مرتبين هجائيًا بحسب أسمائهم، ثم الكنى، ثم المبهمات، ثم مسانيد النساء، وختمها بالمراسيل .
منهجه ومصادره
اعتمد السيوطي في الكتاب على حذف الأسانيد للاختصار، مكتفيًا بذكر نص الحديث ثم تخريجه بعزوه إلى مخرجيه من أصحاب المصنفات المعتبرة وبيان راويه من الصحابة . واستعمل نظام الرموز للإشارة إلى المصادر؛ فرَمَز للبخاري بـ (خ)، ولمسلم بـ (م)، ولابن حبان بـ (حب)، وللحاكم في المستدرك بـ (ك)، وللضياء المقدسي في المختارة بـ (ض)، ولأبي داود بـ (د)، وللترمذي بـ (ت)، وللنسائي بـ (ن)، ولابن ماجه بـ (هـ)، ولأحمد بـ (حم)، ولعبد الرزاق بـ (عب)، ولابن أبي شيبة بـ (ش)، وغيرها .
ووضع قاعدة لمعرفة الحكم الغالب على الحديث؛ فعدّ العزو إلى الصحيحين، أو موطأ مالك، أو صحيح ابن خزيمة، أو صحيح أبي عوانة، أو صحيح ابن حبان، أو ابن السكن، أو منتقى ابن الجارود، أو المستخرجات، أو مختارة الضياء المقدسي، أو مستدرك الحاكم (ما لم يتعقبه) مُعْلِمًا بالصحة ومغنيًا عن بيان درجته . وما سكت عنه أبو داود فهو صالح، كما ينقل كلام الترمذي على أحاديثه . وفي المقابل، بيّن أن كل ما يُعزى إلى العقيلي في الضعفاء، أو ابن عدي في الكامل، أو الخطيب البغدادي في تاريخه، أو ابن عساكر في تاريخه، أو الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، أو الديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف يستغنى بالعزو إليه عن بيان ضعفه .
وقد أثبت السيوطي على طرة الكتاب تذكرة بأسماء المراجع التي طالعها، مشيرًا إلى خشيته من مباغتة الأجل قبل استيفاء مراده، ليذيل عليه من يأتي بعده، وذكر من بينها كتبًا مثل مصنفات الطبراني الثلاثة، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند الطيالسي، ومسند الشافعي، وحلية الأولياء لـأبي نعيم الأصبهاني، وزهد ابن المبارك وغيرها .
مكانته وأثره العلمي
أشاد العلماء بجهد السيوطي في جمع هذا السفر واستيعابه؛ فوصفه صالح المقبلي بأنه مكرمة ادخرها الله لبعض المتأخرين، وأثنى عليه محمد عبد الحي الكتاني بوصفه معجمًا موسوعيًا يسر الوصول إلى مظان الأحاديث ورواتها . وعُدّ من أوائل المصنفات التي جمعت بين كتب الحديث على حروف المعجم . وأشار المناوي إلى أن دعوى استيعاب الأحاديث النبوية إنما هي بحسب ما اطلع عليه المؤلف، لتعذر الإحاطة بكل المرويات، ولأن المنية اخترمته قبل تمام مشروعه .
اختصر السيوطي قسم الأقوال من هذا الكتاب في مصنفه الشهير «الجامع الصغير»، الذي اقتصر فيه على الأحاديث الوجيزة وتجنب ما تفرد به وضاع أو كذاب .
وقام المتقي الهندي (ت. 975 هـ) بإعادة ترتيب «جمع الجوامع» بقسميه (الأقوال والأفعال) مع زيادات «الجامع الصغير» وفق الأبواب الفقهية والموضوعية على نسق جامع الأصول؛ فبوب قسم الأقوال في «منهج العمال» و«الإكمال»، وبوب قسم الأفعال، ثم جمعها كلها في كتابه الشهير كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال .
النسخ والطباعة
ظل الكتاب قرونًا محفوظًا في مخطوطات متفرقة في الخزائن الخطية في مصر والسعودية وبلاد الشام والهند وغيرها . واعتنى مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف بتحقيق الكتاب وإخراجه استنادًا إلى خمس نسخ مخطوطة؛ حيث أُخرج كاملًا بقسميه في 24 مجلدًا، وصدرت له طبعة ثانية مزيدة ومنقحة .
تم تحديث الإجابة