ناصر الدين الألباني

توفي
1420 هـ
وُلد في
-

محمد ناصر الدين الألباني (1332–1420 هـ / 1914–1999 م)، عالم ومحدث ألباني الأصل ومستقر في الشام، عُرف باشتغاله الواسع بتحقيق الحديث النبوي ونقده وتخريجه والدعوة إلى المنهج السلفي، ومن أشهر مصنفاته سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة .

النسب والنشأة

هو محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن آدم النجاتي الألباني الأرناؤوطي، ويُكنى بأبي عبد الرحمن . ولد في مدينة أشقودرة عاصمة ألبانيا عام 1332 هـ (1914 م)، وقيل سنة 1333 هـ، وجاء في رواية سنة 1344 هـ، ونشأ في أسرة فقيرة متدينة . كان والده نوح نجاتي فقيهاً حنفياً تخرج في معاهد إسطنبول الشرعية . وعندما اتجه حاكم ألبانيا أحمد زوغو إلى فرض القوانين العلمانية وإلزام الناس بالأزياء الغربية، هاجر والده بأسرته إلى دمشق فراراً بالدين .

أتم الألباني دراسته الابتدائية في مدرسة «الإسعاف الخيري» بدمشق، ثم أخرجه والده من التعليم النظامي ليتولى تدريسه بنفسه؛ فحفظ عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، وتعلم التجويد والنحو والصرف وفقه المذهب الحنفي . كما درس على الشيخ سعيد البرهاني كتاب «مراقي الفلاح» في الفقه الحنفي و«شذور الذهب» في النحو، وحضر دروس الشيخ محمد بهجة البيطار . وأخذ عن والده مهنة إصلاح الساعات حتى أتقنها وتكسب منها، وكانت تتيح له وقتاً كافياً للمطالعة والبحث .

طلبه لعلم الحديث ومسيرته العلمية

اتجه الألباني إلى علم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا، وكان أول عمل حديثي له نسخ كتاب الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء والتعليق عليه . ونال إجازة حديثية بمرويات المؤرخ والمحدث الحلبي الشيخ محمد راغب الطباخ .

عكف على دراسة المخطوطات والكتب في المكتبة الظاهرية بدمشق لساعات طويلة يومياً، حتى خصصت له إدارتها غرفة خاصة ومفتاحاً لدخولها . درّس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بين عامي 1381 و1383 هـ، ثم اختير عضواً في مجلسها الأعلى بين عامي 1395 و1398 هـ . كما اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق لتخريج أحاديث البيوع لموسوعة الفقه الإسلامي، وعُين عضواً في لجنة الحديث إبان الوحدة بين مصر وسوريا . ونال جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419 هـ تقديراً لجهوده في خدمة الحديث النبوي .

ومن أبرز تلامذته والآخذين عنه محمد عيد العباسي وعلي بن حسن الحلبي، كما تأثر بمدرسته في التخريج أبو إسحاق الحويني .

المنهج والمحن والخصومات

ارتكز منهجه على الدعوة إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، والتمسك بالدليل الشرعي ونبذ التعصب المذهبي، وتجريد السنة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وهو ما بسطه في أعماله وتخريجاته، ككتابه إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل .

تعرض للملاحقة والسجن في سوريا؛ فسُجن في سجن القلعة بدمشق قبل حرب عام 1967 م، ثم اعتُقل مرة ثانية عام 1389 هـ (1969 م) ونُفي إلى سجن الجزيرة لعدة أشهر، حيث اشتغل خلال حبسه باختصار صحيح مسلم . انتقل بعدها إلى الأردن واستقر في مدينة عمان .

أثارت بعض آرائه واجتهاداته الفقهية والحديثية ردوداً ومساجلات واسعة في الأوساط العلمية، ومنها فتواه بجواز كشف المرأة وجهها وكفيها مع القول باستحباب سترهما، والتي رُدّ عليها بمصنفات وقصائد معارضة . كما جرت بينه وبين الشيخ عبد الله الهرري الحبشي مناظرات ومصنفات في الردود، وخالفه آخرون في مناهجه في التصحيح والتضعيف .

الثناء والمنزلة

نال الألباني ثناء عدد من كبار علماء عصره؛ فوصفه الشيخ عبد العزيز بن باز بأنه محدث العصر ومال إلى اعتباره مجدد القرن في علم الحديث . وأثنى عليه الشيخ محمد بن صالح العثيمين لغيرته على السنة ومحاربته البدعة وسعة علمه بالحديث رواية ودراية، وامتدحه الشيخ عبد المحسن العباد والشيخ محب الدين الخطيب . وقال عنه المحدث المغربي أحمد بن الصديق الغماري إنه «من الأفراد في معرفة هذا الفن» .

وفاته

توفي الألباني قبيل غروب شمس يوم السبت 22 جمادى الآخرة 1420 هـ، الموافق 2 أكتوبر 1999 م، في مدينة عمان بالأردن، عن عمر ناهز خمسة وثمانين عاماً، بعد معاناته من المرض لنحو سنتين .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب خُصّص لتجريد ما صحّ وثبت من وقائع السيرة النبوية الشريفة وأيام النبي ومغازيه وسراياه والوفود إليه، مستنداً في أصله إلى مرويات الحافظ ابن كثير، مع تمييز الثابت منها من الضعيف والمتروك وفق قواعد المحدثين وتخريج الأسانيد ونقدها.

  • كتاب فقهي وحديثي خُصّص للرد على القائلين بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها، وتأصيل القول بجواز كشفهما واستحباب سترهما، من خلال مناقشة أدلة المخالفين وبحوث لغوية وتفسيرية وحديثية وفقهية.

  • مصنَّف حديثي عقدي جُمعت فيه ورُتّبت الأحاديث النبوية الواردة في خروج المسيح الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام وقتله له في سياق روائي متكامل، بالاعتماد على سياق رواية أبي أمامة مضافاً إليها ما صح عن غيره من الصحابة مع تخريجها ونقد أسانيدها.

  • مصنف حديثي أُفردت فيه الأحاديث النبوية المرفوعة والآثار الموقوفة الضعيفة الواردة في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري، مع ترتيبها وفق أبواب الكتاب الأصلية وبيان أحكامها وعلل تضعيفها.

  • رسالة في تخريج الحديث ونقده صدرت أصلًا في صورة مقالات متتابعة في مجلة التمدن الإسلامي عام 1377 هـ (1958 م) بدمشق، للرد على دعاوى الشيخ عبد الله الهرري الحبشي في شأن السبحة وتصحيح مروياتها ومناقشة أسانيدها وفق قواعد مصطلح الحديث.