الرد المفحم
- توفي المؤلف
- 1420 هـ
- الطبعات
- المكتبة الإسلامية
الرد المفحم (وعنوانه الكامل: «الرد المفحم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفيها وأوجب ولم يقنع بقولهم: إنه سنة ومستحب») هو كتاب فقهي وحديثي للمحدث محمد ناصر الدين الألباني (ت. 1420 هـ / 1999 م)، خَصَّصه للرد على القائلين بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها، وتأصيل القول بجواز كشفهما واستحباب سترهما .
سبب التأليف وسياقه
نشأت فكرة الكتاب عندما عزم الألباني على إعادة طبع كتابه «حجاب المرأة المسلمة» (الذي غيّر عنوانه لاحقًا إلى «جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة»)، حيث طالع عشرات الكتب والرسائل المعاصرة التي كُتبت في الرد عليه ومناقشة رأيه الفقهي القائل بأن وجه المرأة ليس بعورة ولا يجب ستره . وتجمعت لديه مادة علمية تزيد على مئة صفحة من الحجم الكبير بخط يده، فرأى أن إلحاقها بمقدمة الطبعة الجديدة سيضاعف حجم الكتاب الأصلي، فقرر فصل هذه الردود والبحوث التخصصية وإصدارها في كتاب مستقل تيسيرًا لتداولها . وقد صدرت طبعته الأولى سنة 1421 هـ عن المكتبة الإسلامية في عمان بالأردن في مجلد يقع في 184 صفحة .
محتوى الكتاب ومنهجه
قام الكتاب على مناقشة أدلة المخالفين والرد على مؤلفاتهم—وفي مقدمتهم الشيخ حمود التويجري وعبد القادر بن حبيب الله السندي—وتقسيم المادة إلى بحوث لغوية وتفسيرية وحديثية وفقهية ، وتناول فيها المسائل الآتية:
- دلالة الألفاظ القرآنية: ناقش معنى لفظ «الإدناء» لغة في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ؛ مبينًا أن أصل الإدناء هو التقريب وأنه ليس نصًا في تغطية الوجه، مع التمييز بين آية الجلابيب وآية الحجاب . كما بيّن في بحث آخر أن «الخمار» في قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ هو غطاء الرأس دون الوجه ، واستشهد بتفاسير السلف لقوله تعالى: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا .
- الأدلة والآثار الحديثية: أورد الألباني أحاديث وآثارًا استدل بها على جريان العمل بكشف الوجه واليدين في العهد النبوي وبلوغ ذلك التواتر المعنوي عنده، ومنها حديث المرأة الخثعمية في حجة الوداع . وفي المقابل، أورد نماذج من الأحاديث التي استند إليها الموجبون لستر الوجه وبيّن ضعفها أو نكارتها أو وضعها .
- نقولات المذاهب الفقهية: استعرض نقولات عن أئمة المذاهب الفقهية وأهل العلم تفيد أن الوجه والكفين ليسا بعورة، كالنقل عن علاء الدين المرداوي في كتابه «الإنصاف» في المذهب الحنبلي .
- الخاتمة: خَصَّص الألباني خاتمة كتابه للتحذير من التشدد والغلو في الدين استنادًا إلى أحاديث نبوية منها: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، معتبرًا أن إلزام المرأة بالنقاب تشديد يضيق عليها القيام بمهامها والتعامل في الشؤون العامة كما كان عليه الحال في عهد النبي ﷺ، مع تأكيده في مواضع من الكتاب أن تغطية الوجه تفضل واستحباب .
تلقي الكتاب والمواقف منه
أثار الكتاب جدلًا فقهيًا واسعًا؛ ففي حين استند إليه باحثون مؤيدون لرأي الألباني في عدم فرضية النقاب ، خالفه فيه جمع من العلماء والدعاة الذين يرون وجوب ستر الوجه؛ ورأى الشيخ عبد المحسن العباد أن الألباني أخطأ في قوله بكشف الوجه وأن المصلحة كانت تقتضي السكوت عن إشاعة هذا الرأي ، وصدرت عدة مؤلفات متخصصة لتعقب بحوث الكتاب والرد على استدلالاته اللغوية والحديثية .
تم تحديث الإجابة