توفي المؤلف
1420 هـ
الطبعات
فتنة التكفير

فتنة التكفير هي رسالة عقدية للشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني (1332–1420 هـ / 1914–1999 م)، تتناول ضوابط مسألة التكفير ومسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وتُبيّن المنهج السلفي في التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي والتحذير من مسالك الغلو .

أصل الرسالة وموضوعها

يعود أصل الرسالة إلى فتوى مسجلة على شريط صوتي أجاب فيها الألباني عن سؤال حول تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل، ونُشرت في الصحف والمجلات كصحيفة «المسلمون» ومجلة «السلفية»، ثم أُفردت في رسالة مطبوعة مستقلة . تناقش الرسالة جذور فتنة التكفير التي تبنتها قديماً فرقة الخوارج، وترد ما وقع فيه بعض الدعاة والمتحمسين المعاصرين من التسرع في إطلاق أحكام الردة إلى أمرين أساسيين: أحدهما ضحالة العلم، والآخر عدم التفقه بالقواعد الشرعية ولزوم فهم السلف الصالح .

المنهج والمضمون

ركز الألباني في تقريره على ضرورة فهم نصوص الكتاب والسنة وفق منهج الصحابة وسلف الأمة ، واستدل في معالجة آية سورة المائدة: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ بما رُوي عن الصحابي عبد الله بن عباس من أنه «كفر دون كفر» وليس كفراً ينقل عن الملة . وبيّن أن لفظ الكفر يرد في النصوص على معنيين :

  • الكفر الاعتقادي (الأكبر): وهو المخرج من الملة، ويرتبط بالقلب، كمن يحكم بغير الشرع معتقداً بطلان حكم الله أو أن القوانين الوضعية أصلح للعصر وأولى بالاتباع .
  • الكفر العملي (الأصغر): وهو الذي لا يخرج صاحبه من دائرة الإسلام، كمن خالف حكم الله لهوى أو خوف أو رشوة مع إقراره بوجوب حكم الله وخطأ ما فعل؛ مستشهداً بنصوص كحديث: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ، وحديث إنكار النبي ﷺ على أسامة بن زيد: أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ .

كما انتقد الألباني جماعات التكفير في توسعها بتكفير الحكام وتعدية ذلك إلى المحكومين والعلماء وأئمة المساجد بمجرد المعايشة أو العمل ، محذراً من مآلات الخروج والثورات التي أدت إلى سفك دماء المسلمين ، وداعياً إلى أن يكون طريق الإصلاح قائماً على مبدأ «التصفية والتربية» .

التقاريظ والتعليقات

حظيت الرسالة بثناء وإقرار من علماء معاصرين، حيث طُبعت مصحوبة بتقريظ الشيخ عبد العزيز بن باز وتعليق الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

  • تقريظ ابن باز: وصف الرسالة بأنها «كلمة قيّمة أصاب فيها الحق وسلك فيها سبيل المؤمنين»، مؤكداً أنه لا يجوز تكفير من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل حتى يُعلم استحلاله بقلبه .
  • تعليق ابن عثيمين: قرر أن الكفر المخرج من الملة يكون لمن استحل ذلك، وفصّل تنزيل الآيات الثلاث في سورة المائدة على ثلاثة أحوال: من حكم بغير ما أنزل الله بدلاً عن دين الله كراهة للشرع وتصييراً لنفسه مشرعاً فهو كافر كفراً أكبر، ومن حكم به لهوى أو خوف فهو فاسق، ومن حكم به لظلم شخصي وانتقام فهو ظالم .

الطبعات

صدرت الرسالة بتحقيق وإعداد أبي أنس علي بن حسين أبو لوز عن دار الوطن للنشر بالرياض سنة 1417 هـ، كما طبعتها دار ابن خزيمة . ونُشرت كذلك ضمن كتاب جمعه وقدّم له وعلق عليه علي بن حسن الحلبي بعنوان «التحذير من فتنة التكفير» والذي عُدّل عنوانه في طبعات لاحقة إلى «التحذير من فتنة الغلو في التكفير» .

تم تحديث الإجابة