ابن الجوزي

توفي
597 هـ
وُلد في
بغداد

أبو الفرج ابن الجوزي (نحو 510–597 هـ / 1116–1201 م) فقيه حنبلي ومحدث ومفسر ومؤرخ وواعظ بغدادي، يُعد من أعلام عصره وأشهر وعّاظه، وصاحب مصنفات واسعة الانتشار منها زاد المسير في علم التفسير والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم .

اسمه ونسبه ومولده

هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي، وينتهي نسبه إلى الصحابي والخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، القرشي التيمي البكري البغدادي، ويُكنى بأبي الفرج، ولُقب بجمال الدين . واختُلف في سبب لقبه «ابن الجوزي»؛ فقيل نسبةً إلى شجرة جوز كانت في دار جده بـواسط ولم تكن فيها شجرة غيرها، وقيل نسبة إلى فرضة الجوز أو محلة بالبصرة تُعرف بمحلة الجوز، وقيل إلى مشرعة الجوز ببغداد .

ولد في «درب حبيب» بـبغداد، واختلفت الروايات في تحديد سنة ولادته؛ فقيل سنة 508 هـ، وقيل 509 هـ، وقيل 510 هـ، وقيل 511 هـ أو 512 هـ؛ وقد ذكر أنه لم يتحقق من مولده بدقة، غير أن والده توفي سنة 514 هـ وذكرت له أمه أنه كان حينها في نحو الثالثة من عمره . وكانت أسرته تعمل في تجارة النحاس فعُرفوا أيضًا بالصفار . وبعد وفاة والده نشأ في كنف أمه وعمته، فأخذته عمته إلى مجالس العلم .

شيوخه وتكوينه العلمي

اعتنى به خاله الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر فأسمعه الحديث وحفّظه القرآن، ولزم مجالس العلم منذ حداثته . وتلقى الفقه والوعظ عن أبي الحسن بن الزاغوني، وأخذ الفقه والأصول عن أبي بكر الدينوري والقاضي أبي يعلى الصغير وأبي حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني، وقرأ الأدب واللغة على أبي منصور الجواليقي، وسمع الحديث من أبي القاسم بن الحصين وأبي عبد الله الحسين البارع وأبي الوقت السجزي . وبلغ عدد شيوخه الذين ترجم لهم في «مشيخته» نيفًا وثمانين شيخًا وثلاث شيخات .

مجالس الوعظ ومكانته

بدأ الوعظ في سن مبكرة، واشتهر فيه شهرة واسعة حتى غدا رأس وعّاظ زمانه بأسلوبه البليغ وفصاحته، وعقد مجالسه في جامع المنصور وجامع القصر ببغداد . وكانت مجالسه تستقطب أعدادًا حاشدة قُدِّرت في بعض الأيام بآلاف مؤلفة، وحضرها الخلفاء والوزراء، ومنهم الخليفة المستنجد بالله والخليفة المستضيء بأمر الله والوزير ابن هبيرة .

أثنى عليه عدد كبير من العلماء؛ فوصفه ابن خلكان بأنه علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ، وقال الذهبي إنه الواعظ المتفنن صاحب التصانيف الشهيرة في التفسير والحديث والفقه والتاريخ . في المقابل انتقد بعض معاصريه ومن جاء بعدهم منهجه في نقد الحديث، كما في كتابه الموضوعات لتوسعه في إيراد بعض الأحاديث التي نوزع في الحكم بوضعها، وقال الشيخ موفق الدين ابن قدامة: «كان إمام عصره في الوعظ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنة... إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنة ولا طريقته فيها» .

تلاميذه

روى عنه وأخذ عنه جمع من الأئمة والعلماء، منهم ابنه محيي الدين يوسف، وابنه الأكبر علي، وسبطه شمس الدين يوسف بن قزغلي (سبط ابن الجوزي)، وموفق الدين ابن قدامة، والحافظ عبد الغني المقدسي، ومحب الدين ابن النجار، وأبو محمد الدبيثي، والنجيب عبد اللطيف الحراني، والضياء المقدسي .

محنته

تعرض في أواخر حياته لمحنة شديدة إثر خصومات مذهبية وسياسية؛ حيث وقع بينه وبين الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر الجيلاني نزاع أدى إلى إحراق كتب الركن وانتزاع مدرسته وتسليمها لابن الجوزي . وعندما تولى الوزير ابن القصاب الوزارة في عهد الخليفة الناصر لدين الله، حُرّض ضد ابن الجوزي ونُسبت إليه الميول النصبية، فقُبض عليه سنة 590 هـ وحُمل مهانًا إلى واسط حيث سُجن هناك نحو خمس سنوات . ثم سعت والدة الخليفة الناصر في الإفراج عنه بشفاعة من ابنه يوسف، فأُطلق سراحه سنة 595 هـ وعاد إلى بغداد .

وفاته

توفي في بغداد ليلة الجمعة بين العشاءين في الثاني عشر (وقيل الثالث عشر) من شهر رمضان سنة 597 هـ، عن عمر قارب سبعًا وثمانين سنة (وقيل نحو التسعين) . وشُيعت جنازته في جمع حاشد أُغلقت له أسواق بغداد، ودُفن بـمقبرة باب حرب بالقرب من قبر الإمام أحمد بن حنبل .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب جامع في شتى المعارف والعلوم الإسلامية، يلخص فوائد ولطائف علمية مجتناة من فنون شتى، تتناول علوم القرآن، والنسب، والسيرة النبوية، ومسانيد الصحابة، والأوليات.

  • كتاب في سيرة الإمام أحمد بن حنبل ومناقبه وفضائله، وأخبار أصحابه وأتباعه، مقسم إلى مائة باب تتناول تفاصيل حياته ومآثره والمحنة وأخبار وفاته وطبقات أتباعه.

  • مصنف في علوم القرآن الكريم وتفسيره، يختص ببيان الألفاظ القرآنية المشتركة ودلالاتها المتعددة بحسب السياقات، ويضم نحو ثلاثمائة وأربع وعشرين لفظة قرآنية مرتبة معجميًا.

  • كتاب في الوعظ والإرشاد والرقائق، يشتمل على مجالس تذكيرية ومواعظ ترغب في الطاعة وترهب من المعصية، وتتناول أبواب التذكير والتوبة والاستعداد للآخرة.

  • كتاب في الوعظ والرقائق والزهد، يتمحور حول ترقيق القلوب وتذكير الغافلين وحث المذنبين على الإنابة والتوبة والتحذير من الاغترار بالدنيا، بأسلوب بليغ ومسجوع.