نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

توفي المؤلف
597 هـ
الطبعات
مؤسسة الرسالة

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر مصنف في علوم القرآن الكريم وتفسيره، وضعه العالم الحنبلي جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي (ت. 597 هـ / 1201 م)، يختص ببيان الألفاظ القرآنية المشتركة ودلالاتها المتعددة بحسب السياقات، ويضم نحو ثلاثمائة وأربع وعشرين لفظة قرآنية مرتبة معجميًا .

سبب التأليف ومفهوم الوجوه والنظائر

بيّن ابن الجوزي في مقدمته الدافع وراء تصنيف الكتاب؛ إذ رأى أن المتأخرين ممن صنفوا في الوجوه والنظائر يحذون حذو المتقدمين بالتقليد والنقل دون بحث أو تفكير، وأن أغلبهم رام تكثير الأبواب والوجوه فوقعوا في التهافت والوهم، فعزم على تخليص هذا الفن وجمع أجود ما دُوّن فيه وطرح ما وقع فيه سابقوه من أوهام .

وحدّد ابن الجوزي مفهوم هذا العلم باصطلاحه؛ فقرر أن «النظائر» اسم للألفاظ المشتركة حين ترد الكلمة بلفظ واحد وحركة واحدة في مواضع متعددة، في حين أن «الوجوه» اسم للمعاني المختلفة المفسّرة بها تلك الألفاظ بحسب كل موضع . وقد أورد هذا المفهوم وعقّب عليه لاحقًا طائفة من العلماء والباحثين، ومنهم ابن تيمية وبدر الدين الزركشي وجلال الدين السيوطي .

واستعرض ابن الجوزي أصول التصنيف السابقة في هذا الباب؛ مشيرًا إلى ما رُوي عن عكرمة مولى ابن عباس وعن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، وما صنفه مقاتل بن سليمان، ومحمد بن السائب الكلبي، والعباس بن الفضل الأنصاري، وما رواه مطروح بن محمد بن شاكر عن عبد الله بن هارون الحجازي، وما وضعه أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، وأبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني، وأبو علي الحسن بن أحمد بن البناء، وأبو الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني .

المنهج والمحتوى

بنى ابن الجوزي مصنفه على منهج محدد في عرض المادة وترتيبها:

  • الترتيب المعجمي: رتّب الألفاظ هجائيًا بحسب الحرف الأول من الكلمة بعد تجريدها من «أل» التعريف، مع مراعاة الحرف الأول للفظة حتى لو كان حرفًا زائدًا، كإيراده باب «التفصيل» وباب «التأويل» في حرف التاء .
  • التدرج في الأوجه: رتّب الكلمات داخل كل حرف تصاعديًا من الأقل وجوهًا إلى الأكثر؛ فيبدأ بما له وجهان، ثم ما له ثلاثة أوجه، وهكذا .
  • التقديم اللغوي: تميز الكتاب بافتتاح كل باب بمقدمة لغوية موجزة تشرح أصل اللفظ ودلالته واشتقاقه في لسان العرب قبل الشروع في بيان الوجوه التفسيرية، معتمدًا في النقل غالبًا على أحمد بن فارس .
  • الاستدلال القرآني: يسرد الوجوه التفسيرية تباعًا، مستشهدًا على كل وجه بمثال أو مثالين أو ثلاثة من الآيات القرآنية دون إكثار، مع إحالة المعاني إلى أقوال المفسرين .

المختصرات والدراسات والطباعة

قام ابن الجوزي باختصار هذا الكتاب في مصنف أصغر سُمّي «منتخب قرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر في القرآن الكريم» (أو «الوجوه النواضر») . كما أظهرت الدراسات الحديثة أن كتاب «الأشباه والنظائر» المنسوب خطأً إلى أبي منصور الثعالبي (ت. 429 هـ) ما هو إلا تلخيص واختصار لكتاب ابن الجوزي، بدليل تطابق ترتيب الكلمات واشتماله على نقولات عن متأخرين كـالخطيب التبريزي (ت. 503 هـ) .

صدر الكتاب بتحقيق محمد عبد الكريم كاظم الراضي وطُبع بمدينة بيروت . كما كان موضوعًا لدراسات علمية تأصيلية ومقارنة، من أبرزها دراسة أحصت زوائد ابن الجوزي على مقاتل بن سليمان في هذا الكتاب وبلغت مائة وأربعًا وخمسين لفظة تضمنت ثمانمائة وواحدًا وعشرين وجهًا دُلل عليها بألف ومائتين وأربع وثلاثين آية .

تم تحديث الإجابة