جامع المسانيد لابن الجوزي

توفي المؤلف
597 هـ
الطبعات
مكتبة الرشد

جامع المسانيد هو مصنَّف حديثي للحافظ ابن الجوزي (المتوفى 597 هـ / 1201 م)، جمع فيه بين أربعة من أمهات كتب الحديث النبوي ورتّبها على مسانيد الصحابة مع زيادات بأسانيده .

دوافع التأليف وتسمية الكتاب

ذكر ابن الجوزي في مقدمته أن الدافع لتصنيف الكتاب هو رغبة جماعة من أصحابه في الوقوف على الحديث النبوي بعد أن شقّ عليهم تفرّق الأحاديث وتكرارها في المصنفات وتفاوت ألفاظها زيادةً ونقصًا واقتطاع بعضها وفق الأبواب؛ فبادر إلى تصنيف كتاب يجمع أصول الحديث لتسهيل الإحاطة به .

لم يَنُصَّ المؤلف على اسم الكتاب في مقدمته أو خاتمته، واشتهر عند أكثر العلماء باسم «جامع المسانيد» كـالذهبي وابن كثير والصفدي والسيوطي، وسمّاه ابن رجب الحنبلي «جامع المسانيد بألخص الأسانيد» وتَبِعَه إسماعيل باشا البغدادي، بينما أورده حاجي خليفة بعنوان «جامع المسانيد والألقاب» .

مصادره ومنهجه

اعتمد ابن الجوزي في كتابه على أربعة أصول حديثية رأى أنها تحوي جمهور حديث الرسول ﷺ وتمتاز بعلو الإسناد، وهي: مسند أحمد بن حنبل، وصحيحا البخاري ومسلم، وجامع الترمذي .

ولم يقتصر على هذه الكتب الأربعة، بل أضاف عشرات الأحاديث من غيرها بأسانيده المتصلة عبر شيوخه إلى أصحاب المصنفات كالسنن لـأبي داود، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارقطني، ومسند عبد بن حميد؛ وأفرد بفضل ذلك مسانيد لصحابة لم ترد لهم روايات في أصوله الأربعة، مثل مالك بن يسار وسُرّق ويزيد بن شجرة وأبي السمح والسرّاء بنت نبهان . وقد أحال المؤلف في ثنايا الكتاب على بعض تصانيفه الأخرى، ومنها «الموضوعات»، و«الأحاديث الواهية»، و«كشف المشكل»، و«التحقيق» .

الترتيب والتقسيم

قسّم ابن الجوزي الكتاب إلى قسمين رئيسيين:

  • قسم مسانيد الرجال: وهو القسم الأكبر .
  • قسم مسانيد النساء: وهو أصغرهما .

رتّب الصحابة في كل قسم على حروف المعجم، مقدّمًا حرف الواو على الهاء، واعتمد في الترتيب على الاسم الصريح للصحابي واسم أبيه لا على كنيته أو شهرته؛ فوضع مسند أبي بكر الصديق تحت عبد الله بن عثمان، ومسند أبي هريرة تحت عبد شمس، ومسند أم سلمة تحت هند . وأتبع كل قسم بفصل للمكنين والمجاهيل . أما ترتيب الأحاديث داخل المسند الواحد للصحابي فلم يلتزم فيه بضابط مطّرد؛ إذ راعى في الغالب سياق مسند أحمد، وقد يبدأ بحديث من وسط المسند أو آخره لتمام روايته، مع تتبّع الطرق والروايات وجمع الأسانيد المتشابهة .

وقد قُسّم الكتاب في الغالب إلى سبعة أجزاء كما ذكر الذهبي والصفدي والداوودي، بينما قُسّم في إحدى النسخ الخطية إلى أحد عشر جزءًا .

الاستقبال والخدمة العلمية

أثنى العلماء على الكتاب؛ فوصفه الحافظ ابن كثير بأنه استوعب غالب ما في مسند أحمد والصحيحين وجامع الترمذي . واعتمد عليه تلميذه النحوي أبو البقاء العكبري في تصنيف كتابه «إعراب الحديث»، واصفًا إياه بأنه أتم المسانيد وأقربها إلى الاستيعاب . وقام الشيخ أبو العباس المحب الطبري بإعادة ترتيب الكتاب والعمل عليه .

طُبع الكتاب بتحقيق الدكتور علي حسين البواب وصدر عن مكتبة الرشد في الرياض عام 1426 هـ / 2005 م .

تم تحديث الإجابة