ذم الهوى

توفي المؤلف
597 هـ
الطبعات
مصطفى عبد الواحد

ذم الهوى هو مصنَّف في الأخلاق والرقائق وتهذيب السلوك، ألّفه الحافظ والمؤرخ الحنبلي أبو الفرج ابن الجوزي (ت. 597 هـ / 1201 م)، لبيان حقيقة اتباع الهوى ومفاسده، وذم الإفراط في العشق، وطرق مداواة النفس من آفاته وشهواتها .

موضوع الكتاب ومنهجه

بيّن ابن الجوزي أن الهوى في أصله ميل الطبع إلى ما يلائمه، وأنه خُلق في الإنسان لضرورة بقائه كالطعام والشراب والمنكح، غير أن الذم يلحق المفرط منه الذي يجاوز جلب المصالح ودفع المضار؛ ولما كان الغالب عدم وقوف المتبع لهواه عند حد الانتفاع، أُطلق ذم الهوى والشهوات لعموم غلبة الضرر وسُمّي الكتاب بذلك .

يعتمد المصنِّف في تناوله على الجمع بين الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والآثار المروية عن الصحابة والتابعين كـعبد الله بن عباس وعامر الشعبي، مع إيراد مقطوعات شعرية وقصص تاريخية وأقوال الحكماء والأطباء، وتضمين أسانيده في الرواية .

محتواه وأفكاره

يعرض الكتاب مراتب تعلق النفس وتدرجها، مبتدئًا بالاستحسان، ثم إرادة القرب، فالمودة، فالمحبة، فالخلة، فالهوى، فالعشق، فالتتيم، حتى يصل إلى الولَه الذي يخرج بصاحبه عن التمييز . ويفرّق ابن الجوزي بين المحبة الطبيعية والود للمستحسنات التي لا تُذم وقد وقع فيها الأكابر، وبين العشق المفرط الذي يملك العقل ويصرِف صاحبه عن مقتضى الحكمة فيصير مذمومًا .

ويفصّل أضرار العشق في جانبين :

  • في الدين: بشغل القلب عن معرفة الله ومراقبته، وتعريضه للعقوبة بارتكاب المعاصي أو القنوط والفتنة، وقد يؤدي ببعضهم إلى الكبائر كقتل النفس أو قتل الغير .
  • في الدنيا: بإيراث الهم والأرق والوسواس، ونحول البدن واعتلال المزاج، وسلب العقل المؤدي للجنون أو الهلاك، وسقوط الجاه والوقوع في الفضائح .

ويعقد الكتاب أبوابًا وفصولًا لطرائق العلاج؛ محذرًا من مقدمات الفتنة كإطلاق النظر والمحادثة والخلوة، ويحث على مجاهدة الهوى، واستحضار عيوب المعشوق لكسر سلطان الوهم، والحياء من الله بتذكر مراقبته، والتفكر في عواقب اللذات الزائلة وتغليب لذة قهر الشهوة .

أثره والمخطوطات والطبعات

أثّر الكتاب في المصنفات اللاحقة في بابه؛ ويُعد كتاب «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» لـابن قيم الجوزية متأثرًا بنهجه ومقابلًا له، وقد اقتبس منه بعض تعريفاته وألفاظه .

توجد نسخ مخطوطة للكتاب في عدد من الخزائن العالمية، منها: مكتبة الدولة في برلين، والمكتبة الوطنية في باريس، ومكتبة الفاتيكان، وخزائن إسطنبول (مثل كوبرلي وشهيد علي وبشير آغا والفاتح)، ومكتبة رضا في رامبور بالهند، ومعهد المخطوطات العربية بالقاهرة . وحُقّق الكتاب في العصر الحديث بتحقيق مصطفى عبد الواحد ومراجعة الشيخ محمد الغزالي .

تم تحديث الإجابة