الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ

توفي المؤلف
597 هـ
الطبعات
مؤسسة شباب الجامعة

الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ هو رسالة في آداب طلب العلم ومنهجية الحفظ للفقيه الحنبلي والمحدّث ابن الجوزي (ت. 597 هـ / 1201 م)، بيّن فيها منزلة الحفظ في تحصيل العلوم، وطرق تثبيته وعلاج نسيانه، وأورد فيها تراجم موجزة لجمعٍ من أئمة الحديث وحُفّاظه .

موضوع الكتاب وسبب تأليفه

بيّن ابن الجوزي في مقدمة الكتاب أن الله خصّ الأمة الإسلامية بحفظ القرآن والعلوم ونقل الأخبار بالأسانيد الثقات بخلاف سائر الأمم . وذكر أن الدافع لتأليفه هو ما لاحظه من استيلاء الفتور والكسل على طلاّب العلم والمتفقهة في عصره؛ إذ يكتفي أحدهم بإعادة درسه مرتين أو ثلاثاً ثم ينساه ولا يستحضره عند المناظرة والاحتياج، فصنّف الكتاب تحريضاً للهمم على الاجتهاد ومداومة الحفظ والإعادة .

أبواب الكتاب ومحتواه

رتّب المؤلف كتابه على سبعة أبواب متدرجة :

  • الباب الأول: في الحث على حفظ العلم؛ ساق فيه أدلة منقولة ومعقولة على شرف العلم، مؤكداً أن العلم الحقيقي هو ما استقرّ في الصدور لا ما حوته الكتب والقمطر .
  • الباب الثاني: في صفة من هو أهل للحفظ من حيث الخلقة والحلية ومن ليس أهلاً؛ وتناول فيه دلالات هيئة الرأس والأعضاء واعتدال المزاج على الفهم والذكاء، وعناية المربي بالصبي وتدريبه على الحفظ منذ الصغر .
  • الباب الثالث: في ذكر الأدوية المعينة على الحفظ؛ وذكر فيه أسباب النسيان العارضة للدماغ، وما يُجتنب من الأطعمة والعادات المورثة للنسيان، مع سرد أغذية ومطاعم يُستعان بها كالعسل واللبان والزبيب .
  • الباب الرابع: في بيان طريق إحكام المحفوظ؛ وأوضح فيه أن المدار على كثرة التكرار والمداومة، مستدلاً بالحديث: تعاهدوا القرآن فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقلها ، ومورداً نماذج من إكثار العلماء المتقدمين من الإعادة .
  • الباب الخامس: في ذكر الأوقات التي تكرر فيها المحفوظات؛ كأوقات صفاء الذهن وجمع الهمّ في السحر والبكر، مع التحذير من مواضع التشتت ومجالسة ما يشغل القلب .
  • الباب السادس: في الإعلام بما ينبغي تقديمه من المحفوظات؛ وبيّن فيه الترتيب المنهجي للتحصيل بالبدء بمسائل الاعتقاد، ثم معرفة الواجبات، ثم حفظ القرآن، وسماع الحديث، ومقدمة في النحو لإقامة اللسان، مع التأكيد على أن الفقه عمدة العلوم والتحذير من إفناء العمر في شوارد النحو وشواذ القراءات أو التوسع في طرق الحديث قبل ضبط الفقه .
  • الباب السابع: في ذكر الحفاظ المبرزين؛ استعرض فيه تراجم مختصرة لكبار حفاظ الحديث مرتبة على حروف المعجم، مجردة من الأسانيد طلباً للاختصار، ليكون ذكر هممهم ومحفوظاتهم شاحذاً لعزائم الطلاب .

قيمته العلمية وتداوله

يُعدّ الكتاب من المصنفات المبكرة المفردة في شأن تراجم الحفاظ وآداب الاستذكار، واستند إليه علماء لاحقون في نقل تراجم المحدثين؛ ومنهم يوسف بن عبد الهادي (ابن المبرد) الذي عده من المصنفات المستقلة في تراجم الحفاظ واعتمد على كلام ابن الجوزي في كتابه «تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ» ، كما استشهد بنقوله أصحاب كتب التراجم والحديث . حُفظت نسخ خطية من الرسالة في خزائن المخطوطات كـمكتبة كوبريللي ودار الكتب المصرية، ونُشرت بعدة طبعات محققة .

تم تحديث الإجابة