ابن الجوزي
صفة الصفوة
- توفي المؤلف
- 597 هـ
- الطبعات
- دار الحديث
صفة الصفوة (ويُعرف أيضاً باسم صفوة الصفوة) هو كتاب في تراجم الزهاد والعباد والصالحين وأخبارهم، ألّفه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597 هـ / 1201 م) ليكون تهذيباً لمداواة القلوب وترقيقها وإصلاحها .
سبب التأليف ومصادر الكتاب
وضع ابن الجوزي الكتاب بناءً على طلب سائل رغب في اختصار كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني وانتقاء محاسنه بعد أن استثقل إطالته بالأسانيد وكثرة الحكايات قليلة الفائدة . وانتقد ابن الجوزي كتاب الحلية بعشرة مآخذ؛ منها إيراده روايات وحكايات مستنكرة شرعاً لبعض المتصوفة كإتلاف المال، والاضطراب في الترتيب والتقديم والتأخير . كما عاب عليه خلوّه من ترجمة النبي ﷺ، وتركه لكثير من مشاهير العباد مع ذكره من لم يشتهر بالزهد، وقلة اعتنائه بتراجم النساء العابدات؛ فعزم ابن الجوزي على تأليف كتابه ليتلافى هذه العيوب بحذف ما لا يليق وتجريد المادة مما ينكر شرعاً مع استدراك ما فات الحلية .
منهج الكتاب وترتيبه
بنى ابن الجوزي كتابه على استيعاب أخبار العاملين بالزهد والعبادة والراغبين في الآخرة دون الاقتصار على مجرد المشتهرين بالعلم . وقسّم المادة وفق الترتيب التالي:
- افتتح الكتاب بباب في فضل الأولياء والصالحين، ثم ترجمة مفصلة للنبي محمد ﷺ باعتباره صفوة الخلق وقدوة الزهاد .
- تراجم الصحابة من الرجال مقدماً الخلفاء الراشدين ثم المشتهرين بالعلم والزهد على مراتب فضلهم، وتلاهم بالمصطفيات من الصحابيات .
- تراجم التابعين ومن بعدهم مرتبين جغرافياً على البلدان؛ حيث بدأ بـالمدينة المنورة لفضلها ولكونها دار الهجرة، ثم مكة المكرمة، فالطائف، فاليمن، ثم اتخذ بغداد مركزاً وانطلق منها شرقاً فذكر بلدان العراق وفارس وخراسان وما وراء النهر حتى تركستان، ثم عاد إلى بغداد ليرتقي منها غرباً نحو الموصل والشام والقدس ومصر والإسكندرية والمغرب .
- وفي كل بلدة، رتب المترجمين بالبدء بالرجال المعروفين بأسمائهم، ثم المجهولين، ثم عابدات ذلك البلد، ثم عقلاء المجانين من الرجال والنساء .
- أتبع ذلك بعباد الجبال والجزائر والسواحل والبوادي، ومن لُقوا في الأسفار أو المشاعر، ثم من لم يُعرف لهم اسم ولا مكان، وختم الكتاب بأخبار بنيات صغار تكلمن بكلام العابدات الكبار، ثم بطرف من أخبار عُبّاد الجن .
وفي انتقائه للأقوال، نص على أنه انتخب محاسن كلام القوم وحذف المنكرات وما لا يصح الاقتداء به، متجوزاً بذكر بعض الصوفية ممن لهم كلمات منكرة وأخرى حسنة فأخذ منها المستحسن عملاً بأن «الحكمة ضالة المؤمن» .
محتوى الكتاب ومكانته
تجاوز عدد المترجم لهم في الكتاب ألف ترجمة؛ إذ زاد عدد الرجال على ثمانمائة، وتجاوز عدد النساء مائتين . وقد عُدّ الكتاب في أصوله في أربع إلى خمس مجلدات .
حظي الكتاب باهتمام العلماء والوعاظ لجمعه أخبار الرقائق والزهاد ، واختصره الشيخ إبراهيم بن أحمد الرَّقِّي وسماه «أحاسن المحاسن» . ووُجهت إليه بعض الانتقادات، منها إيراده بعض الأحاديث التي لا تصح وروايات وقصصاً صوفية مأخوذة بغير تمحيص تام، إضافة إلى اختصاره لتراجم كبار الصحابة في المقدمة مقارنة بتوسعه في غيرهم . كما يُفرَّق بينه وبين كتاب آخر يحمل اسم «صفوة الصفوة» لعثمان بن مرزوق القرشي (ت 564 هـ) وهو مختصر آخر لحلية الأولياء .
تم تحديث الإجابة