الموضوعات لابن الجوزي

توفي المؤلف
597 هـ
الطبعات
محمد عبد المحسن صاحب المكتبة السلفية

كتاب الموضوعات (ويُعرف بـ «الموضوعات الكبرى» و«الموضوعات من الأحاديث المرفوعات») هو مصنَّف لأبي الفرج ابن الجوزي (510–597 هـ / 1116–1201 م) في جمع الأحاديث المكذوبة المنسوبة إلى النبي ﷺ، وبيان عللها وحال المتهمين بوضعها .

دوافع التأليف والمنهج

بيّن ابن الجوزي في مقدمته أنه ألّف الكتاب استجابةً لإلحاح بعض طلبة الحديث عليه لجمع الأحاديث الموضوعة وتعريف الطرق التي يُعلم بها بطلانها، وذلك عند قلة المشتغلين بعلم النقل وإعراض الناس عنه، ومع كثرة إيراد القُصّاص للأحاديث الموضوعة وتعبّد طائفة من الزهاد بها . وقسّم الرواة الذين وقع في حديثهم الموضوع والكذب إلى خمسة أصناف: أهل الزهد والتقشف الذين غفلوا عن الحفظ والتمييز، ومن لم يعانوا علم النقل فكثر خطؤهم، والثقات الذين اختلطت عقولهم في أواخر أعمارهم، وقوم غلبت عليهم الغفلة والتلقين، وقوم تعمدوا الكذب .

بنية الكتاب ومصادره

صدّر المؤلف كتابه بأربعة أبواب تمهيدية: الأول في ذم الكذب والكذابين، والثاني في حديث «من كذب عليَّ»، والثالث في الوصية بالعناية بانتقاد الرجال، والرابع فيما اشتمل عليه الكتاب . وجاء صلب الكتاب مرتبًا على الأبواب الفقهية في نحو خمسين كتابًا، يورد فيها الحديث بسنده ثم يعقبه ببيان علته وجرح رواته .

واعتمد ابن الجوزي في جمع مادته على مصنفات متقدمة؛ منها كتاب «الكامل» لـابن عدي، و«الضعفاء» لـابن حبان، و«الضعفاء» للعقيلي، و«الضعفاء» لأبي الفتح الأزدي، وتفسير ابن مردويه، ومعاجم الطبراني الثلاثة، و«الأفراد» لـالدارقطني، وتصانيف الخطيب البغدادي، ومصنفات أبي نعيم الأصبهاني، و«تاريخ نيسابور» للحاكم، وكتاب «الأباطيل» للجوزقاني .

النقد والمؤاخذات

تعرّض الكتاب لانتقادات واسعة من علماء الحديث؛ إذ عابوا على ابن الجوزي تساهله ومجازفته في الحكم بالوضع على أحاديث لم تنحط إلى رتبة الوضع، وإدراجه أحاديث ضعيفة بل وحسنة وصحيحة مما أخرجه أصحاب السنن كـأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وما في مسند أحمد ومستدرك الحاكم النيسابوري، بل أورد فيه حديثًا مخرجًا في صحيح مسلم وآخر في صحيح البخاري . كما انتقد الحفاظ تكراره إيراد أحاديث في كتاب «الموضوعات» كان قد أودعها في كتابه الآخر العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، مع تباين مقصدي الكتابين ، فضلًا عن فوته أحاديث موضوعة كثيرة لم يستوعبها .

وبيّن ابن حجر العسقلاني أن غالب ما في الكتاب موضوع، وأن ما ينتقد عليه قليل بالنسبة لما لا ينتقد، غير أن تساهله يوقع غير المتخصص في ظن ما ليس بموضوع موضوعًا، مما يستوجب اعتناء أهل الصنعة بتهذيبه وانتقاده . وصنف ابن حجر كتاب القول المسدد في الذب عن مسند أحمد للرد على حكم ابن الجوزي بوضع أربعة وعشرين حديثًا من المسند .

الذيول والمختصرات

اعتنى العلماء بتهذيب الكتاب واختصاره وتعقبه عبر مصنفات عدة:

  • اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة لـجلال الدين السيوطي، اختصر فيه كتاب ابن الجوزي وتعقبه، وأفرد تعقباته أيضًا في «النكت البديعات»، وذيل على «القول المسدد» بأربعة عشر حديثًا من المسند، وصنف «القول الحسن في الذب عن السنن»، كما استدرك ما فات ابن الجوزي في كتاب «الزيادات على الموضوعات» .
  • المنار المنيف في الصحيح والضعيف لـابن قيم الجوزية، وهو مختصر للكتاب .
  • الدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات لمحمد بن أحمد السفاريني الحنبلي .
  • تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة لـابن عراق الكناني، ورتّب فيه المادة بتمييز ما أقره السيوطي على ابن الجوزي، وما اعترضه فيه، وما فات ابن الجوزي من الموضوعات .

تم تحديث الإجابة