ابن الجوزي

أخبار الحمقى والمغفلين

توفي المؤلف
597 هـ
الطبعات
دار الفكر اللبناني

أخبار الحمقى والمغفلين كتاب في نوادر الأدب والفكاهة ودراسة الطبائع الإنسانية، صنفه الحافظ والمؤرخ أبو الفرج ابن الجوزي (508–597 هـ / 1114–1201 م) ليجمع فيه أخبار من اتصفوا بالحمق والغفلة على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم .

سبب التأليف ومقاصده

بيّن ابن الجوزي في مقدمته أنه لما شرع في جمع كتابه في أخبار الأذكياء، آثر أن يتبعه بجمع أخبار الحمقى والمغفلين لعدة مقاصد ؛ أولها أن العاقل إذا طالع أحوالهم ونوادرهم عرف قدر نعمة العقل التي فُضِّل بها وحُرموا منها، فيدفعه ذلك إلى شكر الله تعالى . وثانيها ترويح القلوب وإجمام النفوس بالمباح من الطرائف، لأن النفس تملّ من ملازمة الجد والصرامة، مستشهداً بما رُوي عن النبي ﷺ وعن بعض الصحابة كالصحابي علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس في استحباب الترويح عن القلوب بسماع المُلَح والأشعار في بعض الأوقات . ونبه إلى أن إيراد هذه الأخبار ينبغي أن يكون باعتدال كالملح في الطعام، محذراً من الإفراط في الضحك لما رُوي من كراهة كثرته .

مفهوم الحمق والفرق بينه وبين الجنون

عنى ابن الجوزي بتأصيل مفهوم الحماقة لغة واصطلاحاً؛ فذكر أن الحماقة مأخوذة لغة من كساد الشيء أو من البقلة الحمقاء لنباتها في مجاري السيول وطرق الإبل . وميّز بين الأحمق والمجنون؛ فبيّن أن الحمق والغفلة غلط في الوسيلة والمسلك المؤدي إلى الغرض مع صحة المقصد وسلامته، في حين أن الجنون خلل واضطراب في الوسيلة والمقصد معاً . كما قرر في مباحثه أن الحمق غريزة جبلية تصعب معالجتها ، وأورد الدلائل والعلامات التي يُستدل بها على الأحمق سواء في هيئته وصفاته الجسدية أو في سلوكه وأفعاله .

أبواب الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف كتابه إلى أربعة وعشرين باباً تنتظم موضوعين رئيسين: المباحث النظرية في الحماقة، ثم الأخبار التطبيقية حسب الفئات والطبقات :

  • الأبواب النظرية والعامة (الأبواب 1–9): تشمل معنى الحماقة، وبيان أن الحمق غريزة، واختلاف الناس فيه، وأسماء الأحمق، وصفاته الخلقية والجسدية، والتحذير من صحبته ومجالسته، وضرب العرب المثل بمن عُرف حمقه، وأخبار من ضُرب به المثل في ذلك، وذكر أفعال صدرت عن عقلاء شابهت أفعال الحمقى .
  • أخبار الطبقات والفئات (الأبواب 10–24): تفرقت بحسب المهن والأحوال، وتناولت المغفلين من القراء، ورواة الحديث وتصحيفاتهم، والقضاة، والأمراء والولاة، والكتاب والحجاب، والمؤذنين، والأئمة، والأعراب، ومن تكلف الفصاحة والإعراب، والمغفلين من الشعراء، والقصاص، والمتزهدين، والمعلمين، والحاكة، وختم بالباب الرابع والعشرين في ذكر المغفلين على الإطلاق .

منهجه ومصادره

اعتمد ابن الجوزي في إيراد الروايات والنوادر على طريقة الإسناد والنقل عن شيوخه وكتب الأخبار والأدب؛ حيث يُصدّر القصص غالباً بالسند المتصل أو بصيغ الرواية كـ«حُكي» و«قال» . وجمع بين التصحيفات اللفظية واللغوية، والمفارقات الحوارية، والمواقف السلوكية الغريبة، ليقدم مادة أدبية تجمع بين الإفادة والفكاهة .

تم تحديث الإجابة