ابن رجب الحنبلي

توفي
795 هـ
وُلد في
بغداد

ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1336–1393 م) هو فقيه ومحدث حنبلي وحافظ ومفسر، من أعلام دمشق، اشتُهر بتصانيفه في الحديث والفقه والتزكية ككتاب «جامع العلوم والحكم» وشرحه لكتاب «صحيح البخاري» المسمى «فتح الباري» .

النسب والنشأة والرحلات

هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن — وقيل: الحسين — بن محمد بن أبي البركات مسعود السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي، ويُكنى بأبي الفرج، ولُقب بزين الدين، وكان يُلقب أولاً بجمال الدين . وعُرف بـ«ابن رجب» نسبةً إلى جده عبد الرحمن الذي لُقب بـ«رجب» لولادته في شهر رجب .

وُلد في بغداد في شهر ربيع الأول سنة 736 هـ، وورد في رواية أخرى أنه وُلد سنة 706 هـ . نشأ في أسرة علمية؛ حيث كان جده محدثاً يحضر ابن رجب مجالس سماعه وهو صغير، واعتنى به والده شهاب الدين أحمد، فقدم به إلى دمشق سنة 744 هـ . ارتحل في طلب العلم إلى الحجاز فسمع بـمكة، كما دخل مصر وسمع من علمائها، وعاد إلى بغداد وسمع بها قبل أن يستقر مقامه في دمشق .

شيوخه وتلاميذه

أخذ العلم وسماع الحديث عن جمع من الشيوخ في العراق والشام والحجاز ومصر؛ فلازم ابن قيم الجوزية ملازمة تامة حتى وفاته سنة 751 هـ، وتفقه على ابن قاضي الجبل، وسمع من محمد بن إسماعيل بن الخباز، وإبراهيم بن داود العطار، وصدر الدين أبي الفتح الميدومي، والفخر عثمان بن يوسف النووي، وأبي الحرم بن القلانسي .

وتخرج به جماعة من الفقهاء والعلماء؛ من أبرزهم علاء الدين ابن اللحام، وأبو العباس ابن الرسام، ومحب الدين ابن نصر الله البغدادي، وداود بن سليمان الموصلي، وعلي بن محمد الطرسوسي .

مكانته العلمية ومسيرته

تولى التدريس بـالمدرسة الحنبلية بدمشق، كما جلس للتدريس في حلقة الثلاثاء بعد وفاة شيخه ابن قاضي الجبل سنة 771 هـ، وكان يسكن المدرسة السكرية بالقصاعين منقطعاً عن مخالطة أصحاب الولايات ومشتغلاً بالتعليم والوعظ والتصنيف . واشتُهر بحسن الوعظ وبراعته في الفقه وقواعده وعلم علل الحديث؛ فصنف كتابه الفقهي الشهير «تقرير القواعد وتحرير الفوائد» .

حظي بثناء واسع من معاصريه ومترجميه؛ فوصفه تلميذه ابن اللحام بأنه: «الإمام العالم الحافظ بقية السلف الكرام، وحيد عصره، وفريد دهره شيخ الإسلام» . وقال عنه ابن حجر العسقلاني: «مهر في فنون الحديث أسماء ورجالاً، وعللاً وطرقاً واطلاعاً على معانيه»، وأشار إلى أنه صار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق . ونعته ابن ناصر الدين الدمشقي بأنه: «أحد الأئمة الزهاد والعلماء العباد» .

وفاته

توفي في دمشق ليلة الاثنين، الرابع من شهر رمضان سنة 795 هـ، بأرض الحُمَيرية ببستان كان استأجره، ودُفن بـمقبرة الباب الصغير، ورُوي في خبر آخر أن وفاته كانت في شهر رجب من السنة نفسها . وذكر من حفر قبره أنه أتى إليه قبل موته بأيام فأمره بحفر لحد في بقعة معينة، فنزل فيه واضطجع واستحسنه، ثم توفي بعد أيام قليلة ووُوري فيه .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف تفسيري يجمع المادة التفسيرية المنثورة والرسائل التفسيرية المفردة؛ إذ لم يوضع تفسير كامل مرتب على سور القرآن الكريم من أوله إلى آخره، بل كُتبت رسائل في تفسير بعض السور والآيات، بالإضافة إلى مباحث ونقولات مبثوثة في سائر المؤلفات والشروح الحديثية. رُتّبت مواده بحسب ترتيب سور المصحف وآياته، معتمدًا على التفسير بالمأثور وبيان القراءات والمعاني اللغوية والعناية بالعلل الحديثية والفوائد الإيمانية.

  • مصنف في الرقائق وأحوال البرزخ، يجمع الأخبار والآثار الواردة في أحوال الموتى والقبور وعذابها ونعيمها، بقصد موعظة القلوب وإيقاظ الغافلين والحث على مراقبة الموت والتأهب له باختصار دون إطالة. يتناول انتقال الناس بعد الموت إلى دار البرزخ، ونزول الميت في قبره وسؤال الملائكة، ومستقر الأرواح ومصيرها إلى حين البعث والنشور، معتمدًا على أدلة القرآن والحديث وآثار السلف.

  • رسالة حديثية مخصصة لشرح حديث دعاء الصباح المروي عن زيد بن ثابت: «قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك وسعديك، والخير في يديك ومنك وبك وإليك...». يتناول الشرح جمل الحديث بالبيان والتحليل، موضحًا الدلالات اللغوية والعقدية والسلوكية والفقهية، ومفصلًا معنى التلبية، وإسناد الخير لله وتحقيق التوحيد، ومسائل الاستثناء بالمشيئة، وحقائق الإيمان والمعاهدة.

  • رسالة خُصصت لشرح وتفصيل معاني وصية النبي ﷺ لعبد الله بن عباس، المعروفة بحديث: «احفظ الله يحفظك». تتناول فقرات الوصية بالشرح والتحليل البياني والعقدي، مبينةً معنى حفظ حدود الله وحقوقه، وأقسام حفظ الله للعبد في شؤونه الدنيوية وفي دينه وإيمانه، إلى جانب معالجة قضايا التوحيد واللجوء إلى الله والإيمان بالقدر وفضل الصبر.

  • مصنف في علم علل الحديث وأصول نقده، خُصص لشرح كتاب «العلل الصغير» الذي جعله أبو عيسى الترمذي في خاتمة كتابه «الجامع». يهدف الكتاب إلى تقريب علم العلل وتيسير مسالكه وقواعده؛ حيث يتناول نصوص الترمذي واصطلاحاته، إلى جانب ملحق تأصيلي لقواعد معرفة مراتب الرواة الثقات والترجيح عند الاختلاف، مع الجمع بين التقعيد النظري والتطبيق العملي على الأسانيد.