جزء من الكلام على حديث شداد بن أوس «إذا كنز الناس الذهب والفضة»

توفي المؤلف
795 هـ
الطبعات
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

جزء من الكلام على حديث شداد بن أوس «إذا كنز الناس الذهب والفضة» هو رسالة مفردة للحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ)، خصصها لشرح الحديث النبوي المروي عن الصحابي شداد بن أوس في الحث على ادخار كلمات جامعة من الدعاء والعمل الصالح وتقديمها على كنز المال الفاني .

متن الحديث وموضوعه

افتتح ابن رجب الرسالة بتخريج الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل، والترمذي مختصرًا، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه، وجاء فيه أن النبي ﷺ قال: إِذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْنِزُوا أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ .

وبين أن في الحديث إشارةً إلى تفضيل كنز الأعمال الصالحة والكلمات الطيبة على كنز حطام الدنيا؛ لكون ما عند الله باقيًا والذهب والفضة يفنيان، مع التحذير مما ورد في الوعيد الشديد على منع الحقوق الواجبة في الأموال كالزكاة وصلة الرحم ونحوها .

مضامين الشرح

تناول المصنف فِقَر الدعاء النبوي بالشرح والتحليل التفصيلي:

  • الثبات في الأمر: بيّن أن المراد بالأمر الدين والطاعة، وأن العبد مضطر إلى سؤال الثبات لتقلب القلوب، ولاستمرار حاجته إلى الثبات في حياته وعند وفاته وفي قبره عند السؤال .
  • العزيمة على الرشد: عرّف العزيمة بأنها القصد الجازم المتصل بالفعل أو استجماع قوى الإرادة، والرشد بأنه طاعة الله ورسوله ﷺ. وقسم العزم إلى نوعين: عزم المريد على الدخول في طريق الهداية (وهو من البدايات)، وعزم على الاستمرار والارتقاء في الطاعات (وهو من النهايات)، وساق نماذج في قوة العزم ومنها سيرة الخليفة عمر بن عبد العزيز في رد المظالم والزهد .
  • شكر النعمة وحسن العبادة: فصّل الشكر إلى ثلاثة أضرب: شكر بالقلب باعترافه بالفضل ومحبته للمنعم، وشكر باللسان بالتحدث بالنعمة والثناء بها، وشكر بالجوارح باستعمال النعم في الطاعة لا في المعصية . وفسر حسن العبادة بإتقانها والإتيان بها على وجه الإحسان والمراقبة، موضحًا مراتب قبول العمل .
  • القلب السليم واللسان الصادق: قرر أن القلب واللسان هما أصغرا الإنسان اللذان يدور عليهما صلاحه وفساده، فبيّن سلامة القلب من الشرك والأهواء والغش والحسد، وأهمية صدق اللسان واستقامته لارتباطه باستقامة سائر الجوارح .
  • سؤال الخير والاستعاذة من الشر والاستغفار: نبّه على أن طلب خير ما يعلمه الله والتعوذ من شر ما يعلمه الله هو من باب ذكر العام بعد الخاص، واستحباب الأدعية الجوامع. ثم بيّن حكمة ختم الدعاء بالاستغفار، واشتمال صيغته على الاستغفار من جميع الذنوب ما علمه العبد وما غاب عن علمه أو نسيه .

المنهج والأسلوب

سلك ابن رجب في هذه الرسالة منهجه المعتاد في شروحه الحديثية والوعظية؛ حيث جمع بين الصنعة الحديثية بإيراد الروايات وشواهدها، والتفسير الإيماني السلوكي، وتضمين أقوال السلف من الصحابة والتابعين ومواعظ الزهاد، مع إيراد الشواهد الشعرية في الزهد والرجاء ومحاسبة النفس، وختم الرسالة بالتذكير بموقف الحساب وستر الله لذنوب عباده .

تم تحديث الإجابة