ذم الخمر
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
ذم الخمر (ويُعرف أيضًا باسم ذم الخمر وشاربها) رسالة وعظية وحديثية ألّفها الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ / 1393 م)، جمع فيها نصوص الكتاب والسنّة والآثار وأقوال العلماء في بيان تحريم الخمر وذمّها ومفاسدها الدينية والدنيوية والأخروية، خاتمًا إياها بالدعوة إلى التوبة والموعظة .
محتوى الكتاب وموضوعاته
استفتح المؤلف رسالته بإيراد الأحاديث والآثار الدالة على أن الخمر «أم الخبائث» وأكبر الكبائر، متبعًا ذلك بما رُوي عن الصحابة، ومنه أثر عثمان بن عفان في قصة العابد الذي خُيّر بين الزنا والقتل وشرب الخمر فاختار الخمر فوقع فيها جميعًا، فضلًا عن قصة الملك الإسرائيلي وما أُثر عن هاروت وماروت .
ثم قسّم مفاسد الخمر وعقوباتها إلى:
- المفاسد الدينية: تشمل نزع الإيمان وإطلاق الكفر والشرك على شربها وتشبيه مدمنها بعابد الوثن، والصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة بدلالة قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ، وسخط الله ومنع قبول الصلاة أربعين صباحًا .
- العقوبات: فصّلها إلى عقوبات دنيوية قدرية (كالخسف والمسخ قردة وخنازير) وشرعية، وعقوبات في البرزخ (كتسليط الحيّات والجلد)، وعقوبات أخروية كالعطش الشديد، وقبح الهيئة وتشويه الخِلقة، والسقيا من طينة الخبال وعصارة أهل النار ونهر الغوطة، وحرمان شاربها في الدنيا من خمر الآخرة في حظيرة القدس .
وبيّن ابن رجب أن شرب الخمر يقبح عقلًا قبل ورود الشرع بإفساده العقل الذي هو ميزة الآدمي على البهائم، مدللًا على ذلك بتحريم كثير من أهل الجاهلية لها قبل الإسلام، وبما يصدر عن السكران من أفعال مشينة تجعله أسوأ حالًا من المجنون .
المنهج والتنبيهات العقدية
اعتمد ابن رجب أسلوب إيراد الأحاديث المسندة مع الحكم عليها ونقد أسانيدها ضعفًا وصحة ووقفًا ورفعًا، مشيرًا إلى مصادر التخريج كـمسند أحمد وسنن الدارقطني وصحيح ابن حبان .
وعرّج على تنبيهات عقدية وسلوكية؛ فبيّن حقيقة التوبة ووجوب الإقلاع والندم، وردّ على من يترك شربها في رمضان فقط مع نيّة العود بعده بأن ذلك لا يُعد توبة صحيحة بل هو إدمان . كما أنكر بشدة على من يتأولون أشعار الخمريات بدعوى «الإشارات الصوفية» والأسرار الباطنية التي تؤدي إلى القول بالاتحاد بين الخالق والمخلوق، مؤكدًا أن الأسرار الربانية تؤخذ من الوحي وكلام السلف لا من ألفاظ الفسق . وختم الرسالة بموعظة جامعة وأبيات شعرية في الحث على الإنابة .
النسخ الخطية والمطبوعات
توجد للرسالة نسخة مخطوطة في مكتبة الفاتح (ضمن مكتبة السليمانية) بإسطنبول برقم (3518) وفي فهرس آخر برقم (5318) . وطُبعت الرسالة بتحقيق الوليد بن عبد الرحمن الفريان عن المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض سنة 1408 هـ، كما طُبعت ضمن «مجموع رسائل ابن رجب» .
تم تحديث الإجابة