المحجة في سير الدلجة
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
المحجة في سير الدلجة رسالة في السلوك وشرح الحديث الشريف، ألّفها الحافظ ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1335–1393 م) لبيان أصل نجاة العبد برحمة الله وفضله، والحث على الاقتصاد والتوسط في العبادة . وتُعرف الرسالة أيضاً باسم «بيان المحجة في سير الدلجة» و«بيان الحجة في سير الدلجة» .
موضوع الكتاب ومحتواه
بنى ابن رجب مصنفه على شرح حديث أبي هريرة وعائشة المخرّج في الصحيحين بألفاظه المتعددة، ومنها: لن يُنجي أحداً منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا .
تناول الكتاب عدة مسائل عقدية وسلوكية متفرعة عن هذا الأصل، ومن أبرزها:
- فضل الله ورحمته وأثر العمل: قرر المؤلف أن عمل الإنسان لا يستقل بإنجائه من النار ولا إدخاله الجنة، وإنما يقع ذلك بمغفرة الله وفضله . ووجّه الجمع بين نفي دخول الجنة بالعمل في الحديث وبين الآيات القرآنية المثبتة للجزاء بالأعمال كقوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؛ فبيّن أن الباء المنفية في الحديث هي باء المعاوضة والمقابلة (أي نفي أن تكون الجنة ثمناً مستحقاً بالمعاوضة كعقد البيع)، بينما الباء المثبتة في القرآن هي باء السببية، أو أن دخول الجنة بالرحمة واقتسام المنازل فيها بحسب الأعمال .
- قصور الأعمال عن شكر النعم: بيّن أن توفيق العبد للعمل ومضاعفة الحسنات إنما هو من فضل الله، وأن أعمال العبد مهما بلغت لا تفي بشكر أدنى نعم الله عليه في الدنيا لو نوقش الحساب وأقيم عليه العدل المجرد .
- التسديد والمقاربة والقصد: شرح معاني التسديد والمقاربة والتوسط والاعتدال بين الإفراط والتفريط، مؤكداً أن الفضائل ليست بمجرد كثرة حركات الجوارح، وإنما بإخلاص الأعمال ومتابعة السنة وكثرة معارف القلوب وأعمالها؛ فمن كان بالله وأحكامه أعرف، وله أخوف وأرجى، كان أفضل ممن هو أكثر منه عملاً بالجوارح .
- استعارة أوقات السير: فسّر الاستعانة بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة بأنها تمثيل للسير إلى الله تعالى بأوقات السير الحسي في السفر؛ فالغدوة أول النهار، والروحة آخره، والدلجة سير آخر الليل؛ ونبّه إلى أن النبي ﷺ خفف في الدلجة بلفظ «شيء» دفعاً للمشقة لكون عمل الليل أشق، وحثّ على لزوم الاقتصاد لئلا ينقطع السالك في طريقه كالمنبتّ الذي أجهد دابته فلا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى .
النسخ الخطية والمطبوعات
توجد للرسالة عدة نسخ مخطوطة، منها:
- نسخة محفوظة بدار الإفتاء (ضمن مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض) برقم (686)، كُتبت بخط إبراهيم بن سليمان بن حجي سنة 1193 هـ .
- نسخ في مكتبة جامعة الملك سعود، منها نسخة برقم (2252) بخط عبد الله بن أحمد بن عبد الوهاب، وأخرى برقم (1637/ 2) بخط الربيعي نُسخت سنة 1333 هـ، ونسخة مصورة برقم (821) .
- نسخ في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد ضمن مجاميع تضم رسائل لابن رجب .
طُبعت الرسالة بمطبعة الترقي في مكة المكرمة سنة 1347 هـ ، وحُققت بعد ذلك مفردة بتحقيق يحيى مختار غزاوي الصادرة عن دار البشائر الإسلامية ببيروت ، وبتحقيق فريد محمد فُويلة بدار ابن رجب ، كما طُبعت ضمن «مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي» في المجلد الرابع .
تم تحديث الإجابة