الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة هي رسالة فقهية أصولية للحافظ ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1335–1393 م)، بحث فيها مسألة التمذهب والتقليد، وقرر فيها المنع من الخروج عن المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة في الفتوى والقضاء والعمل .
سبب التأليف وموضوع الرسالة
صنف ابن رجب هذه الرسالة ردًّا على من أنكر عليه موقفه في الإنكار على بعض المنتسبين إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل وغيره من مذاهب الأئمة المشهورين حين يخرجون عن مذاهبهم في بعض المسائل الفقهية، بدعوى أن فاعل ذلك قد يكون مجتهدًا متبعًا للحق الذي ظهر له أو مقلدًا لمجتهد آخر فلا يُنكر عليه . وتقع الرسالة في نحو خمسين صفحة من القطع الصغير، وتناول فيها المؤلف أثر التمذهب في حفظ الشريعة، وساق الأدلة على منع تقليد غير المذاهب الأربعة، ثم ختمها بالثناء على الإمام أحمد بن حنبل .
مضامين الكتاب ومنهجه
بنى ابن رجب أطروحته في الرسالة على عدة حجج أصولية وتاريخية لحفظ الشريعة، منها:
- انضباط المذاهب الأربعة: أن حكمة الله تعالى اقتضت ضبط الدين بأن نصب للأمة أئمة اجتمع الناس على علمهم ودرايتهم في الأحكام والفتوى، وهيّأ من أتباعهم من حرر قواعدهم وضبط أصولهم وفروعهم، مما جعل الرجوع إليها مأمونًا وموثوقًا .
- علة المنع من اتباع غيرها: بيّن أن مذاهب غير الأئمة الأربعة من المتقدمين لم تشتهر ولم تنضبط، فربما نُسب إليهم ما لم يقولوه أو فُهم عنهم على غير مرادهم، ولا يوجد لمذاهبهم من تحمّل خدمتها والذبّ عنها وبيان مقيداتها وشروطها .
- سد ذريعة الفوضى والادعاء: رأى ابن رجب أن فتح باب التخير والخروج عن هذه المذاهب المستقرة يفتح المجال لكل متكلف ومعجب برأيه ليدعي الاجتهاد وإمامة الناس بغير أهلية، فكان التزام المذاهب الأربعة سدًّا لتلك المفاسد .
التلقي والمناقشة
تُعد الرسالة من أوضح المصنفات في تقرير اتجاه منع الخروج عن المذاهب الأربعة بين الفقهاء المتأخرين . وقد أثارت نقاشًا بين العلماء والباحثين:
- اعترض عليها القائلون بعدم جواز إلزام المسلم بمذهب معين، مثل عبد المحسن العباد، مؤكدين أن الأئمة أنفسهم أوصوا باتباع الدليل وترك أقوالهم إذا خالفت السنة، وأن الحق لا ينحصر في أربعة أئمة ولد أولهم في حدود سنة 80 هـ .
- وجّه بعض الباحثين مراد ابن رجب في الرسالة بأنه قصد المبتدئ في طلب العلم أو من لم يبلغ مرتبة تمكنه من الترجيح والنظر، صيانةً للعامة من التخبط، واستدلوا على ذلك بأن صنيع ابن رجب نفسه في كتبه الكبرى كـ«فتح الباري» قائم على تتبع الآثار وترجيح ما يقتضيه الدليل .
الطبعات
طُبعت الرسالة مفردة بتحقيق الوليد بن عبد الرحمن آل فريان عن دار عالم الفوائد بمكة المكرمة (الطبعة الأولى، 1418 هـ) ، كما نُشرت ضمن «مجموع رسائل ابن رجب» .
تم تحديث الإجابة