الفرق بين النصيحة والتعيير
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- دار عمار
الفرق بين النصيحة والتعيير رسالة مختصرة صنّفها الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1336–1395 م)، خَصّصها لبيان الفروق الجوهرية بين النصيحة المشروعة والتعيير المذموم، وضوابط نقد الآراء والرد العلمي على زلات العلماء دون تنقص أو تجريح .
موضوع الرسالة ومقصدها
افتتح ابن رجب رسالته ببيان سبب التأليف، مشيرًا إلى أن النصيحة والتعيير يشتركان في كونهما ذكرًا للإنسان بما يكره، وهو ما يوقع اللبس عند كثير من الناس في التمييز بينهما . وقرّر أن ذكر الشخص بما يكره محرم إذا كان المقصد منه مجرد الذم وإظهار النقص، أما إذا تضمّن مصلحة دينية لعامة المسلمين أو خاصتهم وكان القصد تحصيل تلك المصلحة، فإنه يخرج عن التحريم ويكون مندوبًا إليه، قياسًا على ما قرره علماء الحديث في كتب الجرح والتعديل للتفريق بين جرح الرواة والغيبة المحرمة .
ضوابط الرد العلمي على العلماء
أوضح المؤلف أنه لا فرق بين جرح رواة الحديث لتمييز المقبول من المردود، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوّلها على غير وجهها؛ إذ أجمع العلماء على جواز الرد صيانةً للشريعة لئلا يُقتدى بالمخطئ في زلته . واستدل على تجرد أئمة السلف لإظهار الحق برجوع عمر بن الخطاب عن قوله في مهور النساء حين ردت عليه امرأة، وبوصية الإمام الشافعي باتباع السنة وترك قوله إذا خالفها، وبثناء الإمام أحمد بن حنبل على مناظرات إسحاق بن راهويه واستحسانه مسلك حاتم الأصم في المناظرة .
وبَيّن أن تبيين الأخطاء العلمية لا يُعدّ طعنًا في منزلة الأئمة، مستشهدًا بردود العلماء على ما شذّ فيه كبار التابعين والفقهاء؛ كالرد على ابن عباس في مسألة الصرف والمتعة، وعلى سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس بن كيسان في مسائل تفردوا بها، مع بقاء إجماع الأمة على محبتهم وإمامتهم . وقرّر التفريق بين نوعين من الرادّين:
- من عُرف منه قصد النصيحة لله ورسوله؛ فيُعامل بالإكرام والتعظيم .
- من قصد برده الذم والتنقص وإظهار العيب؛ فيستحق العقوبة والهوان، ما لم يكن المردود عليه من أهل البدع والضلالات أو الأدعياء، فيجوز حينئذٍ كشف جهلهم تحذيرًا من فتنتهم .
علامات النصح والتعيير وآدابهما
تناول ابن رجب الفوارق المسلكية والنفسية بين الناصح والمعيّر، ونقل عن الفضيل بن عياض قوله: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعيّر»، موضحًا أن النصح قرينه الستر والإسرار، والتعيير قرينه الإعلان والإشاعة؛ إذ إن غرض الناصح إزالة المفسدة دون إشاعة العيوب . وحذّر من التوبيخ بالذنب وتعيير التائب، مستشهدًا بنهي النبي ﷺ عن تثريب الأمة الزانية، وبما رُوي عن محمد بن سيرين حين حُبس في الدَّيْن فقال: «إني أعرف الذنب الذي أصابني هذا؛ عيَّرت رجلًا منذ أربعين سنة فقلت له: يا مفلس» .
وختم ابن رجب بالتحذير من إظهار الطعن في الخصوم وإشاعة عيوبهم في قالب النصح والغيرة على الدين لتحقيق مآرب دنيوية أو مزاحمة على الرئاسة، معتبرًا ذلك من أشد خصال النفاق شَبَهًا بصنيع أصحاب مسجد الضرار .
تم تحديث الإجابة