القاعدة الذهبية لا ضرر ولا ضرار

توفي المؤلف
795 هـ
الطبعات
دار الكتاب العربي

القاعدة الذهبية لا ضرر ولا ضرار هي رسالة فقهية وحديثية للحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ / 1393 م)، خَصّصها لدراسة الحديث النبوي لا ضَررَ ولا ضِرار وتخريج طرقه، واستنباط القواعد والأحكام الفقهية والمقاصد الشرعية المترتبة عليه .

التخريج الحديثي ودراسة الأسانيد

استهل ابن رجب المصنف بتتبع أسانيد الحديث وطرقه في كتب السنة؛ فبين أنه رُوي مرسلاً في موطأ مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن النبي ﷺ، ومسنداً عند الدارقطني والحاكم النيسابوري والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري . كما أورد طرقه المروية عن جماعة من الصحابة؛ ومنهم عبادة بن الصامت وعبد الله بن عباس في سنن ابن ماجه، وعائشة بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وعمرو بن عوف المزني .

وعرض المصنف علل هذه الأسانيد ومواضع الضعف والانقطاع في بعض رواتها، وذكر اختلاف أئمة الحديث في تصحيحه وتضعيفه، مرجحاً أن طرقه يشد بعضها بعضاً؛ مستشهداً بتقرير ابن الصلاح بأن مجموع وجوهه يقويه ويحسنه، وبقول أبي داود السجستاني إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها، فضلاً عن تقويه بالشواهد كحديث أبي صرمة: من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه .

الدلالة اللغوية والمفهوم الفقهي

تناول ابن رجب الفروق اللغوية بين «الضرر» و«الضرار»؛ مبيناً الأقوال الواردة فيها:

  • أنهما بمعنى واحد على وجه التأكيد .
  • أن «الضرر» هو الاسم و«الضرار» هو الفعل، فيكون المعنى نفي الضرر ذاته ونفي إدخاله بغير حق .
  • أن «الضرر» ما يدخله المرء على غيره لينتفع هو به، بينما «الضرار» ما يلحقه بغيره بلا منفعة تعود عليه، وهو اختيار رجحه ابن عبد البر وابن الصلاح .
  • أن «الضرر» هو الإضرار بمن لم يضرك، و«الضرار» الإضرار بمن أضر بك على وجه غير جائز شرعاً .

وقرر أن المنفي شرعاً هو إلحاق الضرر بغير حق، أما ما كان بحق كالعقوبات والحدود واستيفاء المظالم، فغير داخل في النهي .

الفروع والتطبيقات الفقهية

قسم المؤلف صور الإضرار بغير حق إلى نوعين وبسط فروعهما:

  • النوع الأول: التصرف الذي لا غرض لفاعله سوى إلحاق الأذى بالغير؛ ومثل له بالإضرار في الوصية لحرمان الورثة استناداً لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ، والمضارة في رجعة المطلقة لتطويل عدتها المنهي عنها في قوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ، وترك وطء الزوجة بقصد الإضرار في باب الإيلاء، ومضارة الوالدين بالولد في الرضاع، واستغلال حاجة المحتاج في بيع المضطر والغبن الفاحش، والتفريق بين الوالدة وولدها في البيع .

  • النوع الثاني: أن يكون للفاعل غرض صحيح في ملكه لكنه يتعدى إلى الإضرار بغيره؛ كحفر بئر بجوار بئر جاره يؤدي لذهاب مائها، أو إحداث ما يؤذي الجار بهز أو دق أو رائحة خبيثة . وتناول المصنف مسألة إجبار الشريك على المعاوضة أو البيع عند تعذر القسمة مستدلاً بقضاء النبي ﷺ في قصة نخلة سمرة بن جندب وعذق أبي لبابة . كما بحث منع الجار من الارتفاق بملك جاره كوضع الخشب على الجدار، ومسألة منع فضل الماء والكلأ والملح والنار .

الأبعاد المقاصدية ورفع المشقة

بيّن ابن رجب أن من تمام دلالة الحديث نفي تكليف الله لعباده بما يضر أبدانهم أو يشق عليهم مشقة خارجة عن المعتاد؛ فدلل على ذلك بمشروعية الرخص كإسقاط الطهارة بالماء عن المريض، والفطر للمسافر والمريض، والفدية لمن ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام لأذى برأسه . واستشهد بنهي النبي ﷺ عمن نذر المشي إلى البيت الحرام ماشياً وأمره بالركوب تيسيراً عليه ، ووجوب إنظار المعسر في أداء الديون وعدم تكليفه بيع ما يحتاج إليه من مسكن وثياب ونفقة .

تم تحديث الإجابة