غاية النفع في شرح حديث «تمثيل المؤمن بخامة الزرع»
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
غاية النفع في شرح حديث «تمثيل المؤمن بخامة الزرع» رسالة حديثية وعظية كتبها الحافظ ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1335–1393 م) لشرح الحديث النبوي الوارد في ضرب المثل للمؤمن بخامة الزرع وللفاجر والمنافق بشجرة الأرز، وبيان حِكَم الابتلاء وفضائله .
موضوع الكتاب ومحتواه
افتتح المصنف الرسالة بتخريج الحديث من طرقه في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث أبي هريرة: مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء ، وحديث كعب بن مالك: مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة ، مع الإشارة إلى روايتي جابر بن عبد الله عند الإمام أحمد وأنس بن مالك عند البزار . وفصّل معاني مفرداته؛ فبيّن أن «الخامة» هي الرطبة الغضة من النبات، و«الأرزة» هي الشجرة الكبيرة العظيمة وقيل هي الصنوبر، و«انجعافها» انقلاعها .
أورد المصنف جملة من الأحاديث والآثار الدالة على أن ابتلاء المؤمن في بدنه وماله وولده مكفر لخطاياه ورافع لدرجاته حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة، مستشهدًا بروايات عن عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء، وبآثار عن الصحابة والتابعين مثل عمار بن ياسر والحسن البصري والفضيل بن عياض .
المسائل والفوائد المستنبطة
استنبط ابن رجب من تشبيه المؤمن بالزرع وتشبيه المنافق والفاجر بالشجر العظيم عدة وجوه بيانية وتربوية:
- الاستضعاف الظاهري وقوة الباطن: الزرع ضعيف مستضعف في قالبه لكن باطنه عامر وثابت بالإيمان، بينما الشجر متطاول قوي في الظاهر خاوٍ في الباطن، كالمنافقين الذين وُصفوا في القرآن بأنهم كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ .
- الجمع بين حديث الزرع وحديث النخلة: وضّح المصنف أن تمثيل المؤمن بالزرع إنما هو لجسده لكثرة توالي البلايا عليه، بينما تمثيله بالنخلة هو لإيمانه وعمله الصالح وثباته في السماء .
- الخضوع للأقدار: المؤمن يلين للبلاء ويدور معه فيعاقب بالعافية والسلامة، بينما الفاجر يتعاظم ويستعصي على الأقدار كالشجرة الصلبة فتسلط عليه ريح تقطعه بعروقه دفعة واحدة .
- التعاضد والاجتماع: طاقة الزرع الواحدة ضعيفة لكنها تتقوى بما حولها ويعتضد بعضها ببعض، كحال المؤمنين في توادهم وتراحمهم، بخلاف الشجر الذي لا يشد بعضه بعضًا .
- النفع المتعدي والبركة: الزرع مبارك يستفاد من حبه وغذائه حيًا وبعد حصاده، ويبقى أثره من علم وصدقة، في حين أن الشجر العظام كالصنوبر قليل النفع لا يصلح بعد انقلاعه إلا لوقود النار .
وختم الرسالة بتقرير أن الدنيا دار بلاء وسجن للمؤمن، وأن المعالي والمنازل الرفيعة عند الله لا تُنال إلا بالصبر على المشاق والمجاهدة .
النسخ الخطية والطبعات
حُفظت للرسالة عدة نسخ خطية، منها نسخة ضمن مجموع بمكتبة فاتح في إسطنبول برقم (5318)، ونسخة في جامعة الملك سعود بالرياض برقم (1637/ 13)، ونسخة في المكتبة السعودية برقم (ف 56/ 16) .
طُبعت الرسالة مفردة في مكة المكرمة بتحقيق محمد ماجد الكردي سنة 1347 هـ، وفي القاهرة بمطبعة أنصار السنة المحمدية سنة 1358 هـ، كما طُبعت بالرياض سنة 1404 هـ وبجدة سنة 1408 هـ، وأُدرجت لاحقًا ضمن «مجموع رسائل ابن رجب» .
تم تحديث الإجابة