الفرق بين النصيحة والتعيير ١
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
الفرق بين النصيحة والتعيير رسالة موجزة صنّفها الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ / 1393 م)، خصصها لبيان الفارق الدقيق بين بذل النصيحة للمسلمين وعلمائهم بقصد إظهار الحق وتحصيل المصلحة، وبين التعيير والتنقيص وإشاعة العيوب المقترن بالهتك والتشهير.
موضوع الرسالة وغايتها
بيّن ابن رجب الحنبلي في مطلع رسالته أن النصيحة والتعيير يشتركان في كونهما ذكرًا للإنسان بما يكره، ولذا قد يلتبس الفرق بينهما على كثير من الناس. وقرّر أن ذكر الشخص بما يكره محرم إذا كان القصد منه مجرد الذم والعيب والانتقاص؛ أما إن كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أو خاصة لبعضهم وكان القصد تحصيل تلك المصلحة فهو غير محرم بل مندوب إليه، كما قرره علماء الحديث في كتب «الجرح والتعديل» لتمييز الرواة عن باب الغيبة المحرمة. وألحق برد رواة الحديث تبيين خطأ من أخطأ في فهم نصوص الكتاب والسنة وتأويلها، ليُحذر من الاقتداء به في زلته.
رد المقالات وآداب الخلاف العلمي
أوضح المصنف أن كتب العلوم الشرعية امتلأت بمناظرات أئمة السلف والخلف ورد بعضهم على بعض، ولم يُعدّ ذلك طعنًا ولا عيبًا، لأن مقصدهم كان إظهار الحق، مع إقرارهم بعدم إحاطة أحدهم بالعلم كله؛ وإنما ينكر على من أتى الرد بفحش في القول وسوء أدب في العبارة. واستشهد بقبول العلماء للحق وثناء الإمام أحمد بن حنبل على مخالفيه كـإسحاق بن راهويه واستحسانه كلام حاتم الأصم في المناظرة. كما ساق أمثلة لرد العلماء على فتاوى شاذة صدرت عن أئمة كبار من الصحابة والتابعين—مثل رد مقالات ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كيسان—مع بقاء إمامتهم ومحبتهم محفوظة.
علامات النصح ومفاسد التعيير
فرّق الكتاب بين الناصح والمُعيّر بالباعث والمسلك:
- قصد النصيحة: باعثه محبة ظهور الحق وإزالة المفسدة عن المنصوح، ومسلكه الستر والإسرار؛ فمن عُرف بسلامة القصد وتوقير الأئمة وجب إكرامه وحمل صنيعه على النصح، استنادًا إلى مقولة الفضيل بن عياض: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير».
- قصد التعيير: باعثه إظهار العيب والازدراء، ومسلكه الجهر بالسوء وإشاعته على رؤوس الملأ، وهو يستوجب العقوبة والردع.
وحذّر ابن رجب ممن يظهر النصح ويبطن التعيير والأذى، عادًّا ذلك من صفات النفاق ومسلك أصحاب مَسْجِدًا ضِرَارًا . وبيّن أن عقوبة من تتبع عورات المسلمين وعيّرهم بذنوبهم أن يفضحه الله ويبتليه، وأورد في ذلك ما رُوي عن محمد بن سيرين حين حبس بالدَّيْن فقال إنه لعقوبة تعييره رجلًا قبل أربعين سنة بالإفلاس. وخصص استثناءً في إظهار العيوب والتحذير لأهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم لصيانة الدين وحماية الناس من الاقتداء بهم.
تم تحديث الإجابة