ذم قسوة القلب

توفي المؤلف
795 هـ
الطبعات
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

ذم قسوة القلب هي رسالة وعظية في الرقائق والأخلاق، ألّفها الحافظ ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1335–1393 م) لبيان شناعة قسوة القلب والتحذير منها، وتفصيل أسبابها وعلاجها .

موضوع الرسالة ومضمونها

تتناول الرسالة موضوع قسوة القلب بوصفه من أعظم الآفات الإيمانية، وقد افتتحها المصنف ببيان ذم القسوة في القرآن والحديث النبوي، مستشهدًا بقوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، وبقول النبي ﷺ: لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبَ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنِ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي . وأورد كلمات عن السلف في التحذير منها؛ كقول مالك بن دينار: «ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب»، وقول حذيفة المرعشي: «ما أصيب أحد بمصيبة أعظم من قساوة قلبه» .

قسّم المؤلف مادته إلى قسمين رئيسين:

  • أسباب قسوة القلب: بيّن فيها الأمور التي تورث القسوة وتجلبها؛ ومنها كثرة الكلام بغير ذكر الله، ونقض العهد مع الله، وكثرة الضحك؛ لأنها تميت القلب، وكثرة الأكل ولا سيما من الشبهات والحرام، إضافةً إلى كثرة الذنوب وتراكم الران على القلب، مستشهدًا بأبيات عبد الله بن المبارك في أن الذنوب تميت القلوب .
  • مزيلات القسوة وموجبات رقّة القلوب: سرد فيها العلاجات التي تدفع القسوة؛ وفي مقدمتها كثرة ذكر الله وتدبر القرآن الكريم، والإحسان إلى اليتامى والمساكين بإطعامهم ومسح رؤوسهم، والإكثار من ذكر الموت، وزيارة المقابر للتفكر في مآل الموتى، والاعتبار بمنازل الهالكين، وأكل الحلال الذي جعله الإمام أحمد بن حنبل أصل لين القلوب وأيّده في ذلك بشر بن الحارث وعبد الوهاب الوراق .

المنهج والمصادر

سلك ابن رجب في الرسالة مسلك المحدّثين والوعّاظ؛ حيث جمع بين إيراد النصوص القرآنية والأحاديث المسندة مع تبيين طرقها وعللها، كالحديث الوارد في مسح رأس اليتيم وما فيه من إرسال أو غرابة . واعتمد على كتب الرقائق والزهد، ناقلًا عن ابن أبي الدنيا، وأبي نعيم الأصبهاني، وأبي بكر المروذي في «كتاب الورع»، وعبد الله بن أحمد في «الزهد» .

ضمّن المؤلف الرسالة قصيدة وعظية من نظمه يعاتب فيها نفسه ويذكر قصر الأجل، مشيرًا فيها إلى تجاوزه سن السادسة والأربعين («وبعد الأربعين وفيت ستّا»)، ومحذرًا من الاغترار بالدنيا وتولي المناصب دون الاستعداد للرحيل .

تم تحديث الإجابة