تفسير سورة النصر
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
تفسير سورة النصر هو رسالة تفسيرية موجزة كتبها الحافظ ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1335–1395 م)، خصصها لتفسير سورة النصر وبيان أسباب نزولها ومعاني ألفاظها ودلالاتها الإيمانية والسلوكية .
محتوى الرسالة ومباحثها
افتتح ابن رجب رسالته بذكر فضائل السورة، مورداً الحديث الوارد في أنها تعدل ربع القرآن، ومبيناً أنها مدنية بالاتفاق ومن أواخر ما نزل، وما رواه عبد الله بن عباس في صحيح مسلم من أنها آخر سورة نزلت من القرآن جميعاً . وناقش زمن نزولها والخلاف في كونه بمنى في حجة الوداع أو قبل الفتح، مرجحاً أنها نزلت قبل فتح مكة؛ استناداً إلى أن أداة الشرط إِذَا ظرف لما يُستقبل من الزمان .
تناول المؤلف تفسير مفردات السورة وآياتها بالتفصيل:
- نصر الله والفتح: فسر النصر بمعونة الله للنبي ﷺ على الأعداء حتى غلب العرب، ونقل عن النقاش عن ابن عباس أنه صلح الحديبية ، ثم بين أن المراد بالفتح عند الجمهور فتح مكة بخصوصها لأن العرب كانت تنتظر إسلامها بظهور النبي ﷺ عليها، وقيل إنه يعم سائر الفتوح كالحصون والمدائن التي فُتحت بعدها في الحجاز واليمن .
- دخول الناس في دين الله أفواجاً: أوضح أن المراد بالناس العموم عند الجمهور، وقيل هم أهل اليمن، وأورد كلام ابن عبد البر وابن عطية الأندلسي في دخول قبائل العرب في الإسلام بعد غزوتي حنين والطائف، مع بيان معنى «الأفواج» بأنها الجماعات المتتابعة .
- الأمر بالتسبيح والتحميد والاستغفار: حكى قولين في المراد بالتسبيح: الصلاة أو الذكر المعروف، وناقش المعنى اللغوي للباء في بِحَمْدِ رَبِّكَ (للمصاحبة أو للاستعانة)، وفصل في دلالة المغفرة بأنها وقاية شر الذنب مبيناً الفرق بينها وبين العفو .
الدلالات التفسيرية والسلوكية
أبرز ابن رجب تفاوت فهم الصحابة لمعنى السورة؛ فبينما فهمت طائفة منهم أن الأمر بالتسبيح والاستغفار شكرٌ لله على نعمة النصر والفتح (كما صُليت صلاة الفتح)، أدرك عمر بن الخطاب وابن عباس أن السورة نعيٌ لرسول الله ﷺ وإيذانٌ بدنو أجله وانقضاء عمره بعد أن أتم تبليغ الرسالة وأكمل الله به الدين؛ فأُمِر أن يختم عمره بأشرف الأعمال . وأورد الروايات الحديثية في اجتهاد النبي ﷺ في العبادة بعد نزولها وإكثاره من قول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده .
ختم الرسالة بتقرير قاعدة مسلكية مفادها أن الاستغفار شُرع ليكون ختاماً للأعمال الصالحة كلها؛ كختام الصلوات المكتوبة، وقيام الليل في الأسحار، والانتهاء من مناسك الحج، ومجالس الحديث، والوضوء؛ تعويضاً لتقصير العبد عن القيام بحق الله على الوجه اللائق بجلاله . كما عقد فائدة في الفرق بين ورود الاستغفار مجرداً وبين اقترانه بالتوبة وشروط قبولها .
النشر والتحقيق
طُبعت الرسالة قديماً في لاهور سنة 1339 هـ ملحقة بكتاب «تحفة المودود بأحكام المولود» لـابن قيم الجوزية . ثم حُققت مفردة باعتناء محمد بن ناصر العجمي وصدرت عن الدار السلفية في الكويت سنة 1407 هـ، وأعيدت طباعتها في دار الصميعي بالرياض سنة 1412 هـ ، كما أُدرجت ضمن «مجموع رسائل ابن رجب» .
تم تحديث الإجابة