شرح علل الترمذي

توفي المؤلف
795 هـ
الطبعات
مكتبة المنار

شرح علل الترمذي هو مصنف في علم علل الحديث وأصول نقده، ألّفه الحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1336–1393 م) لشرح كتاب «العلل الصغير» الذي جعله الإمام أبو عيسى الترمذي في خاتمة كتابه «الجامع» .

أصل الكتاب وسياق تأليفه

يُمثّل هذا الكتاب في أصله الخاتمة لشرحٍ موسّع كان قد وضعه ابن رجب على «جامع الترمذي» في نحو عشرين مجلداً، غير أن هذا الشرح الكبير احترق في الفتنة بدمشق ولم يسلم منه سوى هذا الجزء المتعلق بكتاب العلل وقطعة يسيرة من «كتاب اللباس» . وقد بين المصنف دافعه إلى إفراد وتتميم هذا الجزء بكون علم العلل علماً جليلاً قلّ من يعرفه من أهل الشأن وقد هُجر وطُوي بساطه في الأعصار المتأخرة، فقصد تقريبه وتيسير الوقوف على مسالكه لمن ينظر فيه .

بنية الكتاب ومحتواه

ينقسم الكتاب في بنائه العام إلى قسمين رئيسيين:

  • الباب الأول (شرح كلام الترمذي): تناول فيه نصوص الترمذي في «العلل الصغير» فقرة فقرة، مبيّناً مقاصد الترمذي في أسانيد جامعه واصطلاحاته (كالحديث الحسن والصحيح والغريب)، وموضحاً قواعده في نقد الرجال والاحتجاج بالحديث المعمول به مع التمثيل والاستدراك لما فاته .
  • الباب الثاني (القواعد والفوائد في علم العلل): أفرده ابن رجب كملحق تأصيلي وتتمة للشرح؛ وقسّمه إلى جانبين كليين: الأول في معرفة مراتب أعيان الرواة الثقات وتفاوتهم وحكم ترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف في الإسناد أو الوصل والإرسال أو الوقف والرفع، والثاني في معرفة رواة ثقات لم تشتهر ترجمتهم في كتب الجرح والتعديل وضعف حديثهم في أزمان أو بلدان مخصوصة أو عن شيوخ بعينهم، مع بحث مسائل مصطلحية متصلة بالعلل كـالحديث المرسل والعنعنة وزيادة الثقة .

المنهج والمصادر

يقوم منهج ابن رجب في الكتاب على الجمع بين التقعيد النظري والتطبيق العملي الموسع، فلا يذكر قاعدة إلا ويتبعها بنماذج وأمثلة من الأسانيد التي وقع فيها الاختلاف بين كبار النقاد لترجيح بعضها . واعتمد في طريقته على صياغة الشرح بأسلوب مستقل يبرز موضوع الباب دون تقييد العبارة بحل ألفاظ المتن كلمة كلمة، مع التزامه الدقة والأمانة في عزو النقول .

واستمد مادته من المصادر المتقدمة في علم الحديث والعلل التي ترجع إلى ما قبل القرن الخامس الهجري، وفي مقدمتها مصنفات علي بن المديني، وتاريخ وعلل يحيى بن معين، وعلل أحمد بن حنبل، و«العلل الكبير» للترمذي، و«علل الحديث» لـابن أبي حاتم، و«العلل الواردة في الأحاديث النبوية» لـالدارقطني .

القيمة العلمية والنشر

يُعد «شرح علل الترمذي» مرجعاً متخصصاً في إفراد قواعد علل الحديث وتأصيلها على مذهب المتقدمين من نقاد الأثر، إذ جمع فيه قواعد متفرقة تضبط أحوال الرواة وأوهامهم . وقد حظي الكتاب باهتمام الباحثين المعاصرين، وصدرت له طبعة محققة بدراسة موسعة أعدها همام عبد الرحيم سعيد ونُشرت في الأردن .

تم تحديث الإجابة