القول الصواب في تزويج أمهات أولاد الغياب
- توفي المؤلف
- 795 هـ
- الطبعات
- الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
القول الصواب في تزويج أمهات أولاد الغياب رسالة فقهية صنفها الحافظ ابن رجب الحنبلي (736–795 هـ / 1335–1393 م) ، كرسها لبحث مسألة تزويج أم الولد إذا غاب عنها سيدها وانقطع خبره، ومقارنة حكمها بحكم زوجة المفقود وإمائه .
سبب التأليف وموضوع الرسالة
ألف ابن رجب الرسالة إجابة عن نازلة رُفعت في الفتاوى تتعلق بأم ولد لرجل غاب عنها نحو ثماني سنين أو أكثر ولم يُوقف له على خبر؛ وكان سفره من الشام إلى العراق في قافلة نُهبت وأُخذ أكثر أموال أهلها وقُتل منهم عدد كثير، فاستُفتي هل يجوز أن تتزوج أم ولده في هذه الحال أم لا .
أصل المسألة وبناؤها الفقهي
بنى المؤلف الجواب عن هذه النازلة على أصلين فقهيين :
- الأصل الأول: حكم تزويج امرأة المفقود؛ وأورد فيه قولين: أولهما تربصها أربع سنين ثم اعتدادها عدة الوفاة وزواجها، وهو المروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وغيرهم، ومذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل والشافعي في القديم . وثانيهما انتظارها أبداً حتى يتبين خبره، وهو مذهب الكوفيين كالنخعي وابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي في الجديد ورواية عن أحمد .
- الأصل الثاني: حكم قسمة مال المفقود عند الحكم بجواز زواج امرأته؛ وفيه قولان: أحدهما قسمته بين مستحقيه من الورثة وإخراج ديونه وواجباته (مذهب الحسن وقتادة والزهري وأحمد وإسحاق بن راهويه)، والثاني وقف ماله وعدم قسمته (قول مالك والشافعي في القديم) .
وفرّع ابن رجب على هذين الأصلين حكم أم ولد المفقود؛ فبيّن أن من قال بوقف مال المفقود وزوجاته يوقف أم ولده، وأما على مذهب الإمام أحمد القائل بنكاح زوجاته وقسمة ماله، فلا وجه للتوقف في نكاح أم ولده؛ سواء غُلّب فيها جانب المالية فتُعامل معاملة التركة وتُعتق حكماً لأن عتقها يخرج من رأس المال، أو غُلّب فيها حكم الحرية فتُلحق بالزوجة لدفع الضرر عنها بحبسها عن النكاح . واستدل بما نُقل عن الحسن البصري وبقضاء عثمان وعلي في أمهات الأولاد اللاتي تزوجن في الغيبة ثم قَدِم ساداتهن .
فصول الرسالة ومباحثها
اشتملت الرسالة على مباحث وفصول تفصيلية، منها:
- تحديد صفة المفقود: التمييز بين المفقود الذي انقطع خبره في حال يغلب فيها الهلاك (كالقتال بين الصفين وانكسار السفينة) وهو الذي تتربص امرأته أربع سنين، وبين من سافر سفراً ظاهره السلامة للتجارة أو الحاجة وانقطع خبره فإنه غائب لا مفقود . كما بحث حكم الأسير إذا انقطع خبره وتخريج حكمه على المفقود .
- التفريق لغيبة الزوج أو انقطاع النفقة: استعراض أحكام غيبة الزوج المعلوم خبره إذا امتنع من الرجوع فوق ستة أشهر بغير عذر، وأحكام فسخ النكاح لترك الوطء أو لتعذر استيفاء النفقة .
- تزويج الحاكم لإماء الغائب وأمهات أولاده: تقرير وجوب إعفاف الإماء وأمهات الأولاد؛ فإن غاب السيد غيبة منقطعة وتضررت الأمة أو أم الولد بترك الوطء وطلبت النكاح، زوّجها الحاكم دفعاً للضرر مع بقاء رقبة الأمة في ملك سيدها .
- الجمع بين نصوص الأصحاب: وجّه ابن رجب عبارات فقهاء الحنابلة التي قد يوهم ظاهرها التناقض، مبيناً أن نفي بعض الأحكام المختصة بالزوجات عن الإماء (كالقسم ومدة الإيلاء والفسخ بالعُنّة) لا ينفي الحكم الأعم وهو حق الأمة في إزالة الضرر وطلب الإعفاف بالتزويج عند غيبة السيد .
تم تحديث الإجابة