ابن حجر العسقلاني

توفي
852 هـ
وُلد في
الفسطاط

ابن حجر العسقلاني (773–852 هـ / 1372–1449 م) هو أحمد بن علي الكناني، عالم حديث ومؤرخ وفقيه شافعي وقاضي قضاة الديار المصرية، اشتُهر بلقب أمير المؤمنين في الحديث وبشرحه لصحيح البخاري في كتاب «فتح الباري» .

النسب والنشأة

هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الكناني العسقلاني الأصل، القاهري المولد والدار والوفاة، وعُرف بابن حجر نسبةً إلى لقب أو اسم لأحد أجداده . تعود أصول أسرته إلى مدينة عسقلان في فلسطين، ووُلد بمصر العتيقة في شعبان سنة 773 هـ، وحُدد بيوم الثاني عشر منه .

تُوفي والداه في سن مبكرة، فنشأ يتيمًا في كنف أحد أوصيائه الزكي الخروبي، وأظهر حفظًا سريعًا؛ فأتم حفظ القرآن الكريم والمختصرات العلمية وهو صغير .

مسيرته العلمية وشيوخه

بدأ تحصيله بالنظر في كتب التاريخ والأدب وقرَض الشعر، ثم اتجه إلى طلب علم الحديث النبوي في سنة 793 هـ، وقيل في سنة 794 هـ . رحل في طلب العلم والسماع داخل الديار المصرية إلى الإسكندرية وقوص، ثم سافر إلى بلاد الشام والحجاز واليمن .

أخذ عن شيوخ كُثر زادوا بالإجازة والسماع على سبعمئة شيخ دوّنهم في معجمه الشيوخي؛ فلازم الحافظ زين الدين العراقي نحو عشر سنين وتخرج به، وتفقه على سراج الدين البلقيني حتى أذن له بالإفتاء، وقرأ على ابن الملقن ونور الدين الهيثمي، وأخذ القراءات عن إبراهيم بن أحمد التنوخي، واللغة عن مجد الدين الفيروزآبادي، وسمع من مسندات عصره كـمريم بنت الأذرعي .

وظائفه وتلاميذه

تولى القضاء نحو إحدى وعشرين سنة، وصار قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية في عهد السلطان الملك الأشرف . درّس التفسير بالمدرستين الحسينية والمنصورية، وخطب في الجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص، كما عقد مجالس الإملاء الحديثي في خانقاه بيبرس لنحو عشرين سنة متجاوزًا ألف مجلس .

توافد عليه طلاب العلم للأخذ عنه والسماع منه؛ ومن أبرز تلاميذه شمس الدين السخاوي، وزكريا بن محمد الأنصاري، ونجم الدين عمر بن فهد المكي .

مكانته العلمية

نال مكانة بارزة بين علماء عصره؛ فعُدّ خاتمة الحفاظ وإمام المحدثين ومرجعًا في معرفة الرجال ونقد الأسانيد، وقال عنه جلال الدين السيوطي: «وخُتم به الفن» . تميز منهجه في خدمة السنة بالاستيعاب والتحرير ونقد الروايات؛ فصنّف شرحه «فتح الباري» مستوعبًا فيه مباحث الصحيح بين سنتي 817 هـ و842 هـ . كما حرر تراجم الرواة في «تهذيب التهذيب»، وميّز مراتب الصحابة وحرر أحوالهم في كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة» .

وفاته

تُوفي ليلة السبت الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 852 هـ في القاهرة، عن عمر بلغ تسعًا وسبعين سنة . أُقيمت صلاة الجنازة بمصلى المؤمنين بحضور السلطان وأعيان الدولة وجموع قُدّرت بنحو خمسين ألف مصلٍّ، ودُفن بـالقرافة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف حديثي يجمع مائة حديث من الأحاديث العشاريات العالية الإسناد المستخرجة من مسموعات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن أحمد التنوخي الشامي. خرّجت هذه الأحاديث في سنة 796 هـ بشرط الصحة أو الحسن مع التبرؤ من النكارة والرواية عن الثقات الأثبات، مع العناية ببيان لطائف الإسناد وعلوّه ومقارنته بروايات أصحاب الكتب والسنن من حيث الموافقات والأبدال والمصافحات.

  • مصنف في علم مصطلح الحديث يقدم شرحاً ممزوجاً للمتن المختصر «نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر»؛ بهدف تحرير قواعد الرواية وتوضيح مصطلحات المحدثين وفك رموز المتن للمبتدئين. يعتمد الكتاب أسلوب التقسيم المنطقي الحاصر للخبر من حيث طرقه وقبوله ورده، مع مناقشة التعاريف والاعتراضات بدمج المتن في صلب الشرح.

  • جزء حديثي مخصص لدراسة أسانيد حديث: «إن لله تسعة وتسعين اسما»، وبيان ألفاظه ورواياته وعلله، وتحرير مسألة رفع سرد الأسماء الحسنى وتعيينها أو إدراجها. يتناول المصنف أسانيد الحديث من طرق متعددة مع نقد الروايات التي تضمنت عدّ الأسماء، مبيناً أوجه التفرد والاضطراب فيها.

  • كتاب في التاريخ والتراجم يجمع حوادث العصر ووفيات أعيانه على طريقة الحوليات، مغطياً الفترة الممتدة من سنة 773 هـ إلى سنة 850 هـ في مصر والشام والبلدان المجاورة. يورد المصنف لكل سنة وقائعها السياسية وأحوالها العامة متبوعة بتراجم مفصلة لأعيانها من الفقهاء والمحدثين والقضاة والأدباء وغيرهم.

  • مصنف حديثي وضع مقدمةً لشرح «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، خُصص لتحرير القواعد والمسائل المنهجية والنقدية المتعلقة بصحيح البخاري. يتناول الكتاب عبر عشرة فصول أسباب تصنيف الصحيح، وشرطه، وتراجم أبوابه، وتوجيه معلقاته ومكرراته، وضبط غريبه وأسمائه، مع مناقشة الأحاديث المنتقدة وتراجم الرواة المتكلم فيهم.