تقريظ لابن حجر على الرد الوافر

توفي المؤلف
852 هـ
الطبعات
مكتبة ابن تيمية

تقريظ لابن حجر على الرد الوافر هو نص تقريظ كتبه الحافظ ابن حجر العسقلاني (773–852 هـ / 1372–1449 م) على كتاب «الرد الوافر» للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، خصه ببيان منزلة ابن تيمية والدفاع عن مشروعية إطلاق لقب «شيخ الإسلام» عليه .

سياق الكتابة وتاريخها

جاء التقريظ على خلفية الجدل الذي أثاره الشيخ علاء الدين محمد البخاري بدمشق بعدما أفتى بتكفير ابن تيمية وتكفير من أطلق عليه لقب «شيخ الإسلام»؛ فصنف ابن ناصر الدين كتابه «الرد الوافر» وساق فيه نصوص العلماء من المذاهب الفقهية الأربعة ممن أطلقوا هذا اللقب على ابن تيمية، ثم بعث بالمؤلَّف إلى مصر ليطلع عليه كبار علمائها ويقرظوه . كتب ابن حجر تقريظه بخطه في التاسع من شهر ربيع الأول سنة 835 هـ (1431 م)، وحُدِّث به في أواخر السنة التي تليها بالشام بقراءة النجم الهاشمي ، وكان ذلك بالتزامن مع تقاريظ كتبها علماء آخرون في مصر مثل قاضي القضاة صالح بن عمر البلقيني وبدر الدين العيني وشمس الدين البساطي .

مضامين التقريظ

افتتح ابن حجر نصه بالثناء على كتاب «الرد الوافر» ومؤلفه ابن ناصر الدين، واصفاً إياه بالتأليف النافع الجامع لمقاصده، ومؤكداً سعة اطلاع مصنفه وتضلعه من العلوم . ثم تناول شخصية ابن تيمية من خلال عدة محاور:

  • إمامة ابن تيمية ولقبه: أكد أن شهرة إمامته «أشهر من الشمس»، وأن تلقيبه بشيخ الإسلام باقٍ على الألسنة ولا ينكره إلا من جهل مقداره أو ترك الإنصاف، مبيناً أنه شيخ مشايخ عصره بلا ريب .
  • الاستدلال بشهادة الأمة وجنازته: استشهد بما نقله الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه عن الحضور الحاشد في جنازة ابن تيمية، وقارن ذلك بجنازة أحمد بن حنبل؛ مبيناً أن الحضور الكثيف لجنازة ابن تيمية بدمشق — رغم غياب نائب السلطنة وموت الشيخ محبوساً بالقلعة وتعصب أكثر فقهاء وقته عليه — لم يكن بدافع سلطاني بل لاعتقاد إمامته، مستحضراً الحديث النبوي: أنتم شهداء الله في الأرض .
  • المجالس والمحاكمات: أشار إلى أن المجالس المتعددة التي عُقدت لابن تيمية في القاهرة ودمشق لم يصدر فيها عن أحد من العلماء حكم بزندقته أو فتوى بسفك دمه، على الرغم من شدة تعصب خصومه من أهل الدولة وسجنه في القاهرة والإسكندرية .
  • الاجتهاد ونفي التكفير: قرر أن أدوات الاجتهاد قد اجتمعت في ابن تيمية بشهادة أشد مناظريه ومخالفيه مثل كمال الدين الزملكاني وصدر الدين بن الوكيل؛ وأنه بشر يخطئ ويصيب، فما أصاب فيه — وهو الأكثر — يستفاد منه ويترحم عليه، وما أخطأ فيه لا يقلد فيه وهو فيه معذور . ونبه إلى جهوده الكبيرة في التصنيف والرد على أهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية، ونفى عنه تهمة التجسيم مستدلاً بمصنفاته الطافحة بالرد على القائلين به .
  • مكانة تلاميذه: رأى أن تخريج تلميذ كـابن قيم الجوزية بمصنفاته النافعة التي انتفع بها الموافق والمخالف كافٍ وحده للدلالة على عظيم منزلة شيخه .

الرواية والتداول والطباعة

نُقل التقريظ ملحقاً بكتاب «الرد الوافر» لابن ناصر الدين، كما أورده المحدث صفي الدين البخاري الحنفي في كتابه «القول الجلي في ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي» ، وأورده الحافظ السخاوي في ترجمة شيخه ابن حجر في «الجواهر والدرر» . طُبع التقريظ مفرداً بتحقيق محمد بن إبراهيم الشيباني (مكتبة ابن تيمية بالكويت، 1409 هـ)، كما أُدرج ضمن مجاميع التراجم الصادرة في سيرة ابن تيمية ملحقاً بالرد الوافر .

تم تحديث الإجابة