ابن حجر العسقلاني
فتح الباري بشرح البخاري
- توفي المؤلف
- 852 هـ
- الطبعات
- ط السلفية
فتح الباري بشرح البخاري هو كتاب في شرح صحيح البخاري، ألّفه الحافظ ابن حجر العسقلاني (773–852 هـ / 1372–1449 م)، ويُعد من أجمع شروح الصحيح وأوسعها في استيعاب الروايات والفوائد الحديثية والفقهية واللغوية .
التأليف وزمن التصنيف
فرغ ابن حجر من تأليف مقدمته للشرح سنة 813 هـ، وكان قد شرع بعد ذلك في شرحٍ أطال فيه النَّفَس وكتب منه مقدار مجلد، فخشي العجز عن إتمامه على ذلك النمط، فعدل عنه إلى شرحٍ متوسط وهو «فتح الباري» . ابتدأ تأليفه في أوائل سنة 817 هـ على طريقة الإملاء، ثم صار يكتب الكراسة بخطه وتتداولها جماعة من الأئمة والطلبة، وكانوا يجتمعون يوماً في الأسبوع للمقابلة والمباحثة وتصحيح النسخ بقراءة أبي خضر .
استغرق تأليف الشرح نحو خمسة وعشرين عاماً حتى أتمه في أول يوم من رجب سنة 842 هـ (وقيل في رواية أخرى: سنة 824 هـ)، سوى زيادات وإلحاقات استمرت حتى قُبيل وفاته . ولما فرغ من تبييضه أقام وليمة كبرى أنفق فيها خمسمائة دينار وحضرها وجهاء المسلمين وأئمة العلم، وقُرئ فيها المجلس الأخير، وأنشد فيها الشعراء قصائد في مدح الكتاب، ومنهم برهان الدين البقاعي .
المقدمة (هدي الساري)
قدّم ابن حجر للشرح بمقدمة وافية في مجلد مستقل سمّاها «هدي الساري»، قسّمها إلى عشرة فصول :
- بيان السبب الباعث للإمام البخاري على تصنيف صحيحه .
- بيان موضوع الصحيح وتحقيق شرطه وتراجم أبوابه .
- بيان الحكمة في تقطيع الأحاديث وتكرارها .
- بيان سبب إيراد الأحاديث المعلقة والآثار الموقوفة .
- ضبط غريب الألفاظ مرتباً على حروف المعجم .
- ضبط الأسماء المشكلة والكنى والأنساب .
- سياق الأحاديث التي انتُقدت على البخاري والإجابة عنها .
- ذكر الرواة الذين تُكلّم فيهم من رجال الصحيح والرد على الطعون الموجهة إليهم .
- تحرير عدد أحاديث الصحيح بالمكرر وبدونه .
- ترجمة موسعة للإمام البخاري وسيرته .
المنهج والمحتوى
بنى المؤلف منهجه في الشرح على سياق الباب وحديثه، ثم بيان وجه المناسبة بين الترجمة والحديث إذا كانت خفية، واستخراج ما يتعلق بالحديث من الفوائد الإسنادية والمتنية كبيان الزيادات والمهملات والتصريح بسماع المدلسين ومتابعات من اختلط، معتمداً على أمهات المسانيد والمعاجم والمستخرجات بشرط الصحة أو الحسن . كما التزم بوصل المعلقات والموقوفات الواردة في الصحيح، وضبط المشكل من الأسماء والأوصاف، مع شرح المعاني اللغوية والبيانية واستنباط الأحكام الفقهية .
وعند تكرار الحديث في مواضع، يقتصر في كل موضع على ما يخدم مقصد الباب ويحيل في بقيته على الموضع المشروح فيه . كما تميز بجمع طرق الحديث للموازنة بين الروايات وترجيح أوجه الإعراب والتفسير .
المكانة والرواج والثناء
لقي الكتاب ثناءً واسعاً من العلماء؛ إذ قال عنه جلال الدين السيوطي: «لم يصنف أحد من الأولين ولا من الآخرين مثله» ، واشتُهر عن محمد بن علي الشوكاني أنه حين قيل له ألا يشرح صحيح البخاري، أجاب: «لا هجرة بعد الفتح» ، وعقّب حاجي خليفة على مقولة ابن خلدون «إن شرح البخاري دَين على هذه الأمة» بأن هذا الدَّين قد قُضي بشرح ابن حجر ومن تلاه . واعتمد عليه شُرّاح لاحقون مثل بدر الدين العيني في «عمدة القاري» وأحمد بن محمد القسطلاني في «إرشاد الساري» .
انتشر الكتاب في حياة مؤلفه وتنافس الملوك في اقتنائه، فطلبه ملك الشرق شاه رخ بن تيمورلنك من السلطان الأشرف برسباي سنة 830 هـ ثم طلب بقيته سنة 837 هـ، وطلبه سلطان المغرب، وكان يُشترى بنحو ثلاثمائة دينار .
جاء الكتاب بخط مؤلفه في ثلاثة عشر سفراً، ونُسخ وبيّض في تقسيمات متعددة بين عشرة أسفار وثلاثين ، وطُبع لاحقاً عدة طبعات منها طبعة دار المعرفة بإشراف محب الدين الخطيب وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي وتعليقات عبد العزيز بن باز .
تم تحديث الإجابة