شمس الدين الذهبي

توفي
748 هـ
وُلد في
-

شمس الدين الذهبي (673–748 هـ / 1274–1348 م) هو محدث ومؤرخ ومقرئ دمشقي شافعي المذهب، وأحد أبرز نقاد الرجال والتاريخ والتراجم في عصره، صاحب المصنفات الموسوعية كـتاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء .

نسبه ونشأته

هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله، أبو عبد الله شمس الدين التركماني الأصل، الفارقي ثم الدمشقي الشافعي . تعود أصول أسرته إلى ميافارقين بديار بكر وتنتهي بالولاء إلى بني تميم، وعُرف بلقب «الذهبي» لاشتغال والده شهاب الدين أحمد بصنعة الذهب ودقه . وُلد في الثالث من شهر ربيع الآخر سنة 673 هـ بـدمشق وقيل في غرته أو في ربيع الأول وقيل وُلد بقرية كفر بطنا . ونشأ في كنف أسرة متدينة تُعنى بالعلم؛ حيث سمع والده صحيح البخاري، وأخذت عمته وخاله وجماعة من أسرته الحديث .

طلبه للعلم وشيوخه

أُجيز له في سنة مولده من جماعة من كبار المسندين بعناية أخيه من الرضاعة علاء الدين ابن العطار . ابتدأ عنايته بطلب الحديث سنة 690 هـ وهو في الثامنة عشرة من عمره، كما أتقن القراءات وجمعها . طاف في طلب العلم فرحل إلى بعلبك وحلب ونابلس وحمص وحماة وبيت المقدس ومكة، وسافر إلى القاهرة والإسكندرية .

تجاوز عدد شيوخه بالسماع والإجازة ألفًا وثلاثمائة شيخ ؛ فسمع بدمشق من أحمد بن هبة الله بن عساكر وعمر بن القواس، وبمصر من ابن دقيق العيد وأبي محمد الدمياطي وأحمد بن إسحاق الأبرقوهي، وبالإسكندرية من علي بن أحمد الغرافي ويحيى بن أحمد الصواف، وقرأ القراءات على أبي إسحاق إبراهيم بن داود الفاضلي ومحمد بن عبد العزيز بن جبريل وغيرهما . وكان من أشد شيوخه تأثيرًا في منهجه وتكوينه العلمي ابن تيمية وجمال الدين المزي وعلم الدين البرزالي .

مناصبه وتلاميذه

تولى مشيخة الحديث في عدد من المدارس ودور الحديث بدمشق؛ منها دار الحديث الظاهرية، ودار الحديث النفيسية عقب وفاة شيخه البرزالي، ودار الحديث التنكزية، ودار الحديث الفاضلية، ومدرسة أم الصالح . وتخرج على يديه جمع من الأعلام والمحدثين؛ ومن أبرز تلاميذه تاج الدين السبكي، وصلاح الدين الصفدي، وابن كثير، وأبو المحاسن الحسيني .

مكانته العلمية

حظي الذهبي بمنزلة رفيعة لدى معاصريه ومن بعدهم؛ فوصفه تلميذه تاج الدين السبكي بأنه «إمام الوجود حفظًا، وذهب العصر معنى ولفظًا، وشيخ الجرح والتعديل» ، وقال عنه ابن كثير: «وقد خُتم به شيوخ الحديث وحفاظه» . وأثنى عليه صلاح الدين الصفدي مبينًا أنه لم يكن لديه جمود النقلة بل كان فقيه النظر عارفًا بمذاهب السلف وأرباب المقالات، لا يورد حديثًا حتى يبين ما فيه من علة أو ضعف . تميز منهجه في التاريخ ونقد الرجال بالاستيعاب والاختصار المحكم وتحرير أخبار المحدثين، كما في موسوعته تاريخ الإسلام وكتابه النقدي ميزان الاعتدال الذي جمع فيه تراجم الضعفاء والمتروكين والمتكلم فيهم .

وفاته

أُصيب الذهبي بالعمى وكُفّ بصره في سنة 741 هـ واستمر على ذلك حتى وفاته . توفي بدمشق ليلة الاثنين الثالث من شهر ذي القعدة سنة 748 هـ (وقيل سنة 753 هـ)، ودُفن بمقبرة الباب الصغير، وقيل بمقابر باب النصر .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • معجم حديثي يقع في حجم لطيف يُقارب كُرّاسين، أورد فيه مرويات عن شيوخه مختصرًا أسانيدها ومقتصرًا على رواية واحدة عن كل شيخ دون التوسع في تراجمهم؛ تجنبًا للإطالة. وتتنوع مادة الكتاب بين الأحاديث النبوية المرفوعة والآثار الموقوفة وبعض النقول، مع التعقيب على الأحاديث ببيان أحكامها ومراتبها وعللها الحديثية.

  • رسالة نقدية موجزة تستعرض أحوال أهل العلوم والمهتمين بالمعارف الشرعية والعقلية والأدبية، وتكشف عما يطرأ على كل طائفة من آفات الزيف والغرور والانحراف عن مقاصد العلم؛ داعية إلى التمسك بالإخلاص والعمل بالعلم ومحاربة طلب الجاه والمناصب الدنيوية.

  • رسالة في الحث على لزوم السنة النبوية، وبيان حقيقة البدعة وأقسامها، والتحذير من محدثات الأمور في الاعتقاد والعبادات، مع تقرير أن اتباع ما جاء به الرسول ﷺ أصل ونور وأن مخالفته ضلالة، وسوق نصوص الكتاب والسنة والآثار في الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع.

  • مصنف نقدي حديثي يتعقب كتاب «بيان الوهم والإيهام» للحافظ أبي الحسن ابن القطان الفاسي، ويناقش تعليلاته وأحكامه على الرواة والأحاديث؛ حيث يعقب على المواضع التي رأى أن ابن القطان أسرف فيها في المحاققة والتعنت وتوسع في تجريح الرواة والغمز في عدالتهم.

  • موسوعة تاريخية وتراجمية كبرى تستوعب التاريخ السياسي والحضاري وتراجم أعيان الأمة منذ مطلع الهجرة النبوية حتى سنة 700 هـ، مقسمة إلى سبعين طبقة مدة كل منها عشر سنين؛ حيث يستهل كل طبقة بذكر الحوادث والوقائع الكبرى مرتبة على السنين باختصار، ثم يعقبها بإيراد تراجم المتوفين مرتبين على حروف المعجم.