شمس الدين الذهبي

المغني في الضعفاء

توفي المؤلف
748 هـ
الطبعات
الدكتور نور الدين عتر

المغني في الضعفاء كتابٌ في تراجم رواة الحديث النبوي المتكلَّم فيهم، صنَّفه الحافظ شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ / 1348 م) ليكون مرجعاً موجزاً يجمع المجروحين والضعفاء والمجهولين ومن تُكلّم فيه بتليين .

موضوع الكتاب وشرطه

بيّن الذهبي في مقدمة الكتاب أنه قصد تهذيبه وتقريبه والمبالغة في اختصاره؛ تيسيراً على طلبة الحديث النبوي في معرفة أحوال الرواة الضعفاء . وقد حصر الأصناف التي أوردها في مصنفه ضمن فئات محددة شملت الكذابين والوضاعين، والمتروكين الهالكين، والضعفاء من المحدثين والنقلة، وكثيري الوهم من الصادقين، بالإضافة إلى طائفة من الثقات الذين أصابهم شيء من اللين أو تعنت بعض الحفاظ في تجريحهم، وخلق كثير من المجاهيل، لا سيما من نص أبو حاتم الرازي على جهالته أو من لم يروِ عنه سوى راوٍ واحد متناً منكراً .

وفي المقابل، استثنى الذهبي من كتابه من قيل فيه: «محله الصدق»، أو «يكتب حديثه»، أو «لا بأس به»، أو قيل فيه: «هو شيخ» أو «صالح الحديث»؛ معللاً ذلك بأن تلك العبارات تندرج في باب التعديل . كما لم يعتنِ بإيراد من ضُعّف من الشيوخ المتأخرين ممن كانوا في المئة الرابعة الهجرية فما بعدها، مشيراً إلى أنه لو فتح هذا الباب لما سلم إلا النادر من الرواة .

ترتيب الكتاب ومنهجه

رُتِّب الكتاب على حروف المعجم المشرقية مبتدئاً بحرف الألف، وتضمّن تراجم المسمَّين ثم أتبعه بأبواب الكنى والمبهمات . واستعمل فيه نظام الرموز للإشارة إلى أصحاب الكتب الستة الذين خرّجوا للراوي؛ كرمز (خ) لـالبخاري، و(م) لـمسلم، و(د) لـأبي داود، و(ت) لـالترمذي، و(س) لـالنسائي، و(ق) لـابن ماجه، و(عه) للسنن الأربعة، و(ع) للجماعة .

تتميز تراجم الكتاب بالإيجاز الشديد؛ إذ يقتصر المصنف غالباً على ذكر اسم الراوي وشيخه أو من روى عنه للتمييز، ثم يُعقبه بحكم موجز لأحد أئمة الجرح والتعديل المتقدمين كـيحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي حاتم الرازي، والنسائي، وابن عدي، والدارقطني، مع تعليق مقتضب من الذهبي بالترجيح أو التوضيح عند الحاجة .

مكانته وعلاقته بمصنفات الذهبي الأخرى

يُمثّل الكتاب مرحلة مهمة في المشروع النقدي للحافظ الذهبي في علم الرجال، حيث صنفه قبل كتابه الموسوعي الحافل ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ثم بنى على مادته في "الميزان" وتوسع في العبارة وزاد عليه رواةً استمدهم من مصادر أخرى ككتاب الذيل على «الكامل» لـابن عدي . ويَرتبط به كذلك كتاب ديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي بوصفه اختصاراً وتهذيباً لهذه المادة الحديثية . كما ظل الكتاب مرجعاً معتمداً استدرك منه الحفاظ اللاحقون—ومنهم ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان—تراجم وأقوالاً نقدية لم تُذكر في الميزان .

الطبعات

طُبع الكتاب بتحقيق الشيخ الدكتور نور الدين عتر في مجلدين بدار إحياء التراث ببيروت ودار المعارف بحلب ، كما صدر بتحقيق أبي الزهراء حازم القاضي عن دار الكتب العلمية .

تم تحديث الإجابة