شمس الدين الذهبي

زغل العلم

توفي المؤلف
748 هـ
الطبعات
مكتبة الصحوة الإسلامية

زغل العلم (ويُعرف أيضاً بـ «بيان زغل العلم» أو «بيان زغل العلم والطلب») هي رسالة نقدية موجزة للحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي (673–748 هـ / 1274–1348 م)، استعرض فيها أحوال أهل العلوم والمهتمين بالمعارف الشرعية والعقلية والأدبية في عصره، كاشفاً عما يطرأ على كل طائفة من آفات الزيف والغرور والانحراف عن مقاصد العلم .

موضوع الكتاب ومحتواه

تسمي بعض المصادر الرسالة بـ «رسالة فيما يُذم ويُعاب في كل طائفة»، حيث افتتحها المصنف بتقرير أن في كل طائفة من علماء الأمة ما يُعاب وذَمَّهُ السلف، داعياً إلى التمسك بالإخلاص والعمل بالعلم ومحاربة طلب الجاه والمناصب الدنيوية . وتناول فيها طوائف المشتغلين بالعلوم المختلفة، ومن أبرزها:

  • أهل القراءات والتجويد: عاب عليهم المبالغة والتنطع في مراعاة مخارج الحروف، وتتبع غرائب الروايات والوجوه الشاذة والتطريب، مما يشغل عن التدبر والخشوع وحضور القلب .
  • أهل الحديث: انتقد اقتصار كثير من متأخري المحدثين على كثرة السماع وتكثير الأجزاء والشيوخ دون فقهٍ أو تدينٍ أو تمييزٍ بين الصحيح والموضوع، مبيناً تراجع هذا الشأن مقارنةً بمراتب أئمة المائة الثانية والثالثة من الصحابة والتابعين والأئمة، وأوصى طالب الحديث بالاعتناء بكتب كـ «الجمع بين الصحيحين» ومصنفات البيهقي و«الإلمام» لـابن دقيق العيد . كما ذكر طائفة ممن عاصرهم أو أدركهم من المعتنين بالأثر كـجمال الدين المزي وابن تيمية وعلم الدين البرزالي وتقي الدين السبكي وابن سيد الناس .
  • فقهاء المذاهب الفقهية: نبّه على عيوب التعصب المذهبي؛ فدعا المالكية إلى عدم التسرع في إراقة الدماء والتكفير اعتماداً على التقليد ، وحذر الحنفية من استعمال الحيل لإسقاط الواجبات كالزكاة أو ارتكاب الشبهات والمراء ، وعاب على من يطلب فقه الشافعية للرياسة والتوسع في الدنيا بخلاف مسلك السلف والزهاد كالشيرازي ويحيى بن شرف النووي ، وذكر أن الحنابلة عندهم علوم نافعة ودين في الجملة وبرّأهم من تهمة التجسيم التي يرميهم بها الجهال إلا النادر .
  • علوم التفسير وأصول الفقه وأصول الدين: حذر من التشكيكات الواردة في تفسير الفخر الرازي مع التنبيه على تعدد أقوال السلف ، وبيّن أن أصول الفقه لا ثمرة له للمقلد الذي يزعم انسداد باب الاجتهاد ، وفرّق في أصول الدين بين نهج السلف المعتمد على الكتاب والسنة ونهج المتكلمين المتأخرين المبني على المنطق والمورث للتنازع والتكفير، مشيراً إلى ما لقيه شيخه ابن تيمية نتيجة خوضه في هذا الباب والتوفيق بين العقل والنقل .
  • العلوم اللغوية والعقلية والأدبية: شملت الرسالة أقساماً في علم النحو، وعلم اللغة، والمنطق والحكمة الفلسفية (الإلهية والرياضية والطبيعية)، وعلم الفرائض، والإنشاء، والشعر، وعلم الحساب وشرع الديوان، وعلم الشروط، وعلم الوعظ .

المخطوطات والطباعة

حُفظت للرسالة نسخ خطية في عدة مكتبات، منها:

  • نسخة مكتبة الأحقاف للمخطوطات بتريم المنسوخة سنة 1068 هـ .
  • نسخة خطية من اليمن محفوظة مصورتها بقسم المخطوطات في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
  • نسخة في مكتبة برلين، وأخرى في مكتبة تشستر بيتي برقم (4551/ 2) منسوخة في القرن الثاني عشر الهجري .

طُبعت الرسالة بعناية حسام الدين القدسي في دمشق سنة 1347 هـ، ثم نُشرت بتحقيق محمد بن ناصر العجمي ضمن «سلسلة جواهر من التراث» سنة 1404 هـ / 1984 م في الكويت بالاعتماد على النسخ الخطية ومقابلتها بالمطبوعة السابقة .

التلقي والجدل حول النسبة

استشهد بنصوص الرسالة عدد من العلماء والمؤرخين ونسبوها إلى الذهبي، من بينهم ابن الوزير في «العواصم والقواصم»، وابن حجر العسقلاني في «إنباء الغمر بأبناء العمر» . في المقابل، أبدى بعض الباحثين والعلماء المتأخرين شكوكاً في صحة نسبة الرسالة أو نسبة بعض عباراتها إلى الذهبي؛ لاشتمالها على نقدٍ صريح لشيخه ابن تيمية اعتبروه مبايناً لمدائحه المتواترة له في كتبه الكبرى .

تم تحديث الإجابة