الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم

توفي المؤلف
748 هـ
الطبعات
دار البشائر الإسلامية

الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم هو مصنف حديثي للإمام شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ / 1348 م) في علم الجرح والتعديل ونقد الرجال، خصه للترجمة لرواة ثقات وأئمة وُجّهت إليهم بعض المطاعن التي لا تسقط عدالتهم ولا توجب رد مروياتهم .

موضوع الكتاب ومنهجه

أفرد الذهبي الكتاب للرواة الثقات الذين تكلم فيهم بعض الأئمة النقاد بكلام لم يُقبل منهم، إما لكون الطعن صادرًا عن ناقد ضعيف، أو لكون القول المروي في الجرح ضعيفًا لم يثبت، أو لأنه لا يراد به إسقاط رواية الراوي جملة بل بيان أمر مخصوص لا ينقض توثيقه العام .

وقد بيّن الذهبي منهجه في مقدمة الرسالة بقوله: «فهذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة الذين تكلم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم، وفيهم بعض اللين، وغيرهم أتقن منهم وأحفظ، فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح فلا ينزل عن رتبة الحسن، اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تكلم فيه من أجلها، فينبغي التوقف في هذه الأحاديث» .

اعتمد الذهبي في تقويم الرجال على عدة قرائن، منها سبر مرويات الراوي وتمييز ما استُنكر من حديثه عما صُحّح، مع إيراد البراهين والمناقشات التفصيلية للدفاع عن هؤلاء الثقات، كما صنع في ترجمة عبد الرزاق بن همام وزيد بن أبي أنيسة .

تمييزه عن كتاب «من تُكلّم فيه وهو موثق»

يتقارب هذا الكتاب في موضوعه مع مصنف آخر للذهبي بعنوان من تكلم فيه وهو موثق (أو صالح الحديث)، إلا أنهما رسالتان متمايزتان في عدة أوجه :

  • حجم التراجم وعديدها: يبلغ عدد رواة كتاب «الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم» قرابة 96 راويًا بمن ذكرهم في مقدمته، في حين يضم كتاب «من تكلم فيه وهو موثق» 405 تراجم .
  • طبيعة الرواة: اقتصر هذا الكتاب على الأئمة الثقات المشهورين الذين لا يؤثر فيهم الطعن مطلقًا، بينما شمل كتاب «من تكلم فيه وهو موثق» صنفين: ثقات لا يؤثر فيهم الجرح، ورواة فيهم لين أثّر في حفظهم فنزل برتبتهم إلى الحسن أو مرتبة صالح الحديث .
  • الأسلوب والتحليل: يتميز هذا الكتاب بإطالة التراجم والمناقشة بالحجة والدفاع عن الرواة، مقارنة بالأسلوب الموجز المعتمد على الإشارة في كتاب «من تكلم فيه وهو موثق» .

النسخ والطبعات

عُرف الكتاب في النسخ الخطية وفهارس التراث بعدة عناوين متقاربة، منها «معرفة ثقات الرواة الذين تكلم فيهم بعض الأئمة بما لا يوجب رد أخبارهم» و«رسالة في الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم»، وتوجد منه نسخ خطية في مكتبات منها المكتبة الأزهرية في القاهرة، ومكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والمكتبة المركزية في الرياض .

طُبع الكتاب طبعة مبكرة في مصر بمطبعة الظاهر سنة 1324 هـ . ثم صدر بتحقيق محمد إبراهيم الموصلي عن دار البشائر الإسلامية في بيروت (الطبعة الأولى، 1412 هـ / 1992 م) . كما صدرت طبعة بتحقيق إبراهيم سعيداي إدريس سنة 1406 هـ / 1986 م بعنوان «معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم»، وقد نُبّه على وقوع خلط فيها بين هذه الرسالة ورسالة «من تكلم فيه وهو موثق» .

تم تحديث الإجابة