الخطيب البغدادي
- توفي
- 463 هـ
- وُلد في
- -
أبو بكر الخطيب البغدادي (392–463 هـ / 1002–1071 م؛ وقيل وُلد سنة 391 هـ) محدث ومؤرخ بغدادي شافعي، اشتُهر بمصنفاته في علوم الرواية وتراجم الرواة ككتاب «تاريخ بغداد» .
النسب والنشأة
هو أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي بن ثابت البغدادي، يُكنى بأبي بكر . يعود أصله إلى العرب، وكانت عشيرته تقطن الحصاصة (وقيل الجصاصة) من نواحي الفرات . وُلد يوم الخميس لستٍّ بَقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة (وقيل سنة إحدى وتسعين) بقرية درزيجان أسفل بغداد، وقيل وُلد بموضع غزية بين الكوفة ومكة .
نشأ في كنف والده الذي كان خطيبًا وإمامًا بقرية درزيجان نحواً من عشرين سنة وحافظاً للقرآن، فحثه والده على طلب العلم، وبدأ سماع الحديث سنة ثلاث وأربعمائة وله إحدى عشرة سنة . تفقّه في المذهب الشافعي على القاضي أبي الطيب الطبري وأبي الحسن المحاملي، واستفاد من أبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ، ونُسب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري في الاعتقاد .
الرحلات والشيوخ والتلاميذ
ارتحل في طلب الحديث سنة 412 هـ إلى البصرة، ثم جاب الأقاليم فزار نيسابور وأصفهان وهمذان والري والكوفة والدينور والحجاز والشام . سمع ببغداد وغيرها من جمع غفير، منهم: أبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البرقاني، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو عمر بن مهدي، وأبو القاسم الأزهري، وسمع بمكة من القاضي أبي عبد الله القضاعي، وقرأ صحيح البخاري على كريمة المروزية في أيام الحج بخمسة أيام .
روى عنه طائفة من شيوخه؛ كالأزهري والبرقاني، وحدّث عنه جمع من أعيان عصره، منهم: ابن ماكولا، والحميدي، ونصر المقدسي، وأبو الفضل بن خيرون، وأبو منصور الشيباني راوي تاريخه، وأبو الحسين بن أبي يعلى، وتأدب عليه الخطيب التبريزي .
مسيرته العلمية ومحنته
حظي بمكانة لدى الوزير رئيس الرؤساء ابن المسلمة وزير الخليفة القائم بأمر الله، بعدما كشف له زيف كتاب ادعى يهود خيبر أنه عهد نبوي بإسقاط الجزية عنهم، مستدلاً باشتماله على شهادة سعد بن معاذ المتوفى قبل خيبر، ومعاوية بن أبي سفيان الذي أسلم عام الفتح . وألّف في مصطلح الحديث وقواعده كتابه «الكفاية في علم الرواية»، كما صنف في آداب الطلبة والمحدثين كتابه «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» .
خرج من بغداد مستتراً في صفر سنة 451 هـ على إثر فتنة البساسيري ومقتل الوزير ابن المسلمة، فقصد دمشق وأقام يدرّس في جامعها الأموي . وهناك تعرّض للسعاية لدى أمير البلدة الفاطمي؛ إذ رُفع عنه أنه يروي كتاب «فضائل الصحابة» و«فضائل العباس» بالجامع (وقيل لأمر آخر حُرّض به الأمير عليه)، فأمر بالفتك به، فأجاره الشريف العلوي ابن أبي الجن واحتال في خلاصه، ثم خرج إلى صور سنة 459 هـ وأقام بها مدة، وزار طرابلس وحلب والقدس قبل أن يعود إلى بغداد سنة 462 هـ .
مكانته وثناء العلماء
نال منزلة رفيعة بين أئمة الحديث والتاريخ؛ قال ابن ماكولا: «كان آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظاً وإتقاناً وضبطاً لحديث رسول الله ﷺ... ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله» . وقال أبو إسحاق الشيرازي: «أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه» . وقال مؤتمن الساجي: «ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني مثل الخطيب» . ووصفه السمعاني بأنه «كان إمام عصره بلا مدافعة، وحافظ وقته بلا منازعة» .
وفاته
مرض في رمضان سنة 463 هـ ببغداد، فتصدق بماله (وكان معه نحو مائتي دينار) على أهل الحديث ووجوه البر، ووقف كتبه وسلّمها إلى أبي الفضل بن خيرون . توفي ضحى يوم الاثنين السابع من ذي الحجة سنة 463 هـ (وقال السمعاني: في شوال)، ودُفن يوم الثلاثاء في مقبرة باب حرب بالجانب الغربي بجوار قبر بشر الحافي وبالقرب من قبر أحمد بن حنبل، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ممن حمل جنازته .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف في مصطلح الحديث وعلم الإسناد، وُضع لبيان نوع من علوم الرواية تختص به دراسة الأسانيد وتواريخ الرواة، وهو بحث مسألة «السابق واللاحق» في الإسناد حين يشترك راويان في الأخذ والرواية عن شيخ واحد مع تباين وتباعد شديد بين زمان وفاتيهما.
كتاب في علوم الحديث وعلله، خُصص لتمييز الألفاظ والزيادات المدرجة في متون الأحاديث وأسانيدها وفصل كلام الرواة عن المرفوع إلى النبي ﷺ، مع الكشف عن المواضع التي التبس فيها الإدراج بوصل كلام الصحابة والتابعين بالمتن أو تركيب الأسانيد وإلحاق الألفاظ.
مصنَّف في أصول الفقه وأحكام الاجتهاد والفتوى وبيان آداب طلب الفقه ومناهجه، يُعنى بإيضاح كيفية الاجتهاد وترتيب أدلته، وتبيين الآداب والخصال التي ينبغي أن يتخلق بها الفقيه والمتفقه في مسيرة التعلم والتعليم.
مصنَّف في علم الحديث ورجاله، أُلّف لبيان الرواة الذين اتفقت أسماؤهم أو أنسابهم خطًّا ولفظًا وافترقت أعيانهم ومسمياتهم، بغرض رفع الإشكال والاشتباه ودفع الوهم والغلط الحاصل عند اشتراك الأسماء وتعاصر أصحابها.
رسالة فقهية حديثية وُضعت لبيان الموقف الشرعي من تعلّم علم النجوم والتمييز بين الجائز منه والممنوع، حيث تفصل بين الضرب المباح المحمود كمعرفة منازل القمر ومواقيت الصلاة والاهتداء في الطرق، والضرب المحظور المذموم القائم على التنجيم وادعاء الغيب.
مصنَّف حديثي وتربوي خُصِّص للحث على اقتران العلم بالعمل وإخلاص النية في طلبه، والتحذير من تركه أو المباهاة به، حيث أُلف بوصفه رسالة تذكير وموعظة تبين أن الغاية من تحصيل العلم هي العمل بمقتضاه، واعتمد أسلوب إيراد النصوص بالأسانيد المتصلة مع الحكم والآثار.
جزء حديثي مفرد في علل الحديث، خُصص لدراسة أسانيد حديث فضل قراءة سورة الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن، وبيان علله ووجوه الاختلاف والرواية فيه، وتتبع طرقه ومناقشة وجوه أسانيده ومقارنة ألفاظه وتمييز المحفوظ منها.
مصنَّف في آداب الرواية وقواعد أصول الحديث، خُصص لبيان آداب وأخلاق الشيخ الراوي والمحدث، وسلوكيات الطالب والسامع في مجالس الرواية والحديث النبوي، وسيق مادته بالأسانيد المتصلة متناولاً الجوانب المسلكية والتعليمية المتصلة بمجالس السماع وضبط النصوص.
مصنف في علوم الحديث وضبط أسماء الرواة وأنسابهم، أُلف تكملة واستدراكاً على كتاب الدارقطني وكتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة، حيث يعنى بضبط ما يتفق خطاً ويختلف لفظاً من الأسماء والأنساب والألقاب مع التنبيه على الأوهام وتبيين الصواب.
مصنف حديثي يندرج ضمن كتب الرقائق وفضائل الأعمال والمواعظ والتحذير من الدنيا ومتاعها، وصل النص في هيئة جزء منتخب أو نبذة مختارة مسندة بالروايات والطرق الحديثية من أصل كتاب الزهد الكبير.
مصنف حديثي يختص بجمع الأخبار والآثار الواردة في ارتحال الرواة وطلاب العلم لسماع الحديث النبوي الواحد والتثبت منه وسماع إسناده، مع إبراز ما تجشمه السلف في سبيل ذلك دون استيعاب رحلات المحدثين في جمع الحديث جملة.
كتاب في علم رجال الحديث وعلله، يختص ببيان نوع «الملتبس» من أسماء الرواة وأنسابهم، والتفريق بين المتشابه منها، وتعيين المتحد والمفترق؛ وذلك برفع الاشتباه حين يُذكر اسم الأب تارة بالكنية وتارة بالاسم الصريح، أو عند اتفاق الأسماء لفظاً مع اختلاف الأشخاص.
مصنف في علوم الحديث خُصص لبيان فضل الحديث النبوي وشرف حملته ونقلته، والانتصار لمنهجهم في حفظ السنن والآثار، والرد على من طعن في أهل السنن وعاب اشتغالهم بسماع الأخبار وتقييدها.
مصنف تاريخي جامع ومعجم واسع في تراجم أعيان مدينة بغداد وعلمائها ورجال الحديث والوافدين إليها وقُطّانها منذ تأسيسها حتى عصر تصنيفه سنة 444 هـ، مسبوقاً بمقدمة تاريخية وجغرافية وعمرانية للمدينة.
كتاب في علوم الحديث ورجاله يختص بفرع «المتشابه» من أسماء الرواة وأنسابهم، ويهدف إلى ضبط الأسماء التي تتشابه في الرسم الخطي وتختلف في الضبط أو الهجاء، لبيان حركاتها ونقطها صيانةً لها من التصحيف والوهم والتحريف.
كتاب في نقد أسانيد الحديث وعلم الرجال، يهدف إلى بيان وشرح الأوهام الواقعة عند كبار أئمة الحديث في جمع الرواة المفترقين (أي عدّ الشخصين فأكثر شخصًا واحدًا) أو تفريق الرواة المتحدين (أي جعل الراوي الواحد شخصين فأكثر)، وذلك نتيجة لتعدد طرق تسمية الرواة وكناهم وأنسابهم أو تغييرها في الروايات.
مصنَّف حديثي وأدبي يجمع الأحاديث والآثار المروية في ذم البخل والشح والتحذير منهما، إلى جانب طرائف البخلاء ونوادرهم وأشعارهم، مسوقة بالأسانيد على طريقة أهل الحديث مع تبويبها في موضوعات وفصول.
مصنف حديثي يختصر كتابًا في جزأين وُضع لبحث مسألة الجهر بالتسمية في الصلاة؛ حيث يجمع الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة الدالة على الجهر بالبسملة مع تضعيف الروايات الواردة في نفي الجهر، متضمنًا تعقبات نقدية على بعض تلك الأحكام الحديثية.
رسالة في علوم الحديث وآداب طلبته، تهدف إلى حثّ رواة الحديث وحملته على الجمع بين الرواية والدراية، وعدم الاقتصار على مجرد جمع الأسانيد والطرق دون التفقّه في متونها ومعرفة أحكامها واستنباط معانيها.
مصنَّف حديثي يشتمل على مجالس إملاء عُقدت في الجامع الأموي بدمشق، يضم تخريج أحاديث نبوية وروايات فقهية بأسانيد متصلة، متناولاً أبوابًا فقهية وتوجيهية في أحكام الصيام والأضاحي، والأذكار والأدعية، والآداب والمعاملات، وفضائل الصحابة مع شرح بعض الألفاظ وتفسير غريبها.
جزء حديثي يُعنى بجمع أسانيد وطرق حديث الصحابي عبد الله بن عمر في التماس رؤية الهلال وإثبات دخول شهر رمضان، مع مناقشة المسائل الفقهية والروايات المتصلة بالصوم وإغماء الهلال وصيام يوم الشك.
مصنف أُفرد لجمع النصوص والآثار المسندة الواردة في حكم كتابة العلم والحديث النبوي وتدوينه بين الكراهة والإباحة، مع بيان أسباب النهي في الصدر الأول ووجوه الرخصة ودواعي اتساع الناس في التدوين لاحقًا.
مصنف في علوم الحديث ورجاله وُضع ذيلًا ومستدركًا على كتاب «تلخيص المتشابه في الرسم»، ويختص بضبط أسماء الرواة وأنسابهم المتشابهة ودرء التصحيف والوهم في قراءة الأسانيد مع إيراد أحكام الجرح والتعديل.
جزء حديثي يضم إحدى وعشرين رواية مسندة بين حديث وأثر من مرويات الإمام مالك بن أنس بأسانيد عالية، وتتناول متونه موضوعات فقهية وحديثية متفرقة كأبواب الطهارة والجهاد والاعتكاف والصيام والميراث.
جزء حديثي خُصص للدفاع عن إمامة محمد بن إدريس الشافعي في الحديث النبوي وإثبات صحة الاحتجاج بما أسنده، والرد على من طعن في روايته أو تعلل بعدم تخريج الإمام البخاري له في صحيحه مع بيان مناقبه بالأسانيد.
مصنف في أصول وقوانين رواية الحديث ومصطلحه، أُودع فيه ما يحتاج إليه طالب الحديث والمتفقه من بيان شرائط علم الحديث وقواعده، مع إفراده لضوابط النقل وأحكام مصطلح الحديث وسوق الأدلة وأقوال أئمة النقد بالأسانيد المتصلة.
مصنف أدبي يجمع أخبار المتطفلين على الولائم وموائد الطعام، ونوادر كلامهم وأشعارهم، مع بيان أصل التسمية وأحكام التطفيل وحمده وذمه، مروية بالأسانيد المتصلة إلى رواتها وأصحابها.
مصنف حديثي خُصص لتعيين وبيان أسماء الرواة والأشخاص الذين وقع ذكرهم مبهمًا أو مكنيًا عنه في متون الأحاديث النبوية، حيث يجمع الروايات المشتملة على أسماء مبهمة ويعقبها بالروايات المحكمة التي صُرِّح فيها بتلك الأسماء.
مجموع حديثي يضم جزأين في الأحاديث المسلسلة بروايتها في يوم العيد وما يتصل بسنن العيدين وآدابهما، متناولاً صيغ التحديث والسماع يومي الفطر والأضحى وما يرتبط بهما من أحكام وروايات وآثار.
جزء حديثي أُفرد لجمع طرق الحديث الوارد في صفة صلاة التسبيح وكيفيتها وثوابها، مع بيان أسانيدها المتصلة وتتبع اختلاف ألفاظ نقلتها ونقد دقائق رواياتها.