الفصل للوصل المدرج في النقل

توفي المؤلف
463 هـ
الطبعات
دار الهجرة

الفصل للوصل المدرج في النقل كتاب في علوم الحديث وعلله، صنفه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي (392–463 هـ / 1002–1071 م) لتمييز الألفاظ والزيادات المدرجة في متون الأحاديث وأسانيدها وفصل كلام الرواة عن المرفوع إلى النبي ﷺ .

موضوع الكتاب وأهميته

يُعدّ الكتاب أول مصنف مفرد في بابه؛ إذ لم يسبق أحدٌ الخطيب البغدادي إلى إفراد الحديث المدرج بالتأليف المستقل . وقد بين المصنف في مقدمته الغرض من وضعه، وهو الكشف عن أحاديث التبس شأنها على طائفة من أصحاب الحديث والأثر وخفي موضع الإدراج فيها؛ سواء أكان ذلك بوصل كلام الرواة من الصحابة والتابعين بمتن الحديث وسياق الجميع مساقًا واحدًا فيصير الكل مرفوعًا، أم بتركيب إسناد لمتن بغير لفظه، أم بإلحاق لفظة من متن آخر، أم برواية الحديث عن جماعة والجمع بينهم في الإسناد مع وجود خلاف فيه .

أقسام الكتاب وترتيبه

بنى المصنف كتابه على أقسام تتناول مدرج المتن ومدرج الإسناد، وهي خمسة أقسام رئيسة، بينما عدّها الحافظ ابن حجر العسقلاني سبعة أقسام بالنظر إلى تفريعات مدرج المتن :

  • مدرج المتن (الباب الأول): وتناول فيه ما أُدرج فيه من قول الصحابي، وما أُدرج فيه من قول التابعي، وما وصل فيه متن صحابي بمتن صحابي آخر .
  • مدرج الإسناد (الأبواب الأربعة التالية): وقسمه إلى أربعة أبواب تختص بالعلل الواقعة في الأسانيد واختلاف الرواة فيها .

اشتمل الكتاب على مائة وأحد عشر حديثًا معلًّا (وفي إحصاء آخر مائة وثلاثة عشر حديثًا)، ساق المؤلف لبيانها وتفصيل طرقها أكثر من ألف ومائتي رواية .

منهج التأليف

اعتمد الخطيب البغدادي في إيضاح الإدراج على منهج السبر وتتبع الطرق والمقارنة بين الروايات، حيث يسير في كل حديث عبر ثلاث مراحل متتالية :

  1. إيراد الرواية أو الروايات التي وقع فيها الإدراج مسندة إلى رواتها .
  2. التنصيص على الموضع المدرج، وبيان أنه ليس من كلام النبي ﷺ بل من كلام الراوي، مع نقل أقوال أئمة النقد المتقدمين في تعليله إن وُجدت .
  3. سوق الروايات المقابلة التي فصلت اللفظ المدرج وميزت المرفوع من الموقوف، موضحًا اتفاق الرواة واختلافهم في سياق المتن والإسناد .

النسخ الخطية والأثر العلمي

تُحفظ للكتاب نسخة خطية فريدة في مكتبة أحمد الثالث بـإسطنبول (برقم 612)، نُسخت صبيحة يوم الإثنين الثامن من ذي الحجة سنة 676 هـ بخط أحمد بن محمد بن عمر الكردي، وقوبلت على نسخة بخط الشيخ شمس الدين، وتقع في 152 ورقة داخل مجلد يضم معها معجم شيوخ ابن النجار، وعليها قيود قراءة ومطالعة لعدد من الحفاظ منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني .

وقد أضحى الكتاب المرجع الأساس في بابه لكل من صنف في مصطلح الحديث وعلله، كـابن الصلاح، ويحيى بن شرف النووي، وزين الدين العراقي، وابن كثير، وشمس الدين السخاوي . ورتّب مادته الحافظ ابن حجر في كتابه "تقريب المنهج بترتيب المدرج"، ثم لخص جلال الدين السيوطي عمل ابن حجر في جزء لطيف سماه "المدرج إلى المدرج" واقتصر فيه على مدرج المتن مع إضافة زوائد عليه .

تم تحديث الإجابة