نصيحة أهل الحديث

توفي المؤلف
463 هـ
الطبعات
مكتبة المنار

نصيحة أهل الحديث رسالة في علوم الحديث وآداب طلبته، صنّفها الحافظ الخطيب البغدادي (392–463 هـ / 1002–1071 م) لحثّ رواة الحديث وحملته على الجمع بين الرواية والدراية، وعدم الاقتصار على مجرد جمع الأسانيد والطرق دون التفقّه في متونها واستنباط أحكامها .

موضوع الكتاب وغرضه

بيّن الخطيب البغدادي في مقدمته أنه وضع الكتاب نصيحةً لطالب الحديث خاصة ولغيره عامة وغيرةً عليه؛ لئلا يقتصر جهده على كتابة الأحاديث وجمعها وتضييع العمر في ذلك دون معرفة أحكامها من الحلال والحرام، والخاص والعام، والفرض والندب، والإباحة والحظر، والناسخ والمنسوخ، قبل فوات القدرة على إدراك ذلك والتعلم في مقتبل السن . وأوضح أن طعن المخالفين على أهل الحديث وإسراع ألسنتهم إليهم بالذم إنما كان بسبب جهل بعض المحدثين بأصول الفقه ودلائله المنطوية تحت السنن، فإذا جمع المحدّث الفقه إلى الرواية خرست عنه الألسن وعظم محله في الصدور .

مضامين الكتاب ومنهجه

يسوق الخطيب مادة الرسالة مسندةً بالأسانيد إلى النبي ﷺ والصحابة والتابعين وأئمة الحديث والفقه، وتدور نصوصها حول جملة من القضايا التوجيهية :

  • المبادرة إلى التفقّه في الصغر: أورد أثر عمر بن الخطاب «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا»، وقول الشافعي «تَفَقَّهْ قَبْلَ أَن تَرَأَّسَ»، مع بيان أن الشيخوخة قد تمنع صاحبها من السؤال حياءً أو أَنفةً فيبقى على جهله .
  • أخذ العلم عن الأكابر: ساق الآثار في التماس العلم عند الأكابر، مبيّنًا ما نقله عن ابن قتيبة من أن الشيخ زالت عنه حدّة الشباب وخبر الأمور فلا تدخله الشبهة ولا يغلبه الهوى، بخلاف الحَدَث .
  • تقديم الدراية على كثرة الرواية: قرر أن الإكثار من كتب الحديث لا يصيّر الرجل فقيهًا إنما الفقه باستنباط المعاني وإنعام النظر فيها، ونقل وصية مالك بن أنس لابني أخته أن يُقِلا من الحديث ويتفقها .
  • مذاكرة الفقه والاحتجاج بالأثر: ساق وقائع لأئمة الحديث في الفتوى، منها مسألة غسل الحائض للميت التي سئل عنها يحيى بن معين وجماعته فلم يجيبوا فأجاب عنها أبو ثور مستدلًا بحديث عائشة، ووصايا وكيع بن الجراح لأصحاب الحديث بتعلّم فقه الحديث لئلا يغلبهم أصحاب الرأي، وعبارة الأعمش لـأبي حنيفة: «أنتم الأطباء ونحن الصيادلة» .
  • لزوم الشيخ والمعلم: شدد الخطيب على أنه لا بد للمتفقّه من أستاذ يدرس عليه ويرجع إليه فيما أشكل ويتعرف منه طرق الاجتهاد والتمييز بين الصحيح والفاسد .

المختصرات والعناية به

قام ابن العطار (تلميذ الإمام النووي) باختصار الكتاب في مؤلَّف سمّاه «اختصار نصيحة أهل الحديث» (أو «مختصر نصيحة أهل الحديث»)، وتوجد منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية بـدمشق، وذكره محمد عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس مبينًا أنه طُبع في الهند، كما طُبع بتحقيق يوسف محمد صديق .

تم تحديث الإجابة