القول في علم النجوم للخطيب
- توفي المؤلف
- 463 هـ
- الطبعات
- دار أطلس للنشر والتوزيع
القول في علم النجوم رسالة فقهية حديثية ألّفها الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (392–463 هـ / 1002–1071 م)، لبيان الموقف الشرعي من تعلّم علم النجوم والتمييز بين الجائز منه والممنوع . وقد عُرف الكتاب أيضًا باسم «القول في علم النجوم المحمود منه والمذموم» ، وورد في فهارس المخطوطات بعنوان «رسالة في علم النجوم هل الشروع فيه محمود أو مذموم» .
سبب التأليف وموضوعه
صنّف الخطيب البغدادي هذه الرسالة إجابةً عن سؤال سائلٍ استفتاه: «هل الشروع فيه محمود أم مذموم؟»، فبسط القول في تبيين حكمه وفق نصوص الشريعة . وقسّم المؤلف علم النجوم إلى ضربين أساسيين:
- الضرب المباح (المحمود): وهو تعلّم ما تدعو إليه الحاجة من أسماء الكواكب ومناظرها ومطالعها ومساقطها وسيرها، والاهتداء بها في ظلمات البر والبحر، ومعرفة جهة القبلة، ومواقيت الصلاة، وساعات الليل بظهور النجوم وأفولها، ومنازل القمر الثمانية والعشرين، والبروج الاثني عشر، وأوقات الفصول ونتاج الماشية وتأبير النخل ومواسم الأمطار . وعَدّ تعلّم هذا الضرب فضيلةً جاءت به نصوص القرآن والآثار النبوية .
- الضرب المحظور (المذموم): وهو علم أحكام النجوم والتنجيم القائم على ادعاء معرفة الغيب، وقضاء الحوادث السفلية، وربط السعادة والنحوسة والآجال والأرزاق بحركات الكواكب ومواقعها، أو اعتقاد أنها فاعلة مدبّرة بنفسها؛ وحكم بأن النظر في هذا الضرب محظور ومكروه شرعًا .
منهج الكتاب ومحتواه
سلك الخطيب البغدادي في رسالته مسلك المحدّثين، مستندًا إلى الآيات القرآنية، ومرويات الحديث بالأسانيد، والآثار عن الصحابة والتابعين، مع توظيف الاستدلال اللغوي والعقلي :
- الأدلة النقلية واللغوية في المباح: أورد فيه الآثار الدالة على جواز معرفة منازل القمر ومطالع النجوم، مستشهدًا بما روي عن الصحابة كـعمر بن الخطاب وابن عباس ، وأتبع ذلك ببيان ما عرفته العرب في جاهليتها وإسلامها من الأنواء والرياح ومطالع الفصول، مستشهدًا بأسجاع العرب وأشعار كُثيّر عزة وحاتم الطائي وذي الرمة، وتفسيرات أهل اللغة كأبي إسحاق الزجاج وابن دريد .
- إبطال التنجيم والأحكام: أورد الأحاديث الواردة في النهي عن النظر في النجوم، والتحذير من التصديق بها أو الاستسقاء بالأنواء على وجه اعتقاد استقلالها بالفعل ، ومنها حديث: من اقتبس علمًا من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر ، مبيّنًا أن الله تبارك وتعالى استأثر بمفاتح الغيب الخمسة .
- التفنيد العقلي والمناظرات: احتج الخطيب على بطلان علم الأحكام النجومية باضطراب أصول المنجمين وتناقض قواعدهم؛ مثل اختلافهم في قسمة الحدود والبروج بين البابليين والمصريين وبطليموس، واختلاف الزيجات (كزوج بطليموس، والسند هند، والزيج الممتحن)، وتضارب آرائهم في هيئة الأفلاك وحركات الكواكب . كما نقل ما ذكره يعقوب بن إسحاق الكندي في اعتذاره عن كثرة أغلاط المنجمين باختصار أصول هذا العلم القديم (مثل «الأرجهير» و«الأركند» و«المجسطي») .
- الشواهد التاريخية والأدبية: استشهد بواقعة فتح عمورية وتكذيب الخليفة المعتصم بالله للمنجمين الذين حذروه من الخروج، متمثلًا بقصيدة أبي تمام:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب كما أورد أشعارًا وأقوالًا في ذم التنجيم لكل من الخليل بن أحمد الفراهيدي، وعبد الله بن المعتز، وأبي إسحاق الشيرازي، والصاحب بن عباد، ومنصور الفقيه .
النسخ والتحقيق
تُحفظ للكتاب نسخة مخطوطة في مكتبة عاشر أفندي بمدينة إسطنبول بتركيا برقم (1/190) . وقد حُققت الرسالة ودُرست على يد الدكتور يوسف بن محمد السعيد، وصدرت عن دار أطلس بالرياض في طبعتها الأولى عام 1420 هـ / 1999 م .
تم تحديث الإجابة