الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

توفي المؤلف
463 هـ
الطبعات
دار ابن الجوزي

الفقيه والمتفقه هو مصنَّف لأبي بكر الخطيب البغدادي (392–463 هـ / 1002–1071 م) في أصول الفقه وأحكام الاجتهاد والفتوى وبيان آداب طلب الفقه ومناهجه .

موضوع الكتاب وغايته

استهل الخطيب البغدادي كتابه ببيان فضل الفقه ورعاية الشريعة، موضحًا أن الله تعالى أوجب على طائفة من المؤمنين النفير للجهاد وعلى أخرى التفقه في الدين؛ لحراسة الشريعة وحفظها من الاندراس؛ مستشهدًا بقوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة: 122] . وبيّن في مقدمته أن غرضه هو إيضاح كيفية الاجتهاد وترتيب أدلته، وتبيين الآداب التي ينبغي أن يتخلق بها الفقيه والمتفقه، وما يلزم الفقيه المجتهد والمتفقه المسترشد من خصال الوقار والخشوع والإخبات في التعلم والتعليم .

منهجه ومحتوياته

يجمع الكتاب بين مباحث أصول الفقه والحديث والآداب التعليمية، ويسوق مادته بالأسانيد المتصلة إلى النبي ﷺ والصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار .

توزعت مادة الكتاب على موضوعات رئيسية، منها:

  • فضل التفقه في الدين: إيراد الأحاديث والآثار النبوية في الحث على طلب الفقه والترغيب فيه، كحديث: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
  • أصول الأحكام والاجتهاد: تناول أصول الشريعة وأدلتها، وهي: كتاب الله وما يتضمنه من محكم ومتشابه وعموم وخصوص ومجمل ومفسر وناسخ ومنسوخ، وسنة رسول الله ﷺ الثابتة من أقواله وأفعاله وطرق مجيئها تواترًا وآحادًا، وأقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه، والقياس والاجتهاد وترتيب الأدلة .
  • شروط المفتي والمستفتي: بيان أوصاف من يصلح للفتوى، باشتراط البلوغ والعقل والعدالة والأمانة، والإحاطة بأصول الأحكام وفروعها، فضلًا عن أحكام التقليد للمستفتي .
  • آداب التعليم والتفقه: توجيه طالب الفقه إلى السمت والوقار والتثبت، وحث المفتي على التحري والاحتياط وتجنب القول بغير علم .

مكانته وأثره

عُدّ الكتاب مرجعًا متقدمًا جمع بين طريقة المحدثين في الرواية بالأسانيد وقضايا الأصول والفتوى . واعتمد عليه علماء الشافعية وغيرهم في تحرير مصنفاتهم في أدب الفتوى؛ حيث نص الإمام النووي على أنه طالع كتاب الخطيب إلى جانب مصنفي أبي القاسم الصيمري وابن الصلاح ولخص من كتبهم الثلاثة مادته في آداب الفتوى ، كما نقل عنه ابن القيم نصوصًا وروايات في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين .

تم تحديث الإجابة