أبو حامد الغزالي

توفي
505 هـ
وُلد في
طوس

أبو حامد الغزالي (450–505 هـ / 1058–1111 م) فقيه شافعي وأصولي ومتكلم وصوفي من أهل خراسان، لُقّب بـ«حجة الإسلام» ويعد من أبرز أئمة المذهب الشافعي في عصره، واشتهر بمصنفه إحياء علوم الدين .

النسب والنشأة

هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي، ويُكنى بأبي حامد، ويُلقب بزين الدين وحجة الإسلام . ولد في قصبة الطابران من أعمال مدينة طوس سنة 450 هـ، وقيل سنة 445 هـ وقيل سنة 451 هـ . واختلف في نسبة «الغزالي»؛ فذهب الأكثرون إلى تشديد الزاي نسبةً إلى حِرفة والده وجدّه في غزل الصوف وسبكِه، وقيل بتخفيفها نسبةً إلى قرية «غزالة» من قرى طوس .

توفي والده وهو صبي، وكان قد أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له صوفي لرعايتهما وتعليمهما، فلما نفد ما خلّفه لهما والدهما من مال أرشدهما إلى الالتحاق بإحدى المدارس لتحصيل القوت وطلب العلم .

طلبه للعلم ومسيرته

بدأ تعلّم الفقه في طوس على أحمد الراذكاني، ثم ارتحل إلى جرجان وكتب التعليقة عن أبي نصر الإسماعيلي، ثم قصد نيسابور فلازم إمام الحرمين الجويني في المدرسة النظامية حتى برع في الفقه والأصول والكلام والجدل وأذن له في التدريس والتصنيف في حياة شيخه .

وبعد وفاة الجويني سنة 478 هـ، خرج إلى معسكر الوزير السلجوقي نظام الملك، فناظر العلماء بحضرته وفاقهم، فحظي بمكانة عالية وفوض إليه الوزير تدريس المدرسة النظامية ببغداد في جمادى الأولى سنة 484 هـ . درّس ببغداد وعظم جاهه، وحضر مجالسه كبار العلماء ورؤساء المذاهب مثل أبي الوفاء ابن عقيل وأبي الخطاب الكلوذاني .

في ذي القعدة سنة 488 هـ انقطع عن التدريس وعزل نفسه، وأناب أخاه أحمد مكانه، وخرج قاصداً الحج وسالكاً طريق الزهد والمجاهدة . توجه إلى الشام فأقام في دمشق واعتكف بالزاوية الغربية من الجامع الأموي، وصحب أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، ثم رحل إلى بيت المقدس، وزار الخليل ومصر وأقام بـالإسكندرية . قيل إنه عزم على المسير بحراً إلى المغرب للقاء أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فبلغه نعيه فصرف عزمه .

عاد بعد سنوات إلى طوس وتفرغ للعبادة، ثم طُلب منه التدريس في نظامية نيسابور فأجاب مدة يسيرة، ثم رجع إلى طوس واتخذ بجوار داره مدرسة للمشتغلين بالفقه وخانقاه للصوفية، وأقبل في أواخر عمره على الحديث النبوي ومطالعة الصحيحين .

الشيوخ والتلاميذ

أخذ الغزالي عن جماعة من العلماء، من أبرزهم:

  • أحمد بن محمد الراذكاني .
  • أبو نصر الإسماعيلي (إسماعيل بن مسعدة) .
  • إمام الحرمين أبو المعالي الجويني .
  • أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي .
  • أبو سهل محمد بن أحمد الحفصي المروزي .

وتتلمذ عليه وأخذ عنه جمع من الفقهاء والعلماء في بغداد وخراسان، منهم:

  • أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي .
  • أبو الفتح أحمد بن علي بن برهان البغدادي .
  • أبو طاهر إبراهيم بن المطهر الشباك الجرجاني .
  • خلف بن أحمد النيسابوري .

مكانته ونقده

حظي الغزالي بمكانة رفيعة لدى معاصريه وتأخرت شهرته في الفقه وأصوله والتصوف وعلم الكلام، وقرر أصول الاستدلال الشرعي في مصنفه الأصولي المستصفى من علم الأصول . ووصفه عبد الغافر الفارسي بأنه حجة الإسلام والمسلمين وإمام أئمة الدين الذي لم تر العيون مثله بياناً وذكاءً .

وفي المقابل، وجّه إليه بعض العلماء نقوداً؛ فناقش كتابه تهافت الفلاسفة وردوده عليهم تلميذه أبو بكر بن العربي بقوله: «شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر» . كما عاب عليه أبو الفرج بن الجوزي وابن الصلاح إيراد أحاديث ضعيفة وموضوعة في بعض كتب الرقائق والسلوك، وأفتى فقهاء في المغرب والأندلس بإحراق كتبه إبّان دولة المرابطين .

وفاته

توفي الغزالي يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة 505 هـ، ودُفن بظاهر قصبة الطابران في طوس . ولم يعقب ذكوراً بل ترك بنات، وكان له كسب وإرث يقوم بنفقة أهله وبناته .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • الوسيط في المذهب مصنَّف في فروع الفقه الشافعي، لُخِّص من كتاب «البسيط» مع زيادات وتنقيحات، ويُعدُّ من أمهات كتب المذهب المعتمدة المتداولة بين أصحابه.

  • ميزان العمل كتاب في الأخلاق والتصوف وتزكية النفس، وُضع لبيان طريق السعادة الأخروية وموازين الأعمال الموصلة إليها من خلال الجمع بين العلم والعمل.

  • المنقذ من الضلال رسالة في السيرة الفكرية والمنهج الروحي، خُصصت لبيان رحلة طلب اليقين وتجاوز الشك، واستعراض مواقف الفرق والمذاهب المعاصرة لتلك التجربة.

  • أصناف المغرورين مصنف مختصر في التصوف والأخلاق ورقائق القلوب، يهدف إلى بيان حقيقة الاغترار ومداخله وتشريح أصناف الواقعين فيه من أهل العلم والعبادة والمال والتصوف.

  • إحياء علوم الدين مصنف جامع في السلوك والتصوف والأخلاق وأسرار الشريعة، وُضع لبيان علم طريق الآخرة وأعمال القلوب.