المنقذ من الضلال
- توفي المؤلف
- 505 هـ
- الطبعات
- دار الكتب الحديثة
المنقذ من الضلال رسالة في السيرة الفكرية والمنهج الروحي، صنّفها الإمام أبو حامد الغزالي (450–505 هـ / 1058–1111 م) لبيان رحلته في طلب اليقين وتجاوز الشك واستعراض مواقف الفرق والمذاهب في عصره .
سبب التأليف وسياقه
صنّف الغزالي الكتاب جواباً عن طلب سائل رغب في معرفة غاية العلوم وأسرارها وغوائل المذاهب وحقيقة ما كابده المصنف في استخلاص الحق من بين اضطراب الفِرق . وقد كتبه بعد تجربة طويلة وخلوة امتدت نحو عشر سنوات أعقبت تركه التدريس في المدرسة النظامية ببغداد، ودوّنه بعد أن جاوز عمره الخمسين عاماً، مبيناً فيه دواعي اعتزاله ثم أسباب عودته إلى التدريس في نيسابور .
مضامين الكتاب وهيكله
يستعرض الكتاب مسار الشك والبحث المعرفي عند الغزالي، وتتلخص أبرز محاوره في الآتي:
- مدخل السفسطة وتجاوز الشك: يبدأ الغزالي ببيان انحلال رابطة التقليد لديه وتطلعه إلى العلم اليقيني الخالي من التردد والغلط، فبدأ بمحاكمة المحسوسات، كحاسة البصر التي ترى الظل واقفاً وتثبت التجربة حركته، ثم تدرج إلى الشك في الضروريات والعقليات حتى وقع في السفسطة بحكم الحال مدة قاربت شهرين، إلى أن استعاد طمأنينته ويقينه بنور قذفه الله في صدره لا بترتيب دليل لفظي .
- حصر أصناف طالبي الحق في أربع فِرق:
- المتكلمون: يرى أنهم أهل الرأي والنظر، واستفاد من علمهم في حفظ عقائد أهل السنة والدفاع عنها، غير أنه رأى أن براهينهم لا تفي بكشف حقائق الأمور للمتشكك .
- الفلاسفة: قسّمهم إلى دهريين وطبيعيين وإلهيين، وقسّم علومهم إلى ستة أقسام: الرياضية، والمنطقية، والطبيعية، والإلهية، والسياسية، والخلقية . وأوضح أن الرياضيات والمنطقيات لا تتعلق بأمور الدين إثباتاً أو نفياً لكن قد يُفتتن ببراعتها الجاهل، وناقش انحرافاتهم في الإلهيات .
- التعليمية (الباطنية): ناقش دعواهم في الاقتصار على أخذ المعرفة من الإمام المعصوم دون إعمال النظر، مبيناً بطلان أدلتهم وعجزهم عن تقديم علم يفيد المسترشدين .
- الصوفية: انتهى إلى أن طريقتهم تجمع بين العلم والعمل وقطع علائق النفس، وأن معرفتهم مبنية على الذوق والمشاهدة وتطهير القلب وليست مجرد أقاويل نظرية، فرأى أن سبيلهم هو الطريق الأقوم للنجاة .
- الأزمة النفسية وحقيقة النبوة: بيّن الكتاب الأزمة النفسية والجسدية التي انتابت المؤلف في بغداد حتى عجز عن التدريس وانعقد لسانه، مما دفعه للزهد والخروج في رحلته، وخُتم بتقرير حقيقة النبوة والحاجة الضرورية إليها لعلاج أمراض القلوب وتدارك الفتور الديني .
القيمة والأثر والنقد
حاز الكتاب مكانة بارزة في تاريخ الفكر الإسلامي لكونه تسجيلاً ذاتياً دقيقاً لمنهج التفكير واختبار المذاهب ، وعقد باحثون مقارنات بين منهج الشك المعروض فيه وتجربة الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت .
في المقابل، وُجهت إلى مسلك الغزالي في الكتاب مؤاخذات؛ منها انتقاد حصره لسبل تحصيل الحق في الفِرق الأربع وإغفاله إبراز منهج أهل الحديث والأثر بصورة مستقلة ، بالإضافة إلى نقد تعويله على الكشف والإشراق الصوفي وتأثره بالطرائق الفلسفية التي رام نقضها؛ إذ ذكر أبو بكر بن العربي أن شيخه أبا حامد «دخل في بطن الفلاسفة ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر»، كما نبه ابن تيمية إلى قلة بضاعته بالحديث في تصانيفه واعتماده على مسلك الكشف .
تم تحديث الإجابة