المستصفى
- توفي المؤلف
- 505 هـ
- الطبعات
- دار الكتب العلمية
المستصفى من علم الأصول هو مصنّف في علم أصول الفقه، ألّفه أبو حامد الغزالي (450–505 هـ / 1058–1111 م) على طريقة المتكلمين، ويُعدّ من أواخر مصنّفاته وأشملها في هذا الفن .
دواعي التأليف والمنهج
بيّن الغزالي في خطبة الكتاب أنه بعد انصرافه إلى علم طريق الآخرة وتصنيفه فيه كتباً مثل إحياء علوم الدين، عاد إلى التدريس والإفادة، فطلب منه طائفة من محصلي علم الفقه وضع كتاب يجمع بين التحقيق وحسن الترتيب؛ بحيث يقع وسيطاً بين الإيجاب والإسهاب، فوق كتابه المختصر «المنخول» ودون كتابه المستقصى «تهذيب الأصول» .
اتسم أسلوب المستصفى بالدقة والتحرير والتدليل وضرب الأمثلة وإيراد المذاهب ومناقشتها والترجيح بينها ، كما قعّد فيه لمقاصد الشريعة وقسّم المصالح إلى ضرورات وحاجات وتحسينات، وبيّن أن حفظ الكليات الخمس (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال) مما اتفقت عليه الملل والشرائع .
بنية الكتاب
بنى الغزالي مصنّفه على تمهيد ومقدمة منطقية وأربعة أقطاب جامعة لمسائل الأصول، معتبراً أن الأحكام هي الثمرة، والأدلة هي المثمر، وطرق الدلالة هي طريق الاستثمار، والمجتهد هو المستثمر :
- المقدمة المنطقية: حصر فيها مدارك العقول النظرية في الحد والبرهان وشروطهما، وبيّن أنها مقدمة عامة للعلوم وليست من أصول الفقه بذاته، معللاً إيرادها بأن «من لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلاً» .
- القطب الأول: في الأحكام الشرعية (الوجوب، والحظر، والندب، والكراهة، والإباحة، والصحة، والفساد) وحقيقتها وأقسامها .
- القطب الثاني: في أدلة الأحكام، وهي الأصول المثمرة كالكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل (الاستصحاب) .
- القطب الثالث: في طريق الاستثمار، ويتناول دلالات الألفاظ ومسالك القياس والتعليل والاستنباط .
- القطب الرابع: في المستثمر، وهو المجتهد الذي يستنبط الحكم، وما يتعلق بشروط الاجتهاد والتقليد والإفتاء والتعادل والترجيح .
المكانة والتلقي
عُدّ المستصفى أحد الأركان الأربعة الكبرى التي أُسس عليها علم أصول الفقه على طريقة المتكلمين، إلى جانب «البرهان» لـإمام الحرمين الجويني، و«العمد» لـالقاضي عبد الجبار، و«المعتمد» لـأبي الحسين البصري . اعتمد عليه فخر الدين الرازي في كتابه «المحصول»، وسيف الدين الآمدي في «الإحكام في أصول الأحكام» ، كما لخّصه ابن قدامة المقدسي في مصنفه «روضة الناظر وجنة المناظر» متتبعاً ترتيبه وتبويبه ومقدمته .
في المقابل، واجهت المقدمة المنطقية في صدر الكتاب نقداً من بعض العلماء؛ إذ أنكر ابن الصلاح خلط المنطق بأصول الفقه، كما نقل عن يوسف الدمشقي مدرس المدرسة النظامية ببغداد استنكاره مقولة «من لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه»، محتجاً بأن الصحابة والسلف لم يحيطوا بتلك المقدمات المنطقية وكانوا على غاية من اليقين والعلم .
الشروح والمختصرات والتعاليق
حظي الكتاب بعناية العلماء ضبطاً وتلخيصاً؛ فممن اختصره:
- أبو العباس أحمد بن محمد الإشبيلي (ت 651 هـ) .
- عمر بن محمد السهروردي (ت 632 هـ) .
وشرحه أبو علي الحسين بن عبد العزيز الفهري البلنسي (ت 679 هـ)، كما وضع عليه تعاليق سليمان بن محمد الغرناطي (ت 639 هـ) . ومن طبعاته المبكرة طبعة بولاق بالقاهرة في جزأين ومعه كتاب «فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت» لمحب الله بن عبد الشكور .
تم تحديث الإجابة