مشكاة الأنوار
- توفي المؤلف
- 505 هـ
- الطبعات
- الدار القومية للطباعة والنشر
مشكاة الأنوار رسالة صوفية وفلسفية لأبي حامد الغزالي (450–505 هـ / 1058–1111 م)، وضعها في بيان أسرار الأنوار الإلهية وتأويل معاني آية النور وحديث الحجب النبوية.
سبب التأليف وموضوعه
ألّف الغزالي الرسالة جوابًا عن طلب سائلٍ دعاه إلى كشف حقيقة الأنوار الإلهية وتأويل ما تشير إليه ظواهر النصوص الشرعية، كقوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ ، وما ورد في الحديث: إن لله سبعين حجابًا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره (وفي بعض الروايات: سبعمائة، أو سبعون ألفًا). وافتتح مصنفه بحمد الله «فائض الأنوار وفاتح الأبصار وكاشف الأسرار». وعُرفت الرسالة في بعض المراجع بأسماء مضافة، مثل: «مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار» و«مشكاة الأنوار في رياض الأزهار».
بنية الكتاب ومحتواه
قسّم الغزالي كتابه إلى ثلاثة فصول رئيسة مرتبة بحسب موضوعاتها:
- الفصل الأول: في بيان أن «النور الحق» هو الله تعالى، وأن إطلاق اسم النور على غيره مجاز محض لا حقيقة له. وفيه يتدرج في تعريف النور بحسب ثلاث مراتب: عرف العوام (النور الحسي الظاهر الذي تبصر به الأجسام)، وعرف الخواص (الروح الباصر أو القوة المدركة، كالعقل الذي يُعد أحق باسم النور من النور الظاهر لكونه مدركًا)، وعرف خواص الخواص (النور الإلهي الحق والمنبع الأول الذي تفيض منه سائر الأنوار).
- الفصل الثاني: في بيان تمثيل المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت والنار. مهّد فيه بتقرير الموازاة بين عالم الشهادة وعالم الغيب والملكوت، مبينًا أن عالم الحس مرقاة لمعرفة العالم الروحاني. ثم جعل ألفاظ الآية رموزًا لخمس مراتب من الأرواح والقوى الإنسانية: «الروح الحساس» الموازي للمشكاة لنفاذ أنواره عبر ثقوب الحواس، و«الروح الخيالي» الموازي للزجاجة لكونه يضبط الصور ويحفظها، و«الروح العقلي» الموازي للمصباح لإدراكه المعاني الكلية والمجردة، و«الروح الفكري» الموازي للشجرة المباركة لتشعبه واستنتاجه المعارف، و«الروح القدسي النبوي» الموازي للزيت لشدة صفائه واستعداده لإشراق لوائح الغيب فيه دون حاجة إلى تعلّم بشري.
- الفصل الثالث: في شرح حديث الحجب، وقسم فيه أصناف المحجوبين عن إدراك النور الإلهي إلى ثلاثة أقسام: المحجوبون بمحض الظلمة (كالدهرية والملاحدة الذين غلبت عليهم المحسوسات وشهوات النفس)، والمحجوبون بنور مقرون بظلمة (وتشمل حجبًا حسية وخيالية وعقلية، كالمجسمة وبعض المتكلمين الذين فهموا الصفات على مقتضى الشاهد)، والمحجوبون بمحض الأنوار (وهم الذين ترقوا في التنزيه حتى قاربوا الغاية)، ثم ختم بذكر مرتبة «الواصلين» الذين انكشفت لهم حقائق التوحيد المطلق.
الاستقبال والنقد
اعتمد فخر الدين الرازي مضامين الكتاب في تفسيره لآية النور، فنقل ملخص تقريرات الغزالي وأدلته وتوسع في بسطها.
في المقابل، وجّه ابن تيمية نقدًا شديدًا للكتاب، معتبرًا أنه تضمن تفلسفًا وتأويلًا لألفاظ الشريعة والحديث على مقاصد الفلاسفة ومصطلحاتهم، كإرجاع معنى النور إلى مطلق الوجود على غرار ما فعله ابن سينا وإخوان الصفا، ورأى أن عباراته الإجمالية فتحت بابًا استند إليه القائلون بوحدة الوجود من الاتحاديين، مع تقريره بأن الغزالي نفسه لم يقل بوحدة الوجود بل يُكفّر القائلين بها. كما عاب عليه بعض الباحثين غلوّه في شأن الكشف والإلهام عند حديثه عن استغناء الروح القدسي النبوي للأولياء عن المدد التعليمي.
تم تحديث الإجابة