تهافت الفلاسفة

توفي المؤلف
505 هـ
الطبعات
دار المعارف

تهافت الفلاسفة مصنف كلامي وفلسفي وضعه أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (450–505 هـ / 1058–1111 م) لنقض مذاهب الفلاسفة المشائين وبيان تهافت آرائهم وتناقض استدلالاتهم في مباحث الإلهيات .

سياق التأليف والغاية منه

عزا الغزالي دافع تصنيف الكتاب إلى ما عاينه في بيئته الفكرية من انبهار طائفة بالفلسفة ورجالها، وظنهم التميز في الفطنة والذكاء؛ مما أفضى ببعضهم إلى استحقار شعائر الدين وترك وظائف العبادات تقليدًا لأسماء الفلاسفة القدماء كـسقراط وأفلاطون وأرسطو، وما أثبته متَّبعوهم كـالفارابي وابن سينا . وقد مهد الغزالي لنقدهم بتجريد آرائهم وعرضها مجردة في كتاب «مقاصد الفلاسفة»، ثم أتبع ذلك بنقض أصولهم في كتاب التهافت بعد استقصائه علومهم ومطالعتها .

بنية الكتاب ومسائله

قسّم الغزالي كتابه إلى أربع مقدمات تليها عشرون مسألة وخاتمة جامعة :

  • المقدمات الأربع: بيّن في الأولى كثرة اختلافات الفلاسفة وتنازع طرائقهم، وأفرد الثانية لأقسام الخلاف بين الفلاسفة وغيرهم وتبيين ما لا يتصادم مع الدين من علومهم كالرياضيات والمنطق، وحدد في الثالثة منهجه الجدلي في تفنيد مقالاتهم، وأوضح في الرابعة حيلهم في خلط يقين المعقولات بمظنوناتها .
  • المسائل العشرون: ناقش فيها دعاوى الفلاسفة في الإلهيات وبعض الطبيعيات؛ كإبطال قولهم بأزلية العالم وقدمه وأبديته، ونفي الصفات، وتوحيد الصانع، وعجزهم عن الاستدلال على نفي جسمية الأول، ومسألة العلية ونفي السببية الضرورية، وخلود النفس، وحشر الأجساد .
  • الخاتمة والأحكام: خلص الغزالي في نهاية مناقشاته إلى الحكم بتبديع الفلاسفة في سبع عشرة مسألة، وتكفيرهم الصريح في ثلاث مسائل لمخالفتها أصول الدين: القول بقدم العالم وأزليته، وإنكار علم الله بالجزئيات الحادثة وقصر علمه على الكليات، وإنكار بعث الأجساد وحشرها الجسماني .

الأصداء والمؤلفات المقابلة

أحدث الكتاب أثرًا بارزًا في تاريخ الفكر الإسلامي وتتابعت عليه الردود والمحاكمات؛ إذ رد عليه ابن رشد الحفيد بكتابه «تهافت التهافت» مدافعًا عن الفلسفة الأرسطية ومُخطّئًا استدلالات الغزالي . وفي العصر العثماني، كلّف السلطان محمد الفاتح (محمد خان بن مراد) العالمَ خوجه زاده البرسوي (مصطفى بن خليل، ت. 893 هـ) بوضع كتاب في «تهافت الفلاسفة» للمحاكمة والموازنة بين تهافت الغزالي وتهافت ابن رشد . كما قيّم علماء المذاهب عمل الغزالي؛ فذكر الذهبي أنه كشف فيه عوار الفلاسفة مع موافقته لهم في مواضع ظنها حقًا أو موافقة للملة .

الطبعات

صدر الكتاب في طبعات متعددة، منها طبعة القاهرة سنة 1302 هـ (1884 م)، وطبعة حجرية في بومباي بالهند سنة 1304 هـ (1887 م)، وطُبع ضمن مجموع فلسفي ضم تهافت الغزالي وتهافت ابن رشد وتحكيم خوجه زاده بمصر سنة 1303 هـ وبالمطبعة الخيرية سنة 1319 هـ (1901 م)، ثم طبعته دار المعارف بمصر سنة 1374 هـ (1955 م) .

تم تحديث الإجابة