أصناف المغرورين

توفي المؤلف
505 هـ
الطبعات
مكتبة القرآن للنشر والتوزيع

أصناف المغرورين (ويُعرف أيضًا باسم الكشف والتبيين في غرور الخلق أجمعين) هو مصنف مختصر في التصوف والأخلاق ورقائق القلوب، ألفه أبو حامد الغزالي (ت. 505 هـ / 1111 م) لبيان حقيقة الاغترار ومداخله وتشريح أصناف الواقعين فيه من أهل العلم والعبادة والمال والتصوف .

موضوع الكتاب وغايته

يرتكز المصنف على التحذير من آفة الغرور التي يصفها الغزالي بأنها أم الشقاوات ومنبع المهلكات، ويعرف الغرور بأنه سكون النفس إلى ما يوافق الهوى وميل الطبع إليه عن شبهة وخديعة من الشيطان، بحيث يعتقد الإنسان أنه على خير في عاجل أمره أو آجله بناءً على شبهة فاسدة تخيل له دليلاً وليست بدليل . ويهدف الكتاب إلى كشف خفايا النفس والآفات الباطنة التي تحبط الأعمال الصالحة في ظاهرها، والتنبيه على مكامن الخلل في المسالك الدينية والدنيوية .

بنية الكتاب ومحتواه

يبدأ الغزالي بتقسيم الخلق من حيث التكليف إلى مؤمن وكافر، ثم يقسم المؤمنين إلى طائع وعاصٍ، وعالم وجاهل، مشيرًا إلى أن أشد الغرور وأظهره هو غرور الكفار والعصاة والفساق . ثم يقصر تفصيل رسالته على المغرورين من المسلمين، جامعًا إياهم في أربعة أصناف تتفرع منها فرق متعددة :

  • الصنف الأول: العلماء؛ وهم فرق متعددة، منها من أحكم العلوم الشرعية والعقلية وأهمل تفقد الجوارح وتطهيرها من المعاصي اتكالاً على شرف علمه، ومنها من واظب على الأعمال الظاهرة لكنه غفل عن آفات القلوب كالكبر والحسد والرياء وطلب الرئاسة . وتدخل فيهم فرق أخرى كالمشتغلين بالجدل والكلام، والفقهاء الذين اقتصروا على فروع الخصومات والمعاملات وظنوها كافية لنجاة النفس، والمحدثين الذين استغرقوا في جمع الطرق وعلو الأسانيد دون دراية وفهم، والوعاظ الذين يصفون أحوال الزهد والإخلاص مع خلو بواطنهم منها وانشغالهم بجمع حطام الدنيا والجاه .
  • الصنف الثاني: العباد وأرباب العمل؛ ومنهم من يستغرق في الوسوسة في الطهارة ونية الصلاة أو التكلف المفرط في مخارج الحروف مع الذهول عن حضور القلب والخشوع، ومنهم من يغتر بالصوم أو الحج أو الغزو أو حفظ كلام الزهاد، أو يقنع بالمسكن في المساجد والزهد في المال مع حرصه المستكن على الرياسة والجاه بين الناس .
  • الصنف الثالث: المتصوفة؛ وفيهم فرق شابهت الصادقين في الزي والهيئة والمنطق والجلوس مع خفض الصوت وإطراق الرأس، دون بذل النفس في المجاهدة والمراقبة وتطهير الباطن مع التكالب على الشبهات وأموال السلاطين، وفرق ادعت المقامات ومشاهدة الحق وتلقفت مصطلحات القوم للتعالي على العلماء والعوام، ووقع بعضهم في الإباحية وإسقاط التكاليف .
  • الصنف الرابع: أرباب الأموال؛ ومنهم من يحرص على بناء المساجد والمدارس والرباطات ونقش أسمائهم عليها ليخلد ذكرهم مع كون الأموال من جهات محظورة أو مع شوب العمل بالرياء، ومنهم من يزخرف المساجد بما يشغل المصلين، أو ينفق في الصدقات علنًا طلباً للمحمدة ويمتنع عن التصدق سرًا على الفقراء والمحتاجين .

ويتطابق هذا الترتيب والتفصيل مع المباحث الواردة في «كتاب ذم الغرور» الذي يشكل الكتاب العاشر من ربع المهلكات في موسوعة الغزالي الكبرى إحياء علوم الدين .

النسخ والطباعة

حُفظت للرسالة نسخ خطية متعددة في مكتبات عدة، منها دار الكتب المصرية، والمكتبة الأزهرية، والمكتبة الظاهرية بدمشق، ومكتبة تشستر بيتي، ومكتبة برلين، ومكتبة الفاتيكان . وقد طُبع الكتاب مستقلاً، كما طُبع قديماً في مصر بهامش كتاب تنبيه المغترين للـشعراني .

تم تحديث الإجابة