إحياء علوم الدين
- توفي المؤلف
- 505 هـ
- الطبعات
- دار المعرفة
إحياء علوم الدين هو مصنف جامع في السلوك والتصوف والأخلاق وأسرار الشريعة، صنفه الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (450–505 هـ / 1058–1111 م) لبيان علم طريق الآخرة وأعمال القلوب .
سياق التأليف والغرض منه
شرع الغزالي في تصنيف الكتاب بعد انقطاعه عن التدريس في المدرسة النظامية بـبغداد سنة 488 هـ وسلوكه مسلك الزهد والتجرد، حيث أقام ببلاد الشام بين دمشق وبيت المقدس نحو عشر سنين وألّف هناك جملة من كتبه التي عُدّ الإحياء في طليعتها . وكان الباعث على وضعه ما رآه من انحسار الاشتغال بعلم طريق الآخرة واقتصار المعرفة الدينية لدى معاصريه على الفتاوى القضائية، أو الجدل المذهبي، أو الوعظ الموجه للعوام؛ فرام إحياء علوم الدين القديمة والكشف عن مناهج السلف الصالح وعلوم القلوب .
البنية والتقسيم
بنى الغزالي الكتاب على أربعة أرباع رئيسة، يستوعب كل ربع منها عشرة كتب، ليبلغ مجموع أجزائه أربعين كتابًا :
- ربع العبادات: يفتتحه بكتاب العلم وقواعد العقائد، ويعالج فيه أسرار الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج وتلاوة القرآن والأذكار والأوراد، كاشفًا عن خفايا آدابها ودقائق سننها ومعانيها الباطنة .
- ربع العادات: يتناول أسرار المعاملات الجارية بين الناس وخفايا الورع فيها، كآداب الأكل والنكاح والكسب والحلال والحرام والصحبة والعزلة والسفر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخلاق النبوة .
- ربع المهلكات: يبحث في الأخلاق المذمومة المانعة من القرب الإلهي؛ كعجائب القلب، ورياضة النفس، وشهوتي البطن والفرج، وآفات اللسان، والغضب، والحقد، والحسد، وذم الدنيا، والمال، والجاه، والرياء، والكبر، والغرور، مبينًا حدودها وأسبابها وعلاماتها وطرق معالجتها .
- ربع المنجيات: يختص بالأخلاق والخصال المحمودة المقربة إلى الله، وفيه كتب التوبة، والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والفقر، والزهد، والتوحيد، والتوكل، والمحبة، والشوق، والنية، والإخلاص، والمراقبة، والمحاسبة، والتفكر، وذكر الموت .
المنهج والمحتوى
يتميز منهج الكتاب بربط الظاهر الشرعي بالباطن القلبي، فيستند إلى القرآن الكريم والحديث النبوي والآثار عن الصحابة والتابعين وحكايات أرباب القلوب، مع توظيف التحليل النفسي والضرب المستمر للأمثال التوضيحية . وذكر الغزالي أن تميز تصنيفه يقوم على حل المجمل، وترتيب ما تفرق في كتب السابقين، وحذف المكرر، وضبط المعاني وإيجازها .
الاستقبال والجدل
أثار الكتاب منذ ظهوره أصداء واسعة وتفاوتت فيه آراء العلماء بين الثناء العريض والنقد الشديد ؛ فقد أثنى عليه الإمام فخر الدين الرازي بقوله: «كأن الله جمع الوجود كله في قبة، وأطلع الغزالي من قبتها على أحوالهم الباطنة والظاهرة حتى تكلم عليها» .
في المقابل، وُجهت للكتاب انتقادات تمحورت حول كثرة الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة، ودخول بعض النظريات الفلسفية وشطحات التصوف فيه . وانتقده جماعة من المالكية بالمغرب كـأبي بكر الطرطوشي الذي عاب عليه شحن كتابه بالأحاديث الموضوعة ومزج التصوف بآراء الفلاسفة، وأبي عبد الله المازري الذي رأى أن مادة الكتاب تتردد بين طرائق المتكلمين والمتصوفة والفلاسفة . وجمع ابن الجوزي مآخذه في مصنف سمّاه إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء . كما أفتى قاضي الجماعة محمد بن علي بن حمدين وفقهاء قرطبة بإحراقه؛ فأصدر أمير المسلمين المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين أمرًا بجمعه وإحراقه في قرطبة ومراكش وسائر بلاد المغرب والأندلس .
العناية به والمصنفات المتصلة
حظي الكتاب بعناية كبرى شملت التخريج والشرح والاختصار:
- التخريج: خرّج الحافظ زين الدين العراقي أحاديثه في كتابه الموسع، ثم اختصره في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار المطبوع غالبًا بهامش الإحياء .
- الشروح: شرحه المرتضى الزبيدي في شرح مطول بعنوان إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين .
- المختصرات: وضع الغزالي نفسه خلاصات لجوهر موضوعاته في كتاب الأربعين في أصول الدين، وبالفارسية في كيمياء السعادة ؛ كما اختصره ابن الجوزي في كتابه منهاج القاصدين منقيًا إياه من الأحاديث الموضوعة وبعض المسائل الصوفية .
تم تحديث الإجابة