ابن حزم

توفي
456 هـ
وُلد في
قرطبة

علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (384–456 هـ / 994–1064 م؛ وقيل وُلد سنة 383 هـ)، فقيه ظاهري ومحدّث وأديب أندلسي من أهل قرطبة، عُرف بريادته للمذهب الظاهري ومصنفاته الفقهية والعقدية كـ«المحلى بالآثار» و«الفصل في الملل والأهواء والنحل» .

النسب والنشأة

هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد، فارسي الأصل، وكان جده الأعلى يزيد مولى للأمير يزيد بن أبي سفيان الأموي . كان جده خلف بن معدان أول من دخل الأندلس في صحابة عبد الرحمن الداخل، ونزل بقرية منت ليشم من كورة لبلة غرب الأندلس . وُلد بقرطبة في الجانب الشرقي من ربض منية المغيرة في سلخ شهر رمضان سنة 384 هـ، وذكر في كتاب بخط يده أنه وُلد في التاريخ نفسه من سنة 383 هـ .

نشأ في بيت نعمة وسؤدد وجاه عريض؛ إذ كان والده أحمد بن سعيد وزيراً للحاجب المنصور بن أبي عامر ولابنه المظفر من بعده . ووزر هو نفسه للمستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ثم للمعتد بالله هشام بن محمد، قبل أن ينبذ العمل السياسي ويزهد في المناصب متفرغاً للعلم والتدوين .

طلبه للعلم وشيوخه

بدأ سماع الحديث بقرطبة نحو سنة 400 هـ، وأخذ عن عدد من كبار علماء عصره، فكان أعلى شيوخه إسناداً يحيى بن مسعود بن وجه الجنة، وسمع من أبي عمر أحمد بن الجسور، ويونس بن عبد الله بن مغيث القاضي، وحمام بن أحمد القاضي، ومحمد بن سعيد بن نبات، وعبد الله بن ربيع التميمي، وأبي عمر الطلمنكي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، وتلقى المنطق عن محمد بن الحسن المذحجي القرطبي المعروف بابن الكتاني .

المذهب والمسلك العلمي

تفقّه في بداياته على مذهب الإمام الشافعي وناضل عنه، ثم عدل إلى الأخذ بظواهر النصوص والانتصار لطريقة داود بن علي الأصبهاني، فنقّح أصول المذهب الظاهري ونافح عنه . تميز منهجه بنفي القياس والرأي والتعليل والاستحسان والتقليد، والتمسك بالعموم وظواهر نصوص القرآن وصحيح السنة والإجماع المتيقن والبراءة الأصلية . كما عني بالأدب والتحليل النفسي وطبائع العشق والوصال في رسالته «طوق الحمامة» .

المناظرات والمحنة

عُرف بحدة لسانه وقلمه وشدة عبارته في تسفيه آراء خصومه ونقد أئمة المذاهب، حتى قيل: «لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان» . خاض مناظرات واسعة مع فقهاء الأندلس، كان أشهرها مناظراته مع القاضي أبي الوليد الباجي .

أفضى أسلوبه ومخالفته للتيار الفقهي السائد إلى نفور الفقهاء منه وتأليب الأمراء والسلاطين عليه وتضليله وتحذير العامة من الدنو منه . أُقصي من الحواضر وطورد، وأُحرقت كتبه في إشبيلية بأمر المعتضد بن عباد، مما ألجأه إلى الاعتزال في بادية لبلة حتى منقطع أثره .

تلاميذه ومكانته

روى عنه ابنه أبو رافع الفضل بن علي، ومؤرخ الأندلس أبو عبد الله الحميدي الذي أكثر من النقل عنه، ووالد القاضي أبي بكر بن العربي، وكان خاتمة الرواة عنه بالإجازة القاضي الخطيب شريح بن محمد الرعيني . واشتُهر باتباع طريقته الفقهية خلق في الأندلس سُمّوا بـ«الحزمية» نسبة إليه .

وفاته

توفي في عزبته بقرية منت ليشم من بادية لبلة في سلخ شهر شعبان سنة 456 هـ (وقيل سنة 457 هـ)، عن اثنتين وسبعين سنة إلا شهراً .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف عقدي ومقالي يجمع بين الدراسة المقارنة للأديان والملل غير الإسلامية، واستقصاء فرق المسلمين ومذاهبهم وآرائهم الكلامية مع الرد على المخالفين، معتمداً على وضوح اللفظ ونبذ التعقيد والبراهين العقلية والحسية وظواهر النصوص.

  • رسالة حديثية مخصصة لإحصاء الصحابة الذين رُويت عنهم الأحاديث النبوية ممن روى حديثاً فما فوقه، وترتيبهم تنازلياً في مراتب ودرجات بحسب كثرة مروياتهم، بدءاً من أصحاب الألوف ووصولاً إلى أصحاب الأفراد الذين لم يُروَ عنهم سوى حديث واحد.

  • رسالة تاريخية موجزة تلخص أحداث الفتوحات الإسلامية ومساراتها الجغرافية منذ وفاة النبي ﷺ، مع استعراض حركة الفتوح بحسب عهود الخلفاء وتوزيعها على الأقاليم والوقائع الكبرى بأسلوب تلخيصي مركز يقتصر على أصول الوقائع وتواريخها وقادتها.

  • رسالة موجزة خُصصت لبيان أسانيد قراءات أئمة الأمصار المتواترة ورواياتهم المتصلة بالصحابة والنبي ﷺ، حيث تسرد أسانيد القراءات المشهورة بحسب الأمصار الإسلامية في مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام.

  • مجموع علمي يضم جملة من المصنفات والرسائل الصغرى والمتوسطة في موضوعات أدبية، وأخلاقية، وتاريخية، وعقدية، وفلسفية، ومنطقية، مرتبة ومحققة في أربعة أجزاء وفق التقارب الموضوعي لمادتها.